۞ نور الثقلين

سورة الطلاق، آية ٣

التفسير يعرض الآية ٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ قَدۡ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيۡءٖ قَدۡرٗا ٣

۞ التفسير

نور الثقلين

٣٣

في الكافي باسناده إلى محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أبى الله عز وجل الا أن يجعل ارزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون.

٣٤

وباسناده إلى علي بن السرى قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله عز وجل جعل أرزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون، وذلك أن العبد إذا لم يعرف وجه رزقه كثر دعاؤه.

٣٥

وباسناده إلى علي بن عبد العزيز قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما فعل عمر بن مسلم؟( 9 ) قلت: جعلت فداك أقبل على العبادة وترك التجارة فقال: ويحه! أما علم أن تارك الطلب لا يستجاب له، ان قوما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله لما نزلت: " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " أغلقوا الأبواب و أقبلوا على العبادة وقالوا: قد كفينا، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فأرسل إليهم قال: ما حملكم على ما صنعتم؟فقالوا: يا رسول الله تكفل لنا بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة; قال: إنه من فعل ذلك لم يستجب له، عليكم بالطلب.

٣٦

حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت قال: حدثنا الحسن بن محمد عن محمد بن زياد عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " قال في دنياه.

٣٧

علي بن محمد عمن ذكره عن محمد بن الحسين وحميد بن زياد عن الحسن بن محمد الكندي جميعا عن أحمد بن الحسن الميثمي عن رجل من أصحابه قال: قرأت جوابا من أبى عبد الله عليه السلام إلى رجل من أصحابه: اما بعد فانى أوصيك بتقوى الله، فان الله قد ضمن لمن اتقاه أن يحوله عما يكره إلى ما يحب ويرزقه من حيث لا يحتسب، فإياك أن تكون ممن يخاف على العباد من ذنوبهم ويأمن العقوبة من ذنبه، فان الله عز وجل لا يخدع من ( 10 ) ولا ينال ما عنده الا بطاعته إن شاء الله ".

٣٨

علي بن إبراهيم عن علي بن الحسين عن محمد الكناسي قال: حدثنا من رفعه إلى أبى عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل: " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " قال: هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء ليس عندهم ما يتحملون به إلينا فيسمعون حديثنا، ويقتبسون من علمنا، فيرحل قوم فوقهم وينفقون أموالهم، ويتعبون أبدانهم حتى يدخلوا علينا فيسمعوا حديثنا فينقلوه إليهم، فيعيه ( 11 ) هؤلاء ويضيعه هؤلاء، فأولئك الذين يجعل الله عز وجل ذكره لهم مخرجا ويرزقهم من حيث لا يحتسبون.

٣٩

سهل عن محمد بن الحسن عن محمد بن الحفص التميمي قال: حدثني أبو جعفر الخثعمي قال: لما سير عثمان أبا ذر إلى الربذة شيعه أمير المؤمنين و عقيل والحسن والحسين عليهم السلام وعمار بن ياسر رضي الله عنه فلما كان عند الوداع قال أمير المؤمنين عليه السلام: يا أبا ذر انما غضبت لله عز وجل فارج من غضبت له، ان القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك فأدخلوك على الفلا وامتحنوك بالقلاء، والله لو كانت السماوات والأرض على عبد رتقا ثم اتقى الله جعل له منها مخرجا، لا يؤنسنك الا الحق ولا يوحشك الا الباطل.

٤٠

وباسناده إلى عبد الحميد الواسطي عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: أصلحك الله لقد تركنا أسواقنا انتظارا لهذا الامر حتى ليوشك الرجل أن يسأل في يده؟فقال: يا أبا عبد الرحمان أترى من حبس نفسه على الله لا يجعل له مخرجا؟بلى والله ليجعلن الله له مخرجا، رحم الله عبدا أحيى أمرنا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤١

في نهج البلاغة واعلموا انه من يتق الله يجعل له مخرجا من الفتن ونورا من الظلم.

٤٢

وفيه قيل له عليه السلام: لو سد على رجل باب بيت وترك فيه من أين كان يأتيه رزقه؟قال: من حيث يأتيه أجله.

٤٣

في من لا يحضره الفقيه روى السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي عليه السلام: من أتاه الله برزق لم يخط إليه برجله ولم يمد إليه يده، ولم يتكلم فيه بلسانه، ولم يشد إليه ثيابه ( 12 ) ولم يتعرض له كان من ذكره الله عز وجل في كتابه: " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ".

٤٤

في مجمع البيان وروى عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله " ومن يتق الله يجعل له مخرجا " قال: من شبهات الدنيا ومن غمرات الموت وشدائد يوم القيامة.

٤٥

وعنه صلى الله عليه وآله: من أكثر الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا.

٤٦

وروى عن الصادق عليه السلام أنه قال: يرزقه من حيث لا يحتسب أي يبارك له فيما أتاه.

