۞ نور الثقلين

سورة النجم، آية ٩

التفسير يعرض الآية ٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ التفسير

نور الثقلين

١٦

في تفسير علي بن إبراهيم : ( عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ) يعنى الله عزوجل ( ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ) يعنى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال : حدثني ياسر عن أبى الحسن صلوات الله عليه قال : ما بعث الله نبيا الاصحاب مرة سوداء صافية وقوله : ( وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ) يعنى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم دنى يعنى رسول الله من ربه عزوجل فتدلى قال : إنما نزلت ثم دنا ( فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) قال : كان من الله كما بين مقبض القوس الى رأس السية (١) «أو أدنى» اى من نعمته ورحمته قال بل أدنى من ذلك.

١٧

وفيه واما قوله : ( آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ ) فانه حدثني أبى عن ابن ابى عمير عن هشام عن أبى عبد الله عليه‌السلام ان هذه الاية مشافهة الله لنبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما أسرى به الى السماء قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : انتهيت الى سدرة المنتهى وإذا الورقة منها تظل امة من الأمم فكنت من ربي كقاب قوسين أو أدنى كما حكى الله عزوجل ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٨

وفيه : ( فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) كان بين لفظه وبين سماع محمد كما بين وتر القوس وعودها ، حدثني أبى عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن سنان قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : أول من سبق الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٢) وذلك انه أقرب الخلق الى الله تعالى وكان بالمكان الذي قال له جبرئيل لما اسرى به الى السماء : تقدم يا محمد فقد وطيت موطئا لم يطأه ملك مقرب ولا نبي مرسل ، ولو لا أن روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه ، وكان من الله عزوجل كما

(١) سية القوس : ما عطف من طر فيها.

(٢) كذا. قال الله عزوجل ( قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) اى بل أدنى.

١٩

في كتاب علل الشرائع باسناده الى على بن سالم عن أبيه عن ثابت بن دينار قال : سألت زين العابدين على بن الحسين بن على بن أبى طالب عليهم‌السلام عن الله جل جلاله هل يوصف بمكان؟ فقال : تعالى عن ذلك قلت فلم أسرى نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله الى السماء؟ قال : ليريه ملكوت السموات وما فيها من عجائب صنعه وبدايع خلقه ، قلت فقول الله عزوجل : ( ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) ؟ قال : ذلك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دنى من حجب النور فرأى من ملكوت السماوات ثم تدلى عليه‌السلام فنظر من تحته الى ملكوت الأرض حتى ظن أنه في القرب من الأرض كقاب قوسين أو أدنى.

٢٠

وباسناده الى هشام بن الحكم عن أبى الحسن موسى حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : فلما اسرى بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وكان من ربه كقاب قوسين أو أدنى رفع له حجاب من حجبه.

٢١

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى ابن عباس قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لما عرج بى الى السماء دنوت من ربي عزوجل حتى كان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى، فقال لي : يا محمد من تحب من الخلق؟ قلت : يا رب عليا. قال : التفت يا محمد ، فالتفت عن يساري فاذا على بن أبى طالب عليه‌السلام .

٢٢

وباسناده قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لما اسرى بى الى السماء كنت من ربي كقاب قوسين أو أدنى فأوحى الى ربي ما أوحى ، ثم قال : يا محمد اقرأ على بن أبى طالب أمير المؤمنين ، فما سميت بهذا أحدا قبله ولا أسمى بها أحدا بعده.

٢٣

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد الجوهري عن على بن ابى حمزة قال : سأل ابو بصير أبا عبد الله عليه‌السلام وانا حاضر فقال : جعلت فداك كم عرج برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : مرتين فأوقفه جبرئيل عليه‌السلام موقفا فقال له مكانك يا محمد ، فلقد وقفت. موقفا ما وقفه ملك ولا نبي ، ان ربك يصلى فقال : يا جبرئيل وكيف يصلى؟ قال ، يقول : سبوح قدوس انا رب الملائكة والروح سبقت رحمتي غضبى ، فقال : اللهم عفوك عفوك ، قال : وكان كما قال الله : ( قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) فقال له ابو بصير جعلت فداك ما قاب قوسين أو ادنى؟ قال : ما بين سيتها (١) الى رأسها. فقال : كان بينهما حجاب يتلألأ يخفق والا أعلمه الا وقد قال : زبرجد ، فنظر في سم الإبرة الى ما شاء الله من نور العظمة ، فقال الله تبارك وتعالى : يا محمد ، قال لبيك ربي ، قال : من لامتك بعدك؟ قال : الله اعلم قال : على بن ابى طالب أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين ، قال : ثم قال ابو عبد الله عليه‌السلام لأبي بصير : يا با محمد والله ما جاءت ولاية على من الأرض ، ولكن جاءت من السماء مشافهة.

٢٤

في مجمع البيان وروى مرفوعا عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في قوله : ( فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) قال : قدر ذراعين أو أدنى من ذراعين.

٢٥

في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الصمد بن بشير قال : ذكر أبو عبد الله عليه‌السلام بدو الأذان وقصة الأذان في أسراء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حتى انتهى الى سدرة المنتهى قال : فقال السدرة : ما جازني مخلوق قبل ، قال : ( ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ) ، قال : فدفع اليه كتاب أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ، فأخذ كتاب أصحاب اليمين بيمينه وفتحه فنظر اليه فاذا فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم. ثم طوى الصحيفة فأمسكها بيمينه وفتح صحيفة أصحاب الشمال فاذا فيها أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ، ثم نزل ومعه الصحيفتان ، فدفعهما الى على بن ابى طالب عليه‌السلام وفي هذا الحديث أشياء ستقف عليها في محالها إنشاء الله تعالى.

(١) مر معناه آنفا فراجع.

٢٦

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن على بن الحسين عليهما‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : انا ابن من علا فاستعلى فجاز سدرة المنتهى فكان من ربه قاب قوسين أو أدنى.

٢٧

وعن يعقوب بن جعفر الجعفري قال : سأل رجل يقال له عبد الغفار السلمي أبا إبراهيم موسى بن جعفر عليهما‌السلام عن قول الله تبارك وتعالى : ( ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) فقال : أرى هاهنا خروجا من حجب النور وتدليا الى الأرض وأرى محمدا رأى ربه بقلبه ونسبه الى بصره فكيف هذا؟ فقال أبو إبراهيم عليه‌السلام : دنا فتدلى فانه لم يزل عن موضع ولم يتدل ببدن فقال عبد الغفار أصفه بما وصف به نفسه حيث قال : ( دَنا فَتَدَلَّى ) يتدل عن مجلسه الا وقد زال عنه ولو لا ذلك لم يصف بذلك نفسه ، فقال ابو إبراهيم عليه‌السلام : ان هذه لغة في قريش إذا أراد الرجل منهم أن يقول : قد سمعت يقول : قد تدليت وانما التدلي الفهم.