۞ الآية
فتح في المصحفيَٰبُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٖ فَتَكُن فِي صَخۡرَةٍ أَوۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَوۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَأۡتِ بِهَا ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ ١٦
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ١٦
۞ الآية
فتح في المصحفيَٰبُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٖ فَتَكُن فِي صَخۡرَةٍ أَوۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَوۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَأۡتِ بِهَا ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ ١٦
۞ التفسير
ثم رجع السياق إلى كلام لقمان مع أبيه ، وقد كان من دأب القرآن الحكيم ، أن يأتي بالجمل المعترضة ، في أواسط الكلام ، مما لها ربط به ، لتنشيط الذهن بالتفنن في الكلام (يا بُنَيَّ إِنَّها) أي فعلة الإنسان المفهوم من قوله (بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ) أي كان ثقل النمل في عالم المعنويات ، مقدار ثقل حبة خردل من عالم الماديات (فَتَكُنْ) تلك الخردلة ، أو تلك الفعلة (فِي صَخْرَةٍ) حيث إن الحبة المخفية في صخرة صماء صعب الاطلاع عليها واستخراجها من الصخرة (أَوْ فِي السَّماواتِ) ، فإن الحبة إذا أضيفت في السماوات الوسيعة ، لا يقدر على العثور عليها أحد لسعة السماوات (أَوْ فِي الْأَرْضِ) وهل توجد حبة ضاعت في الأرض ، فهل يعلم أنها في أي مكان منها؟ (يَأْتِ بِهَا اللهُ) أي بتلك الفعلة ، وهذا لإيقاظ الإنسان ، أن لا يترك خيرا صغيرا بعيدا عن الأنظار بزعم أنه لا يطلع عليه أحد ، فلما ذا يعمله؟ أو يفعل شرا صغيرا بعيدا عن الأنظار ، بزعم أنه لا يراه أحد ، فيجتنب عنه؟ إن العمل مهما كان صغيرا ، في أرض كان أو سماء ، أو في كهف جبل ، أو في أعماق البحار ، فإن الله مطلع عليه ، ويأتي بحسابه يوم القيامة ، أو يأتي بنفسه ـ إن قيل بتجسيم الأعمال ـ (إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ) فيعلم الأشياء اللطيفة الدقيقة (خَبِيرٌ) عالم بالأشياء ، واللطيف أخص من الخبير ، وجيء به هنا للمناسبة مع كون العمل صغيرا مضاعا في السماوات أو الأرض ، أو مخفيا في جوف صخرة صماء.