(وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا) أي الأتباع (لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا) أي المتبوعين من الأشراف إنا لم نك بأنفسنا ، وإنما أنتم صددتمونا عن الهدى (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) أي ما كنتم تمكرونه ، ليلا ونهارا هو الذي منعنا عن قبول الحق ، أي تدبيراتكم الخفية ، وإلقاءاتكم علينا هي التي وقفت دون إيماننا (إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً) جمع ند ، وهو المثل والضد ، أي كنتم تقولون لنا ، اجعلوا لله شركاء (وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ) أي أخفوا ندمهم عن أعمالهم السابقة ، فلم يظهروا أنهم نادمين خوف الفضيحة (لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ) فإن الإنسان في حال الحزن الشديد ، لا يتكلم ، وإنما تظهر عليه ملامح الندم ، ساعة مندم (وَ) بعد ذلك ، يقدمون للعذاب ، ف (جَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا) بأن يغلّون في النيران ، كما قال سبحانه (ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ) (1) وهنا يأتي الاستفهام ليبين أن ذلك جزاء (1) الحاقة : 33. أعمالهم ، وليس ظلما عليهم (هَلْ يُجْزَوْنَ) هؤلاء الكفار (إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ) أي لا يجزون إلا جزاء أعمالهم.