۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الروم، آية ٣٠

التفسير يعرض الآية ٣٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٠

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وإذ انحرفت نفوس عن هذا الدين (فَأَقِمْ) أنت يا رسول الله ، أو أيها الإنسان العاقل (وَجْهَكَ) ونسبة الإقامة إلى الوجه ، لأنه العضو الذي يبين اتجاه الإنسان ، وميله الكامن في نفسه (لِلدِّينِ) فتوجه نحو دين الإسلام ، لا إلى سائر المبادئ والأديان (حَنِيفاً) في حال كونك مستقيما ، غير مائلا إلى هنا أو هناك ، أو في حال كون الدين مستقيما ، لا يزيغ نحو الباطل والانحراف ، واتبع (فِطْرَتَ اللهِ) أي الكيفية التي خلقها الله سبحانه ، فإنه خلق الإنسان بحيث لا يصلحه ، إلّا الدين (الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها) أي خلق الناس على تلك الفطرة ، فالدين ، كالمنهاج للبشر الذين خلقوا على نحو لا تستقيم أمورهم ، إلا إذا ساروا على هذا المنهاج ، وهكذا كما لو صنع شخص «جهازا» ثم كتب «كتابا» فيه كيفية عمل الجهاز ، فإنه يقول : اتبع هذا الكتاب ، فإن الجهاز ركبّ هكذا (لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ) أي لا يتغير الخلق عن تلك الفطرة ، حتى يلائمهم منهاج آخر ، غير منهاج الإسلام والدين (ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) أي إن الدين الذي يلائم الفطرة ، هو الدين صاحب القوام ، الذي به قوام البشر وسعادتهم ، أما سائر الأديان ، فإنها لا تلائم الفطرة ، مثلا إن الإنسان ركب بحيث ، إذا اغتسل من الجنابة ، سلم بدنه من الأمراض ، أما إذا لم يغتسل ، ابتلى بمختلف العاهات ، فالدين الذي يأمر به ، هو الدين الذي به قوام الإنسان ، وسواه لا يتمكن من التحفظ على صحة الإنسان ، وهكذا سائر التشريعات (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) صحة ذلك ، ويظنون الدين ، إنما هو منهج من بين مئات المناهج ، فأيها اتبعها الإنسان ، كان كافيا في إقامة الحياة.