(أَوَلَمْ يَسِيرُوا) أي يذهبوا ويسافروا ، هؤلاء الكفار (فِي الْأَرْضِ) هنا وهناك (فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ) من الأمم السابقة ، الذين كذبوا أنبياءهم ، كقوم هود وصالح ولوط وغيرهم ، مما بقيت آثارهم الخربة في البلاد والصحاري (كانُوا هُمْ) أي أولئك الأقوام (أَشَدَّ مِنْهُمْ) أي من هؤلاء الكفار (قُوَّةً) في أبدانهم (وَ) أكثر (آثاراً فِي الْأَرْضِ) أي عمارة وبناء وزراعة وصناعة ، جمع أثر وهو الذي يبقى بعد الإنسان أثرا له ، وعلامة منه فلما كفروا ، لم تفدهم قوتهم وآثارهم ، بل (فَأَخَذَهُمُ اللهُ) أي عاقبهم ، وأنزل عليهم العذاب بسبب ذنوبهم كفرهم وعصيانهم (وَما كانَ لَهُمْ) أي لأولئك الأقوام (مِنَ اللهِ مِنْ واقٍ) «الواق» أصله «واقي» من وقى ، بمعنى حفظ ، أي لم يكن لهم حافظ يحفظهم من بأس الله وعذابه ، وهؤلاء إن تمادوا في كفرهم وعصيانهم كان مصيرهم مصير أولئك.