۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأنبياء، آية ٢٢

التفسير يعرض الآية ٢٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ ٢٢

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

الاستدلال على عدم التعدد من وجهين : الأول من ناحية الذات ، والثاني من ناحية اللوازم. أما الأول : وهو من ناحية الذات ، تقريره أنه لو كان إلهان لكان بينهما جامع ولكل منهما مائز ، والجامع غير المائز ، فيلزم تركب الإله ، وكل تركيب مستلزم لعدم الألوهية ، إذ المركب يحتاج إلى الأجزاء وإلى المركّب ، والمحتاج مسبوق بالغير ، والمسبوق بالغير ممكن لا واجب فليس بإله. وأما الثاني وهو من ناحية اللوازم ، تقريره أنه لو كان إلهان هل يعقل تخالفهما في الإرادة ـ كأن يريد هذا إحياء زيد والآخر عدم حياته ـ أم لا يعقل؟ وكل من المعقولية وعدمها مستلزم لعدم التعدد ، أما لو كان تخالفهما في الإرادة معقولا فلا يخرج الحال عن ثلاثة أمور : إما أن يقع مرادها وهو محال لاستلزامه اجتماع النقيضين. وإما أن لا يقع مرادهما وهو محال لاستلزامه ارتفاع النقيضين. وإما أن يقع مراد أحدهما ، وذلك مستلزم لعدم كون الآخر إلها لأنه محدود القدرة مغلوب على أمره ، وأما لو كان تخالفهما في الإرادة غير معقول فليس ذلك لاستحالة ذاتية في مراد أحد الإلهين ـ كإحياء زيد ـ وإنما الاستحالة ناشئة من مخالفة الإله الآخر ، وذلك يستلزم العجز الملازم للإمكان ، فهذا الإله الذي لا يعقل أن يريد إحياء زيد عاجز ، والعاجز لا يكون إلها ، لما تقرر في علم الكلام من أن العاجز لا يعقل أن يكون إلها إذ بساطة الوجود في الإله ، وإمكان المهية في المقابل ، ووحدة نسبة الإله إلى جميع الممكنات ، مستلزم للقدرة المطلقة ، وبهذا التقرير تبين : أن الدليل لا يتوقف على تخالف الإرادة خارجا ، حتى يقال إنهما حكيمان فلا يتخالفان في الإرادة. فلو فرضنا ـ مستحيلا ـ أن هناك إلهين ، كان اللازم أن يستقل كل في مراده ، وذلك مستلزم للفساد إذ يريد هذا المطر ، وذاك عدمه مثلا ، فيتنازعان مما يؤدي إلى فساد العالم (فَسُبْحانَ) أي أنزه (اللهُ) تنزيها عما لا يليق به (رَبِّ الْعَرْشِ) أي مالك الكون ، فإن العرش كناية عن الملك ، وهناك عرش عظيم جدا ، هو الله مالكه ، وقد جعله موضع تشريفه للملائكة ، كما جعل البيت الحرام موضع تشريفه للبشر (عَمَّا يَصِفُونَ) الله به ـ هؤلاء الكفار ـ من الشريك ، فيقولون إن الله متصف بأن له شريك.