۞ الآية
فتح في المصحففَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ ١٠
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ١٠
۞ الآية
فتح في المصحففَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ ١٠
۞ التفسير
وعن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهمالسلام قال ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليهالسلام : فان هذا سليمان قد سخرت له الرياح فسارت في بلاده غدوها شهر ورواحها شهر؟ فقال له على عليهالسلام لقد كان كذلك ومحمد صلىاللهعليهوآله أعطى ما هو أفضل من هذا ، انه أسرى به من مسجد الحرام الى المسجد الأقصى مسيرة شهر وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام في أقل من ثلث ليلة حتى انتهى الى ساق العرش ، فدنى بالعلم فتدلى ، فدلى له من الجنة رفرف خضر ، وغشي النور بصره فرأى عظمة ربه عزوجل بفؤاده ولم يرها بعينه ، فكان قاب قوسين بينهما وبينه أو ادنى فأوحى الى عبده ما أوحى ، فكان فيما أوحى اليه الاية التي في سورة البقرة قوله تعالى : ( لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) وكانت الاية قد عرضت على الأنبياء من لدن آدم عليهالسلام الى أن بعث الله تبارك اسمه محمدا ؛ وعرضت على الأمم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها ، وقبلها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وعرضها على أمته فقبلوها. وهذا الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
في كتاب علل الشرائع باسناده الى حبيب السجستاني قال : سألت أبا جعفر عليهالسلام عن قوله عزوجل : ( ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ) فقال : يا حبيب لا تقرء هكذا ، اقرأ : «ثم دنا فتدانى ( فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ ) في القرب ( أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ) يعنى رسول الله صلىاللهعليهوآله «ما أوحى» يا حبيب ان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لما فتح مكة أتعب نفسه في عبادة الله عزوجل والشكر لنعمه في الطواف بالبيت ، وكان على عليهالسلام معه قال : فلما غشيهما الليل انطلقا الى الصفا والمروة يريدان السعي ، قال : فلما هبطا من الصفا الى المروة وسارا في الوادي دون العلم الذي رأيت غشيتهما من السماء نور فأضاءت لهما جبال مكة وخشعت أبصارهما ، قال : ففزعا فزعا شديدا قال : فمضى رسول الله صلىاللهعليهوآله حتى ارتفع عن الوادي وتبعه على عليهالسلام ، فرفع رسول الله رأسه الى السماء فاذا هو برمانتين على رأسه قال : فتناولهما رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فأوحى الله عزوجل الى محمد يا محمد انهما من قطف الجنة (١) فلا يأكل منها الا أنت ووصيك على بن أبى طالب ، قال : فأكل رسول الله صلىاللهعليهوآله إحداهما وأكل على عليهالسلام الاخرى ، ثم اوحى الله عزوجل الى محمد ما اوحى.
في تفسير علي بن إبراهيم ( فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ) قال : وحي مشافهة. وفيه ( فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ) فسئل رسول الله صلىاللهعليهوآله عن ذلك الوحي؟ فقال: أوحى الى أن عليا سيد المؤمنين وامام المتقين وقائد الغرا المحجلين ، وأول خليفة يستخلفه خاتم النبيين ، فدخل القوم في الكلام ، فقالوا : من الله ومن رسوله؟ فقال الله جل ذكره لرسوله صلىاللهعليهوآله : قل لهم ( ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ) ثم رد عليهم فقال ؛ أفتمارونه على ما يرى فقال لهم رسول الله صلىاللهعليهوآله قد أمرت بغير هذا ، أمرت ان أنصبه للناس فأقول لهم: هذا وليكم من بعدي ، وانه بمنزلة السفينة يوم الغرق ؛ من دخل
(١) قطف الثمرة : قطعها. فيها نجى ومن خرج عنها غرق. قال مؤلف هذا الكتاب قد تقدم لقوله عزوجل : ( فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ) بيان فيما نقلناه عند قوله عزوجل : ( فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ ) الاية من أمالي شيخ الطائفة ، وأصول الكافي ، وبصاير الدرجات ، وكتاب الاحتجاج فليراجع هناك.