۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الجاثية، آية ٣٥

التفسير يعرض الآية ٣٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ذَٰلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوٗا وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُخۡرَجُونَ مِنۡهَا وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٣٥

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

أما أنهم كيف سلكوا في الدنيا هذا المسلك الذي أدّى بهم في الآخرة إلى النار ف (ذلِكُمْ) ذلك المسلك الدنيوي ، إنما كان أيها الكفار المخاطبون ـ فإن «كم» خطاب ـ بسبب (أنكم اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللهِ) الآيات البشرية ، كالأنبياء والأئمة والمرشدين ، والآيات العقائدية ، كالعقيدة بأصول الدين ، والآيات الاحكامية ، كأحكام الإسلام ، فإنها كلها آيات ، وعلامات الله ، علامات تكوينية ، وعلامات تشريعية. (هُزُواً) آلة استهزاء ، فكنتم تضحكون على أولياء الله ، وعلى أحكامه ، كما هو شأن الإنسان الجاهل والمتجاهل ، وبذلك لم يرضخوا لأنبيائه وأوليائه سبحانه ، ولا لأحكامه تعالى (وَغَرَّتْكُمُ) خدعتكم (الْحَياةُ الدُّنْيا) القريبة فحسبتم أن لا حياة سواها ، ولذا انسقتم مع الأهواء والمشتهيات التي أضرتكم ، نتيجة عنادكم للحق (فَالْيَوْمَ) في الآخرة ، فإن اليوم يطلق على النهار وحده ، وعلى النهار والليل ، وعلى القطعة من الزمان ولو كانت طويلة جدا ، ولذا يقال : الدهر يومان يوم لك ويوم عليك (لا يُخْرَجُونَ مِنْها) لا مخرج لهم ، لبيان أنهم لا يقدرون بأنفسهم على الخروج ، فالخروج إن كان فهو بواسطة الغير ، ولا غير يخرجهم (وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) لا يطلب منهم أن يعتبوا ربهم أي يرضوه ، بالاستغفار والعمل الصالح ، لأن الوقت قد فات ، فإن وقت إرضاء الله هو دار الدنيا ، وسبب أن الآخرة ليست محل الإرضاء : أن العقائد والأعمال في الدنيا أحالت الإنسان إلى قطعة خبث ، كما تستحال البيضة إلى فرخ ، فكما لا يمكن إرجاع الفرخ بيضة ، كذلك لا يمكن إرجاع ما استحال خبيثا إلى الحالة الدنيوية التي يمكن بها أن يعمل صالحا ويعتقد صحيحا ، فإن في الدنيا الاستفراخ ، وهذا لا ينافي قدرة الله على ذلك ، إذ الله يخلق كل شيء ممكن ، وهذا شيء ممكن خلقه سبحانه ، وتفصيل المسألة في كتب الفلسفة.