۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الزمر، آية ٢١

التفسير يعرض الآية ٢١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَلَكَهُۥ يَنَٰبِيعَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعٗا مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ حُطَٰمًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٢١

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وبعد أن ذكر سبحانه قسما من التوحيد والمعاد والرسالة ، ذكر بعض أدلة التوحيد (أَلَمْ تَرَ) يا رسول الله ، أو أيها الرائي (أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً) وهو المطر (فَسَلَكَهُ) أي أدخل ذلك الماء في (يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ) جمع ينبوع ، وهو محل اختزان الماء ، وتجمعه كالعيون والقنوات والأنهار ، وما أشبهها (ثُمَّ يُخْرِجُ) الله (بِهِ) أي بسبب ذلك الماء (زَرْعاً) أي نباتا (مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ) من أخضر وأحمر وأزرق وأصفر وأبيض ، وغيرها ، أو المراد بالألوان جميع الصفات من طعوم وروائح ، وحجوم ، وأشكال وغيرها ، فإن اللون له إطلاقان : إطلاق بمعنى ما يدرك بالبصر فقط ، وإطلاق بمعنى ما يدرك بجميع الحواس ، بل أعم من ذلك ، كالخواص والفوائد (ثُمَّ يَهِيجُ) أي يجف الزرع وييبس ، من هاج أي ثار ، فكأن النبات يثور عن حالته الأولى (فَتَراهُ مُصْفَرًّا) بعد ما كان ذا لون آخر (ثُمَّ يَجْعَلُهُ) الله (حُطاماً) رفاتا منكسرا متفتتا ، فإن الحطم هو الكسر للشيء اليابس (إِنَّ فِي ذلِكَ) الذي تقدم من إنزال الماء ، وإنبات النبات مع تلك الأوصاف المذكورة (لَذِكْرى) أي تذكير بما كمن في النفوس من التوحيد (لِأُولِي الْأَلْبابِ) أي أصحاب العقول ، فإن لب كل شيء أحسنه ، ولب الإنسان عقله.