(وَلَئِنْ أَذَقْناهُ) أي أعطينا هذا الإنسان المتصف بتلك الصفة (رَحْمَةً مِنَّا) أي فرجا من كربه ، بالصحة والغنى بعد المرض والفقر ، أو ما أشبه ذلك (مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ) أي وصلت إليه (لَيَقُولَنَ) منكرا فضل الله وإحسانه في كشف كربه (هذا) الخير الذي جاءني (لِي) فأنا فاعله ، والآتي به ، عوض أن يشكر ربه ، ويعرف أنه من إحسانه وفضله (وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ) أي القيامة (قائِمَةً) أي سوف تكون ، فإن الإنسان إذا وجد نعمة بطر ونسي ربه وميعاده ، فلا يشكر ، ولا يصرف النعمة في حقها ، فيعرض ميعاده ، بل يقول إن النعمة لي ، ويصرفها في الشر قائلا ، لا قيامة ، حتى أعمل صالحا بالنعمة ، ثم فوق ذلك يظن أنه مكرم عند الله ـ كما هو تمني الجهّال ـ فيقول (وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي) بأن صدق قول الناس المؤمنين بوجود الميعاد (إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى) أي المنزلة الحسنى ، وهي الجنة ، فكما أعطاني في الدنيا ، يعطيني في الآخرة ، وهنا يأتي السياق ليبين مصير هذا الإنسان (فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي لنخبرن هؤلاء الكفار (بِما عَمِلُوا) في الدنيا من الكفر والعصيان ، والإخبار إنما هو لأجل التقرير ، وإفضاحهم أمام الملأ العام (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ) هو النار والنكال ، لما عملوا من الأعمال السيئة.