۞ الآية
فتح في المصحفإِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا ١
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ١
۞ الآية
فتح في المصحفإِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا ١
۞ التفسير
في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حصنوا أموالكم ونسائكم وما ملكت ايمانكم من التلف بقراءة " انا فتحنا لك " فإنه إذا كان ممن يدمن قراءتها نادى مناد يوم القيامة حتى تسمع الخلايق: انه من عبادي المخلصين، الحقوه بالصالحين من عبادي، وادخلوه جنات النعيم، واسقوه من الرحيق المختوم بمزاج الكافور.
في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من قرأها فكأنما شهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله.
وفي رواية فكأنه كان مع من بايع محمد تحت الشجرة. عمر بن الخطاب قال: كنا مع رسول الله في سفر فقال: نزلت على البارحة سورة هي أحب إلى من الدنيا وما فيها " انا فتحنا لك " إلى قوله " وما تأخر " أورده البخاري في الصحيح.
قتادة عن أنس قال: لما رجعنا من غزاة الحديبية وقد حيل بيننا وبين نسكنا فنحن بين الحزن والكآبة أنزل الله عز وجل: " انا فتحنا لك فتحا مبينا " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لقد نزلت على آية هي أحب إلى من الدنيا وما فيها
عبد الله بن مسعود قال أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله من الحديبية فجعلت ناقته تثقل، فتقدمنا فأنزل الله عليه: " انا فتحنا لك فتحا مبينا " فأدركنا رسول الله صلى الله عليه وآله وبه من السرور ما شاء الله، فأخبر انها نزلت عليه.
في تفسير العياشي عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وآله " انى أخاف ان عصيت ربى عذاب يوم عظيم " حتى نزلت سورة الفتح، فلم يعد إلى ذلك الكلام.
في تفسير علي بن إبراهيم قال: وكان اساف ونايله رجلا وامرأة عجوز شمطاء ( 1 ) تخمش وجهها تدعو بالويل فقال رسول الله صلى الله عليه وآله تلك نايلة يبست ( 2 ) ان تعيد ببلاد كم هذه في مجمع البيان اختلف في هذا الفتح على وجوه أحدها ان المراد به فتح مكة وعده الله ذلك عام الحديبية عند انكفائه منها عن انس وقتادة وجماعة من المفسرين.
قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: ستقف انشاء الله عند قوله تعالى: " ليغفر لك الله " الآية على حديث عن الرضا عليه السلام وفيه يقول عليه السلام: فلما فتح الله تعالى على نبيه مكة قال له: يا محمد انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر. رجعنا إلى كلام مجمع البيان إلى قوله: وثالثها ان المراد بالفتح هنا فتح خيبر عن مجاهد والعوفي وروى عن مجمع بن حارثة الأنصاري كان أحد القراء قال: شهدنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وآله: فلما انصرفنا عنها إذ الناس يهزون الأباعر ( 3 ) فقال بعض الناس لبعض: ما بال الناس؟قالوا: أوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فخرجنا نوجف فوجدنا النبي صلى الله عليه وآله واقفا على راحلته عند كراع الغميم ( 4 ) فلما اجتمع الناس إليه قرء انا فتحنا لك فتحا السورة فقال عمر: افتح هو يا رسول الله؟قال نعم والذي نفسي بيده، انه لفتح فقسمت خيبر على أهل الحديبية لم يدخل فيها أحد الا من شهدها.
في جوامع الجامع وقيل: هو فتح الحديبية، فروى أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما رجع من الحديبية قال رجل من أصحابه: ما هذا الفتح لقد صددنا عن البيت وصد هدينا، فقال عليه السلام: بئس الكلام هذا بل هو أعظم الفتوح، قد رضى المشركون أن يدفعوكم عن بلادهم بالراح ويسألوكم القضية ورغبوا إليكم في الأمان و قد رأوا منكم ما كرهوا. وعن الزهري: لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية، وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم، فتمكن الاسلام في قلوبهم وأسلم في ثلاث سنين خلق كثير، كثر بهم سواد الاسلام، والحديبية بئر نفد ماؤها حتى لم يبق فيها قطرة فأتاها النبي صلى الله عليه وآله فجلس على شفيرها ( 5 ) ثم دعا باناء من ماء فتوضى ثم تمضمض ومجه ( 6 ) فيها ففارت بالماء حتى أصدرت جميع من معه وركابهم. وعن سالم بن أبي الجعد قال: قلت لجابر: كم كنتم تحت الشجرة؟قال كنا ألفا وخمسمأة وذكر عطشا أصابهم قال: فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله بماء في تور ( 7 ) فوضع يده فيه فجعل الماء يخرج من بين أصابعه كأنه العيون، قال فشربنا ووسعنا وكفانا ولو كنا مأة ألف كفانا.
