۞ نور الثقلين

سورة الممتحنة، آية ٣

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمۡ أَوۡلِيَآءَ تُلۡقُونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَقَدۡ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُم مِّنَ ٱلۡحَقِّ يُخۡرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُمۡ أَن تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ رَبِّكُمۡ إِن كُنتُمۡ خَرَجۡتُمۡ جِهَٰدٗا فِي سَبِيلِي وَٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِيۚ تُسِرُّونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَأَنَا۠ أَعۡلَمُ بِمَآ أَخۡفَيۡتُمۡ وَمَآ أَعۡلَنتُمۡۚ وَمَن يَفۡعَلۡهُ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١ إِن يَثۡقَفُوكُمۡ يَكُونُواْ لَكُمۡ أَعۡدَآءٗ وَيَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ وَأَلۡسِنَتَهُم بِٱلسُّوٓءِ وَوَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ ٢ لَن تَنفَعَكُمۡ أَرۡحَامُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡۚ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٣

۞ التفسير

نور الثقلين

٣

في تفسير علي بن إبراهيم: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون أيديهم بالمودة نزلت في حاطب بن أبي بلتعة ولفظ الآية عام ومعناها خاص، وكان سبب ذلك ان حاطب بن أبي بلتعة قد أسلم وهاجر إلى المدينة وكان عياله بمكة وكانت ( 1 ) قريش تخاف أن يغزوهم رسول الله صلى الله عليه وآله فصاروا إلى عيال حاطب، وسئلوه ان يكتبوا إلى حاطب يسألوه عن خبر محمد هل يريد ان يغزو مكة؟فكتبوا إلى حاطب يسألوه عن ذلك، فكتب إليهم حاطب ان رسول الله صلى الله عليه وآله يريد ذلك ودفع الكتاب إلى امرأة تسمى صفية، فوضعته في قرونها ( 2 ) ومرت فنزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله وأخبره بذلك، فبعث رسول الله أمير المؤمنين عليه السلام والزبير بن العوام في طلبها، فلحقوها فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام: أين الكتاب؟فقالت: ما معي شئ; ففتشوها فلم يجدوا معها شيئا، فقال الزبير: ما نرى معها شيئا، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: والله ما كذبنا رسول الله صلى الله عليه وآله ولا كذب رسول الله على جبرئيل، ولا كذب جبرئيل على الله جل ثناؤه; والله لتظهرن الكتاب أو لأردن رأسك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: تنحيا عنى حتى أخرجه، فأخرجت الكتاب من قرونها، فأخذه أمير المؤمنين عليه السلام وجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله و قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا حاطب ما هذا؟فقال حاطب: والله يا رسول الله ما نافقت ولا غيرت ولا بدلت، وانى أشهد ان لا إله إلا الله وانك رسول الله حقا. ولكن أهلي وعيالي كتبوا إلى بحسن صنيع قريش إليهم فأحببت ان أجازى قريشا بحسن معاشهم فأنزل الله عز وجل على رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى و عدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة " إلى قوله: لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير.

٤

في مجمع البيان نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وذلك أن سارة مولاة أبى عمرو بن صيفي بن هشام أتت رسول الله من مكة إلى المدينة بعد بدر بسنتين، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: أمسلمة جئت؟قالت: لا قال: فما جاء بك؟قال: كنتم الأصل والعشيرة والموالي، وقد ذهب موالي واحتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني وتحملوني، قال: فأين أنت من شباب مكة؟وكانت مغنية نائحة قالت: ما طلب منى بعد وقعة بدر أحد، فحث رسول الله صلى الله عليه وآله بنى عبد المطلب فكسوها وحملوها وأعطوها نفقة، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يتجهز لفتح مكة وأتاها حاطب بن أبي بلتعة فكتب معها إلى أهل مكة وأعطاها عشرة دنانير عن ابن عباس; وعشرة دراهم عن مقاتل بن حيان، وكساها بردا على أن توصل الكتاب إلى أهل مكة: أن رسول الله صلى الله عليه وآله يريدكم فخذوا حذركم، فخرجت سارة ونزل جبرئيل عليه السلام فأخبر النبي بما فعل فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وعمارا وعمر والزبير وطلحة والمقداد بن الأسود وأبا مرثد وكانوا كلهم فرسانا وقال لهم: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فان فيها ظعينة ( 3 ) معها كتاب من حاطب إلى المشركين فخذوه منها، فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا لها: أين الكتاب؟فحلفت بالله ما معها من كتاب، فنحوها وفتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابا فهموا بالرجوع، فقال علي عليه السلام: والله ما كذبنا ولا كذبنا وسل سيفه وقال: أخرجي الكتاب والا والله لأضربن عنقك فلما رأت الجد أخرجه من ذوابتها قد أخبأته في شعرها، فرجعوا بالكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأرسل إلى حاطب فأتاه فقال له: هل تعرف الكتاب؟قال: نعم، قال: فما حملك على ما صنعت؟فقال: يا رسول الله والله ما كفرت مذ أسلمت، ولا غششتك مذ نصحتك; ولا أحببتهم مذ فارقتهم، ولكن لم يكن أحد من المهاجرين الأولى بمكة من يمنع عشيرته، وكنت عريرا أي غريبا وكان أهلي بين ظهرانيهم فخشيت على أهلي فأردت أن اتخذ عندهم يدا، وقد قلت: ان الله ينزل بهم بأسه و ان كتابي لا يغنى عنهم شيئا، فصدقه رسول الله صلى الله عليه وآله وعذره، فقام عمر بن الخطاب وقال: دعني يا رسول الله اضرب عنق هذا المنافق؟فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فغفر لهم، فقال لهم: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.

٥

وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبد الله بن أبي رافع قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وآله أنا والمقداد والزبير وقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فان بها ضعينة معها كتاب فخرجنا وذكر نحوه.

٦

في كتاب التوحيد باسناده إلى الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لرجل: ان كنت لا تطيع خالقك فلا تأكل رزقه، وان كنت واليت عوده فاخرج من ملكه، وان كنت غير قانع برضاه ( 4 ) وقدره فاطلب ربا سواه.

(١) بين المعقفتين انما هو في المصدر دون الأصل.

(٢) القرن: الخصلة من الشعر. الذؤابة.

(٣) الظعينة: المرأة ما دامت في الهودج أو عموما.

(٤) وفى بعض النسخ " بقضاه " مكان " برضاه ".