۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة غافر، آية ٣٤

التفسير يعرض الآية ٣٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَلَقَدۡ جَآءَكُمۡ يُوسُفُ مِن قَبۡلُ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا زِلۡتُمۡ فِي شَكّٖ مِّمَّا جَآءَكُم بِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَا هَلَكَ قُلۡتُمۡ لَن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِهِۦ رَسُولٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ مُّرۡتَابٌ ٣٤

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ) بن يعقوب بن إبراهيم عليهم‌السلام (مِنْ قَبْلُ) أي قبل موسى عليه‌السلام (بِالْبَيِّناتِ) أي بالأدلة الواضحة ، فقد كان يوسف رسولا إلى أهل مصر ، بالإضافة إلى كونه ملكا ، وبعد يوسف ، امتدت السلطات الخيرة ، ثم المتوسطة ، ثم الشريرة ، حتى وصلت النوبة إلى فرعون ، حيث قال (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى) (فَما زِلْتُمْ) والمراد ، لم يزل آباؤهم (فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ) من التوحيد ، فقد كان أهل مصر يعبدون الأصنام ، في ذلك الزمان ، ولذا قال يوسف ، لأهل السجن : (يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ) (1)؟ (حَتَّى إِذا هَلَكَ) أي مات يوسف ، وهلك يستعمل في مطلق الموت ، كما قال سبحانه : (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) (2) وإن كان يتبادر منه ـ أحيانا ـ موت السيء (قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً) كأنكم استرحتم من موت يوسف ، كما يستريح المجرم من موت السلطان ، إذ يتمكن من إبداء إجرامه ، فأنتم ـ أيها القوم ـ مسرفون في الكفر والضلال ، قديما وحديثا ، فلم هذا الكفر ، ولم هذا الضلال؟ (كَذلِكَ) أي كما ترك (1) يوسف : 40. (2) القصص : 89. الله سبحانه أسلافكم ضلّالا غير معتن بشأنهم ، لمّا لم يؤثر فيهم إرسال الرسول ، وإقامة الحجة (يُضِلُّ اللهُ) بترك لطفه عن (مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ) في الكفر والضلال (مُرْتابٌ) أي شاك في الله والمعاد والشريعة ، من ارتاب ، بمعنى شك.