في أصول الكافي محمد بن أحمد عن عمه عبد الله بن الصلت عن الحسن بن علي بن بنت الياس عن أبي الحسن عليه السلام قال: سمعته يقول: إن علي بن الحسين عليه السلام لما حضرته الوفاة أغمي عليه ثم فتح عينيه وقرأ: " إذا وقعت الواقعة " " وانا فتحنا لك فتحا " وقال: " الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين " ثم قبض من ساعته ولم يقل شيئا.
في كتاب طب الأئمة عليهم السلام باسناده إلى جابر الجعفي عن محمد الباقر عليه السلام قال: كنت عند علي بن الحسين عليهما السلام إذ أتاه رجل من بنى أمية من شيعتنا، فقال له: يا بن رسول الله ما قدرت أن أمشى إليك من وجع رجلي، قال: أين أنت من عوذة الحسين بن علي عليه السلام؟قال: يا بن رسول الله وما ذاك؟قال آية " انا فتحنا لك فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما * وينصرك الله نصرا عزيزا * هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما * ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئآتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما * ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعدلهم جهنم وساءت مصيرا * ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما " قال: ففعلت ما أمرني به، فما حسست بعد ذلك بشئ منها بعون الله تعالى.
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان سبب نزول هذه الآية وهذا الفتح العظيم ان الله عز وجل أمر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في النوم أن يدخل المسجد الحرام ويطوف ويحلق مع المحلقين، فأخبر أصحابه وأمرهم بالخروج فخرجوا فلما نزل ذا الحليفة احرموا بالعمرة وساقوا البدن، وساق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ستة وستين بدنة وأشعرها عند احرامه وأحرموا من ذي الحليفة ملبين بالعمرة وقد ساق من ساق منهم الهدى معرات ( 8 ) مجللات، فلما بلغ قريشا ذلك بعثوا خالد بن وليد في مأتى فارس كمينا يستقبل رسول الله صلى الله عليه وآله فكان يعارضه على الجبال، فلما كان في بعض الطريق حضرت صلاة الظهر فاذن بلال فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالناس فقال خالد بن الوليد: لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة لأصبناهم فإنهم لا يقطعون صلاتهم ولكن تجئ الآن لهم صلاة أخرى أحب إليهم من ضياء أبصارهم، فإذا دخلوا في الصلاة أغرنا عليهم فنزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله بصلاة الخوف في قوله عز وجل: " وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة " الآية وهذه الآية في سورة النساء وقد كتبنا خبر صلاة الخوف فيها، فلما كان في اليوم الثاني نزل رسول الله صلى الله عليه وآله الحديبية وهي على طرف الحرم، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يستنفر الاعراب في طريقه، فلم يتبعه أحد و يقولون: أيطمع محمد صلى الله عليه وآله وأصحابه أن يدخل الحرم أوقد غزتهم قريش في عقر ديارهم ( 9 ) فقتلوهم، أنه لا يرجع محمد صلى الله عليه وآله وأصحابه إلى المدينة أبدا، فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وآله الحديبية خرجت قريش يحلفون باللات والعزى لا يدعون رسول الله صلى الله عليه وآله يدخل مكة وفيهم عين تطرف فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله انى لم آت لحرب وانما جئت لا قضى مناسكي وانحر بدني وأخلى بينكم وبين لحمانها ( 10 )، فبعثوا عروة بن مسعود الثقفي وكان عاقلا لبيبا وهو الذي أنزل الله فيه: " وقالوا لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم " فلما اقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله عظم ذلك وقال: يا محمد تركت قومك وقد ضربوا الأبنية وأخرجوا العوذ المطافيل ( 11 ) يحلفون باللات و العزى لا يدعوك تدخل مكة، فان مكة حرمهم وفيهم عين تطرف أفتريد أن تبيد أهلك ( 12 ) وقومك يا محمد، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما جئت لحرب وانما جئت لا قضى مناسكي وانحر بدني وأخلى بينهم وبين لحمانها فقال عروة: والله ما رأيت كاليوم أحدا صد كما صددت، فرجع إلى قريش فأخبرهم فقالت قريش: والله لئن دخل محمد صلى الله