(وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ) بن يعقوب بن إبراهيم عليهمالسلام (مِنْ قَبْلُ) أي قبل موسى عليهالسلام (بِالْبَيِّناتِ) أي بالأدلة الواضحة ، فقد كان يوسف رسولا إلى أهل مصر ، بالإضافة إلى كونه ملكا ، وبعد يوسف ، امتدت السلطات الخيرة ، ثم المتوسطة ، ثم الشريرة ، حتى وصلت النوبة إلى فرعون ، حيث قال (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى) (فَما زِلْتُمْ) والمراد ، لم يزل آباؤهم (فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ) من التوحيد ، فقد كان أهل مصر يعبدون الأصنام ، في ذلك الزمان ، ولذا قال يوسف ، لأهل السجن : (يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ) (1)؟ (حَتَّى إِذا هَلَكَ) أي مات يوسف ، وهلك يستعمل في مطلق الموت ، كما قال سبحانه : (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) (2) وإن كان يتبادر منه ـ أحيانا ـ موت السيء (قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً) كأنكم استرحتم من موت يوسف ، كما يستريح المجرم من موت السلطان ، إذ يتمكن من إبداء إجرامه ، فأنتم ـ أيها القوم ـ مسرفون في الكفر والضلال ، قديما وحديثا ، فلم هذا الكفر ، ولم هذا الضلال؟ (كَذلِكَ) أي كما ترك (1) يوسف : 40. (2) القصص : 89. الله سبحانه أسلافكم ضلّالا غير معتن بشأنهم ، لمّا لم يؤثر فيهم إرسال الرسول ، وإقامة الحجة (يُضِلُّ اللهُ) بترك لطفه عن (مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ) في الكفر والضلال (مُرْتابٌ) أي شاك في الله والمعاد والشريعة ، من ارتاب ، بمعنى شك.