۞ نور الثقلين

سورة النجم، آية ١٠

التفسير يعرض الآية ١٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ ١٠

۞ التفسير

نور الثقلين

٢٨

وعن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم‌السلام قال ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه‌السلام : فان هذا سليمان قد سخرت له الرياح فسارت في بلاده غدوها شهر ورواحها شهر؟ فقال له على عليه‌السلام لقد كان كذلك ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله أعطى ما هو أفضل من هذا ، انه أسرى به من مسجد الحرام الى المسجد الأقصى مسيرة شهر وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام في أقل من ثلث ليلة حتى انتهى الى ساق العرش ، فدنى بالعلم فتدلى ، فدلى له من الجنة رفرف خضر ، وغشي النور بصره فرأى عظمة ربه عزوجل بفؤاده ولم يرها بعينه ، فكان قاب قوسين بينهما وبينه أو ادنى فأوحى الى عبده ما أوحى ، فكان فيما أوحى اليه الاية التي في سورة البقرة قوله تعالى : ( لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) وكانت الاية قد عرضت على الأنبياء من لدن آدم عليه‌السلام الى أن بعث الله تبارك اسمه محمدا ؛ وعرضت على الأمم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها ، وقبلها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعرضها على أمته فقبلوها. وهذا الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٩

في كتاب علل الشرائع باسناده الى حبيب السجستاني قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قوله عزوجل : ( ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ) فقال : يا حبيب لا تقرء هكذا ، اقرأ : «ثم دنا فتدانى ( فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ ) في القرب ( أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ) يعنى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله «ما أوحى» يا حبيب ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما فتح مكة أتعب نفسه في عبادة الله عزوجل والشكر لنعمه في الطواف بالبيت ، وكان على عليه‌السلام معه قال : فلما غشيهما الليل انطلقا الى الصفا والمروة يريدان السعي ، قال : فلما هبطا من الصفا الى المروة وسارا في الوادي دون العلم الذي رأيت غشيتهما من السماء نور فأضاءت لهما جبال مكة وخشعت أبصارهما ، قال : ففزعا فزعا شديدا قال : فمضى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حتى ارتفع عن الوادي وتبعه على عليه‌السلام ، فرفع رسول الله رأسه الى السماء فاذا هو برمانتين على رأسه قال : فتناولهما رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأوحى الله عزوجل الى محمد يا محمد انهما من قطف الجنة (١) فلا يأكل منها الا أنت ووصيك على بن أبى طالب ، قال : فأكل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إحداهما وأكل على عليه‌السلام الاخرى ، ثم اوحى الله عزوجل الى محمد ما اوحى.

٣٠

في تفسير علي بن إبراهيم ( فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ) قال : وحي مشافهة. وفيه ( فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ) فسئل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن ذلك الوحي؟ فقال: أوحى الى أن عليا سيد المؤمنين وامام المتقين وقائد الغرا المحجلين ، وأول خليفة يستخلفه خاتم النبيين ، فدخل القوم في الكلام ، فقالوا : من الله ومن رسوله؟ فقال الله جل ذكره لرسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : قل لهم ( ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ) ثم رد عليهم فقال ؛ أفتمارونه على ما يرى فقال لهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قد أمرت بغير هذا ، أمرت ان أنصبه للناس فأقول لهم: هذا وليكم من بعدي ، وانه بمنزلة السفينة يوم الغرق ؛ من دخل

(١) قطف الثمرة : قطعها. فيها نجى ومن خرج عنها غرق. قال مؤلف هذا الكتاب قد تقدم لقوله عزوجل : ( فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ) بيان فيما نقلناه عند قوله عزوجل : ( فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ ) الاية من أمالي شيخ الطائفة ، وأصول الكافي ، وبصاير الدرجات ، وكتاب الاحتجاج فليراجع هناك.