عليه وآله مكة وتسامعت به العرب لنذلن ولتجترين علينا العرب، فبعثوا حفص بن الأحنف و سهيل بن عمرو، فلما نظر إليهما رسول الله صلى الله عليه وآله: قال ويح قريش قد نهكتهم الحرب ( 13 ) الا خلوا بيني وبين العرب، فان أك صادقا فإنما آخذ الملك لهم مع النبوة، وان أك كاذبا كفتهم ذؤبان العرب ( 14 ) لا يسألني اليوم امرء من قريش خطة ليس لله فيها سخط الا أجببتم إليه، فلما وافوا رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا: يا محمد لم لا ترجع عنا عامك هذا إلى أن تنتظر إلى ما يصير أمرك وأمر العرب على أن ترجع من عامك فان العرب قد تسامعت بمسيرك فإذا دخلت بلادنا وحرمنا استذلتنا العرب واجترت علينا ونخلي لك البيت في العام القابل في هذا الشهر ثلاثة أيام حتى تقضى نسكك وتنصرف عنا، فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ذلك وقالوا له: ترد إلينا من جاء كم من رجالنا، ونرد إليك كل من جاءنا من رجالك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله من جاء كم من رجالنا فلا حاجة لنا فيه، ولكن على أن المسلمين بمكة لا يؤذون في اظهارهم الاسلام، ولا يكرهون ولا ينكر عليهم شئ يفعلونه من شرايع الاسلام، فتقبلوا ذلك، فلما أجابهم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الصلح أنكر عامة أصحابه وأشد ما كان انكارا عمر فقال: يا رسول الله ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟فقال: نعم، قال: فنعطي الذلة في ديننا؟فقال: ان الله عز وجل قد وعدني ولن يخلفني، فقال: لو أن معي أربعين رجلا لخالفته، ورجع سهيل بن عمرو وحفص بن الأحنف إلى قريش فأخبراهم بالصلح، فقال عمر: يا رسول الله ألم تقل لنا أن ندخل المسجد الحرام ونحلق من المحلقين؟فقال: أمن عامنا هذا وعدتك؟وقلت لك ان الله عز وجل وعدني ان أفتح مكة وأطوف وأسعى وأحلق مع المحلقين، فلما أكثروا عليه قال: إن لم تقبلوا الصلح فحاربوهم، فمروا نحو قريش وهم مستعدون للحرب، وحملوا عليهم، فانهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله هزيمة قبيحة ومروا برسول الله صلى الله عليه وآله فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: يا علي خذ السيف وأستقبل قريشا، فأخذ أمير المؤمنين صلوات الله عليه سيفه وحمل على قريش، فلما نظروا إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه تراجعوا ثم قالوا: يا علي بدا لمحمد فيما أعطانا فقال عليه السلام: لا وتراجع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله مستحيين وأقبلوا يعتذرون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: ألستم أصحابي يوم بدر إذا انزل الله عز وجل فيكم: " إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أنى ممدكم بألف من الملائكة مردفين " ألستم أصحابي يوم أحد " إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في آخريكم " ألستم أصحابي يوم كذا؟ألستم أصحابي يوم كذا؟فاعتذروا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وندموا على ما كان منهم، وقالوا: الله اعلم ورسوله فاصنع ما بدا لك ورجع حفص بن الأحنف وسهيل بن عمرو إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالا: يا محمد قد أجابت قريش إلى ما اشترطت، من اظهار الاسلام وان لا يكره أحد على دينه فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله بالمكتب ودعا إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقال له أكتب فكتب بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل بن عمرو: لا نعرف الرحمن اكتب كما كان يكتب آباؤك: باسمك اللهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اكتب باسمك اللهم، فإنه اسم من أسماء الله، ثم كتب: هذا ما تقاضى عليه محمد رسول الله والملاء من قريش فقال سهيل بن عمرو: لو نعلم أنك رسول الله صلى الله عليه وآله ما حار بناك; اكتب: هذا ما تقاضى عليه محمد بن عبد الله أتأنف من نسبك يا محمد؟فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنا رسول الله وان لم تقروا، ثم قال: أمح يا علي واكتب محمد بن عبد الله فقال أمير المؤمنين: ما أمحو اسمك من النبوة أبدا، فمحاه رسول الله صلى الله عليه وآله بيده ثم كتب: هذا ما اصطلح به محمد بن عبد الله والملاء من قريش وسهيل بن عمرو، اصطلحوا على وضع الحرب بينهم عشر سنين على أن يكف بعضنا عن بعض، وعلى أنه لا اسلال ولا أغلال ( 15 ) وان بيننا وبينهم عيبة مكفوفة ( 16 ) وان من أحب أن يدخل في عهد محمد و عقده فعل، ومن أحب ان يدخل في عهد قريش وعقدها فعل، وأنه من أتى محمدا بغير اذن وليه يرد إليه وانه من اتى قريشا من أصحاب محمد لم ترده إليه، وأن يكون الاسلام ظاهرا ولم يكره أحدا على دينه ولا يؤذى ولا يعير، وأن محمدا يرجع عنهم عامة هذا وأصحابه; ثم يدخل علينا في العام القابل مكة فيقيم فيها ثلاثة أيام لا يدخل عليها بسلاح الا سلاح المسافر السيوف في القرب ( 17 ) وكتبه علي بن أبي طالب وشهد على الكتاب المهاجرون والأنصار ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي انك أبيت ان تمحو اسمى من النبوة; فوالذي بعثني بالحق نبيا لتجيبن أبناءهم إلى مثلها وأنت مضيض مضطهد ( 18 ) فلما كان يوم صفين ورضوا بالحكمين كتب: هذا ما اصطلح عليه أمير المؤمنين علي بن أبى طالب عليه السلام ومعاوية بن أبي سفيان فقال عمرو بن العاص: لو علمنا انك أمير المؤمنين ما حار بناك، ولكن اكتب: هذا ما اصطلح عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: صدق الله وصدق رسوله اخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك ثم كتب الكتاب قال: فلما كتبوا الكتاب قامت خزاعة فقالت: نحن في عهد محمد رسول الله وعقده وقامت بنو بكر فقالت: نحن في عهد قريش وعقدها، وكتبوا نسختين نسخة عند رسول الله صلى الله عليه وآله، ونسخة عند سهيل بن عمرو، ورجع سهيل بن عمرو وحفص بن الأحنف إلى قريش فأخبراهم وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه: انحروا بدنكم واحلقوا رؤسكم فامتنعوا وقالوا: كيف ننحر ونحلق ولم نطف بالبيت ولم نسع بين الصفا والمروة؟فاغتم لذلك رسول الله صلى الله عليه وآله، وشكا ذلك إلى أم سلمة، فقالت: يا رسول الله أنحر أنت وأحلق فنحر رسول الله صلى الله عليه وآله فحلق، فنحر القوم على حيث يقين وشك وارتياب، فقال رسول الله تعظيما للبدن: رحم الله المحلقين وقال قوم: أنسوق البدن يا رسول الله والمقصرين لان من لم يسق هديا لم يجب عليه الحلق، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ثانيا: رحم الله المحلقين الذين لم يسوقوا الهدى، فقالوا: يا رسول الله والمقصرين؟فقال: رحم الله المقصرين، ثم رحل رسول الله صلى الله عليه وآله نحو المدينة، فرجع إلى التنعيم ( 19 ) ونزلت تحت الشجرة، فجاء أصحابه الذين أنكروا عليه الصلح، واعتذروا و اظهروا الندامة على ما كان منهم، وسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله ان يستغفر لهم، فنزلت آية الرضوان " بسم الله الرحمن الرحيم * انا فتحنا لك فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ".
(١) الشمطاء: التي خالط بياض رأسها سواد.
(٢) كذا
(٣) هزه: حركه. والأباعر جمع بعير.
(٤) كراع الغميم: واد بينه وبين المدينة نحو من مأة وسبعين ميلا، وبينه وبين مكة نحو ثلاثين ميلا.
(٥) الشفير: ناحية كل شئ
(٦) مج الماء من فيه: رمى به.
(٧) التور: اناء صغير.
(٨) أي كانت بعضها عرات وبعضها مجللات.
(٩) عقر الدار: أصلها ووسطها.
(١٠) اللحمان جمع اللحم.
(١١) قال الجزري: يريد النساء والصبيان. والعوذ في الأصل جمع عائذ وهي الناقة إذا وضعت وبعد ما تضع أياما حتى يقوى ولدها، والمطافيل: الإبل مع أولادها، يريد انهم جاؤوا بأجمعهم كبارهم وصغارهم.
(١٢) أي تهلكهم.
(١٣) أي أضرت بهم وأثرت فيهم.
(١٤) الذؤبان: الصعاليك واللصوص.
(١٥) الاسلال: السرقة الخفية، يقال: سل البعيرا وغيره في جوف الليل: إذا انتزعه من بين الإبل. والأغلال: الخيانة.
(١٦) قال الجزري: أي بينهم صدر نقى من الغل والخداع مطوى على الوفاء بالصلح، والمكفوفة: المشرجة المشدودة. وقيل: أراد ان بينهم موادعة ومكافة عن الحرب تجريان مجرى المودة التي تكون بين المتصافين الذين يثق بعضهم إلى بعض
(١٧) قرب - بضمتين - جمع قراب - بالكسر -: الغمد وقيل: هو وعاء يكون فيه السيف بغمده وحمالته.
(١٨) مض الرجل من الشئ مضيضا: ألم من وجع المصيبة. والمضطهد: المقهور والمؤذى.
(١٩) التنعيم: موضع قريب مكة.