۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة يس، آية ١٣

التفسير يعرض الآية ١٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلًا أَصۡحَٰبَ ٱلۡقَرۡيَةِ إِذۡ جَآءَهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ ١٣

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَاضْرِبْ لَهُمْ) يا رسول الله (مَثَلاً) أي بيّن لهم مثالا (أَصْحابَ الْقَرْيَةِ) أي قرية أنطاكية ، روي عن الباقر عليه‌السلام ، أنه سئل عن تفسير هذه الآية ، فقال : «بعث الله رجلين إلى أهل مدينة أنطاكية ، فجاءهم بما لا يعرفون ، فغلظوا عليهما ، فأخذوهما وحبسوهما في بيت الأصنام ، فبعث الله الثالث ، فدخل المدينة ، فقال : أرشدوني إلى باب الملك ، فلما وقف على الباب ، قال : أنا رجل كنت أتعبد في فلاة من الأرض ، وقد أحببت أن أعبد إله الملك ، فأبلغوا كلامه الملك ، فقال : أدخلوه إلى بيت الألهة ، فأدخلوه ، فمكث سنة مع صاحبيه ، فقال لهما : بهذا ينقل قوم من دين إلى دين؟ بالخرق ، أفلا رفقتما؟ ثم قال لهما : لا تقرّان بمعرفتي ، ثم أدخل على الملك ، فقال له الملك : بلغني أنك كنت تعبد إلهي ، فلم أزل وأنت أخي؟ فسلني حاجتك ، فقال : ما لي من حاجة أيها الملك ، ولكن رأيت رجلين في بيت الألهة فما حالهما؟ قال الملك : هذان رجلان أتياني ببطلان ديني ، ويدعواني إلى إله سماوي ، فقال : أيها الملك ، فمناظرة جميلة ، فإن يكن الحق لهما اتبعناهما ، وإن يكن الحق لنا دخلا معا في ديننا ، وكان لهما ما لنا وعليهما ما علينا؟ فبعث الملك إليهما ، فلما دخلا عليه ، قال لهما صاحبهما : ما الذي جئتما به؟ قالا : جئنا ندعوه إلى عبادة الله الذي خلق السماوات والأرض ، ويخلق في الأرحام ما يشاء ، ويصور كيف يشاء وأنبت الأشجار والثمار ، وأنزل القطر من السماء ، فقال لهما : إلهكما هذا الذي تدعوان إليه ، وإلى عبادته ، إن جئنا بأعمى أيقدر أن يرده صحيحا؟ قالا : إن سألناه أن يفعل فعل إن شاء ، قال أيها الملك : عليّ بأعمى لم يبصر شيئا قط؟ فأتى به ، فقال لهما : ادعوا إلهكما أن يرد بصر هذا ، فقاما وصليا ركعتين ، فإذا عيناه مفتوحتان ، وهو ينظر إلى السماء ، فقال : أيها الملك ، عليّ بأعمى آخر؟ فأتى به ، فسجد سجدة ، ثم رفع رأسه ، فإذا الأعمى يبصر ، فقال أيها الملك : حجة بحجة ، عليّ بمقعد ، فأتي به ، فقال لهما مثل ذلك ، فصليا ، ودعوا الله ، فإذا المقعد ، قد أطلقت رجلاه ، وقام يمشي ، فقال : أيها الملك علي بمقعد آخر فأتي به فصنع به كما صنع أول مرة ، فانطلق المقعد ، فقال : أيها الملك قد أتيا بحجة آتينا بمثلها ، ولكن بقي شيء واحد ، فإن كانا هما فعلاه دخلت معهما في دينهما؟ ثم قال أيها الملك بلغني أنه كان للملك ابن واحد ، ومات ، فإن أحياه إلههما ، دخلت معهما في دينهما فقال له الملك : وأنا أيضا معك ، ثم قال لهما : قد بقيت هذه الخصلة الواحدة ، قد مات ابن الملك ، فادعوا إلهكما أن يحييه ، فخرا ساجدين لله عزوجل ، وأطالا السجود ، ثم رفعا رأسهما ، وقالا للملك : ابعث إلى قبر ابنك تجده ، قد قام من قبره إن شاء الله ، فخرج الناس ينظرون ، فوجدوه ، قد خرج من قبره ينفض رأسه من التراب ، قال : فأتى به الملك ، فعرف أنه ابنه ، فقال له : ما حالك يا بني ، قال : كنت ميتا ، فرأيت رجلين بين يدي ربي الساعة ساجدين ، يسألانه أن يحييني ، فأحياني قال : يا بني تعرفهما إذا رأيتهما ، قال : نعم ، فأخرج الناس جملة إلى الصحراء ، يمرّ عليه رجل رجل ، فيقول له أبوه انظر ، فيقول لا ، ثم مروا عليه بأحدهما بعد جمع كثير ، فقال هذا أحدهما ، وأشار بيده إليه ، ثم مروا أيضا بقوم كثيرين ، حتى رأى صاحبه الآخر ، فقال وهذا الآخر ، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، صاحب الرجلين : أما أنا فقد آمنت بإلهكما ، وعلمت أن ما جئتما به هو الحق ، فقال الملك : وأنا أيضا آمنت بإلهكما ، وآمن أهل مملكته كلهم» (1) ، وفي بعض الروايات «أن عيسى عليه‌السلام ، كان هو الذي بعث بالرسولين ، أولا ثم بعث وصيه شمعون ثانيا» (2) ، كأنّ الإتيان بهذا المثل للدلالة على قدرة الله على الإحياء ، إرشادا للمنكرين للبعث (إِذْ جاءَهَا) أي جاء إلى أهل تلك القرية (الْمُرْسَلُونَ) الذين أرسلوا من قبلنا بتوسط عيسى المسيح عليه‌السلام.