٤٧

عن أبي ذر الغفاري عن النبي صلى الله عليه وآله قال: انى لا علم آية لو اخذ بها الناس لكفتهم: " ومن يتق الله " الآية فما زال يقولها ويعيدها.

٤٨

في أمالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى الصادق عليه السلام أنه قال في كلام طويل: ان الله تعالى أبى الا يجعل أرزاق المتقين من حيث لا يحتسبون.

٤٩

في عوالي اللئالي وفى الحديث انه لما نزل قوله تعالى: " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " انقطع رجال من الصحابة في بيوتهم واشتغلوا بالعبادة وثوقا بما يضمن الله لهم، فعلم النبي صلى الله عليه وآله بذلك فعاب ما فعلوه، و قال: انى لأبغض الرجل فاغرا فاه ( 13 ) إلى ربه: اللهم ارزقني، ويترك الطلب.

٥٠

في روضة الواعظين للمفيد رحمه الله وقال صلى الله عليه وآله: من انقطع إلى الله كفاه الله مؤنته، ورزقه من حيث لا يحتسب ومن انقطع إلى الدنيا وكله إليها.

٥١

في كتاب المناقب لابن شهرآشوب محاسن البرقي بلغ عبد الملك ان سيف رسول الله صلى الله عليه وآله عند علي بن الحسين عليهما السلام، فعبث يستوهبه منه ويسأله الحاجة، فأبى عليه فكتب عبد الملك يهدده وانه يقطع رزقه من بيت المال، فأجابه عليه السلام: أما بعد فان الله تعالى ضمن للمتقين المخرج من حيث يكرهون والرزق من حيث لا يحتسبون.

٥٢

في كتاب الخصال عن علي بن النعمان باسناده يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: قال الله: يا ابن آدم أطعني فيما أمرتك، ولا تعلمني فيما يصلحك.

٥٣

عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: كانت * س الحكماء والفقهاء إذا كاتب بعضهم بعضا كتبوا بثلاث ليس معهن رابعة: من كانت الآخرة همته كفاه الله همته من الدنيا الحديث.

٥٤

في كتاب جعفر بن محمد الدوريستي باسناده إلى أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: يا أبا ذر لو أن الناس كلهم أخذوا بهذه الآية لكفتهم: " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه ان الله بالغ أمره ".

٥٥

في أمالي شيخ الطائفة قدس سره عن الصادق عليه السلام حديث طويل وفيه: وقال عليه السلام: قال دانيال وذكر كلاما طويلا وفيه الحمد لله الذي من توكل عليه كفاه.

٥٦

في مجمع البيان وفى الحديث من سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله.

٥٧

في كتاب الخصال عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يا معاوية من اعطى ثلاثة لم يحرم ثلاثة: من اعطى الدعاء اعطى الإجابة، ومن اعطى الشكر اعطى الزيادة، ومن اعطى التوكل اعطى الكفاية، فان الله عز وجل يقول في كتابه: " ومن يتوكل على الله فهو حسبه " ويقول: لئن شكرتم لأزيدنكم " ويقول: " ادعوني استجب لكم ".

٥٨

في عيون الأخبار عن الرضا عليه السلام حديث طويل يقول فيه لأبي الصلت: واتق الله وتوكل عليه في سر امرك وعلانيته " ومن يتوكل على الله فهو حسبه ان الله بالغ امره قد جعل الله لكل شئ قدرا ".

٥٩

في كتاب معاني الأخبار أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن أبي عبد الله قال: جاء جبرئيل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال له النبي صلى الله عليه وآله: يا جبرئيل ما التوكل؟فقال: العلم بأن المخلوق لا يضر ولا ينفع ولا يعطى ولا يمنع، و استعمال اليأس من الخلق، فإذا كان العبد كذلك لم يعمل لاحد سوى الله ولم يرج و لم يخف سوى الله، ولم يطمع في أحد سوى الله، فهذا التوكل، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٠

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن غير واحد عن علي بن أسباط عن أحمد بن عمر الحلال ( 14 ) عن علي بن سويد عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال: سألته قول الله عز وجل: " ومن يتوكل على الله فهو حسبه " فقال: للتوكل على الله درجات، منها ان تتوكل على الله في أمورك كلها، فما فعل بك كنت عنه راضيا تعلم، انه لا يألوك ( 15 ) خيرا وفضلا وتعلم أن الحكم في ذلك له فتوكل على الله بتفويض ذلك إليه وثق به فيها وغيرها.

(٩) كذا في الأصل ولم أظفر على الحديث في مظانه في كتاب الكافي.

(١٠) وعى الحديث: حفظه وتدبره وقبله وجمعه وحواه

(١١) أي لم يسافر لأجله.

(١٢) فغر فاه: فتحه.

(١٣) الحلال - بتشديد اللام: بياع الحل - بالفتح - وهو دهن السمسم.

(١٤) الألو: التقصير

(١٥) لهذا الحديث بيان طويل راجع الاستبصار ج 3 ص 325 ط نجف وكتاب الوافي ج 3 (الجزء الثاني عشر) ص 176