(وَتَراهُمْ) أي ترى الظالمين (يُعْرَضُونَ عَلَيْها) أي النار ، والمعنى تعرض النار عليها ، وإنما جيء هكذا ، لأنهم يذهب بهم من عند النار أو من باب «القلب» كقوله «كما طينت بالفدن السياعا» (خاشِعِينَ) أي متواضعين (مِنَ الذُّلِ) الذي أخذهم حيث وجدوا مرارة النكال والحكم ، عليهم بالعذاب والهوان (يَنْظُرُونَ) إذا أرادوا النظر إلى شيء (مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍ) فإن الإنسان الذي لم يجرم ينظر إلى الإنسان والأشياء بكل عينه ، أما المجرم فإنه يختلس النظر بخفاء ، لئلا يراه أحد فيشتمه أو يؤذيه ، أو يخجل منه ، فإن الحياة غالية في العين (وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا) تعريضا بهم وجوابا لما قال الظالمون لهم ، في الحياة ، بأنهم يخسرون بسبب الإيمان سعادتهم ومستقبلهم (إِنَّ الْخاسِرِينَ) هم (الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ) حيث عذبوها وأوقعوها في النار (وَأَهْلِيهِمْ) حيث فارقوهم ، سواء كانوا من أهل الجنة ، أو من أهل النار (يَوْمَ الْقِيامَةِ) فإن هذا هو الخسارة الكبرى ، لا ذهاب بعض المنافع الدنيوية ، كما كان يقول الكفار للمؤمنين ، في دار الدنيا (أَلا) فليتنبه السامع (إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ) لا يتحول عنهم أبدا ، والمراد بالظالمين المعاندين من الكفار ، فإنهم هم المخلدون.