۞ الآية
فتح في المصحفلِّيَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَيَهۡدِيَكَ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٢
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ٢
۞ الآية
فتح في المصحفلِّيَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَيَهۡدِيَكَ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٢
۞ التفسير
حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن أحمد عن محمد بن الحسين عن علي بن نعمان عن علي بن أيوب عن عمر بن يزيد بياع السابري قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: قول الله في كتابه: ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال: ما كان له ذنب ولا هم بذنب، ولكن الله حمله ذنوب شيعته ثم غفر لها، ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما و ينصرك الله نصرا عزيزا
في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام قال: إن يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لعلي عليه السلام فان آدم عليه السلام تاب الله عليه من خطيئة؟قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله نزل فيه ما هو أكبر من هذا من غير ذنب اتى، قال الله عز وجل " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " ان محمدا غير مواف يوم القيمة بوزر ولا مطلوب فيها بذنب، وقال عليه السلام: ولقد كان صلى الله عليه وآله يبكى حتى يغشى عليه، فقيل له: يا رسول الله أليس الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟قال: بلى أفلا أكون عبدا شكورا؟والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
في مجمع البيان روى المفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام قال: سأله رجل عن هذه الآية، فقال: والله ما كان له ذنب ولكن الله سبحانه ضمن ان يغفر ذنوب شيعة علي عليه السلام ما تقدم من ذنبهم وما تأخر.
في كتاب المناقب لابن شهرآشوب واتت فاطمة بنت علي بن أبي طالب عليه السلام إلى جابر بن عبد الله فقالت له: يا صاحب رسول الله ان لنا عليكم حقوقا، عليكم ان إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهادا ان تذكروه الله وتدعوه إلى البقيا ( 20 ) على نفسه وهذا علي بن الحسين بقية أبيه الحسين قد انخرم انفه ونقبت جبهته ( 21 ) وركبتاه وراحتاه أذاب نفسه في العبادة، فاتى جابر إليه فاستأذن فلما دخل عليه وجده في محرابه قد أنصبته العبادة ( 22 ) فنهض على فسئله عن حاله سؤالا خفيا، ثم أجلسه بجنبه، ثم اقبل جابر يقول: يا بن رسول الله اما علمت أن الله انما خلق الجنة لكم ولمن أحبكم؟وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم؟فما هذا الجهد الذي كلفته نفسك؟قال له علي بن الحسين: يا صاحب رسول الله اما علمت أن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فلم يدع الاجتهاد وتعبد هو بأبي وأمي حتى انتفخ الساق وورم القدم؟و قيل له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟قال: أفلا أكون عبدا شكورا؟.
في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمه الله أقول: وأما لفظ " ما تقدم من ذنبك وما تأخر " فالذي نقلناه من طريق أهل بيت النبوة صلوات الله عليهم ان المراد منه ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر عند أهل مكة وقريش، يعنى ما تقدم قبل الهجرة وبعدها; فإنك إذا فتحت مكة بغير قتل لهم ولا استيصال ولا أخذهم بما قدموه من العداوة والقتال، غفر واما كان يعتقدونه ذنبا لك عندهم متقدما أو متأخرا، وما كان يظهر من عداوته في مقابلة عداوتهم له، فلما رأوه قد تحكم وتمكن وما استقصى غفروا ما ظنوه من الذنوب.
في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس آخر للرضا عليه السلام عند المأمون في عصمة الأنبياء عليهم السلام باسناده إلى علي بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه السلام فقال المأمون: يا بن رسول الله أليس من قولك ان الأنبياء معصومون؟قال: بلى، قال: فما معنى قول الله عز وجل إلى أن قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " قال الرضا عليه السلام: لم يكن أحد عند مشركي مكة أعظم ذنبا من رسول الله صلى الله عليه وآله لأنهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمأة وستين صنما فلما جاءهم بالدعوة إلى كلمة الاخلاص كبر ذلك عليهم وعظم " وقالوا أجعل الآلهة الها واحدا ان هذا لشيئ عجاب * و انطلق الملاء منهم ان امشوا واصبروا على آلهتكم ان هذا لشيئ يراد * ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة ان هذا الا اختلاق " فلما فتح الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وآله مكة، قال له: يا محمد " انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " عند مشركي أهل مكة بدعاءك توحيد الله فيما تقدم وما تأخر، لان مشركي مكة أسلم بعضهم أسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكة، ومن بقي منهم لم يقدر على انكار التوحيد إذا دعا الناس إليه، فصار ذنبه عندهم في ذلك مغفورا بظهوره عليهم، فقال المأمون: لله درك يا أبا الحسن.
في كتاب الخصال عن الأعمش عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: هذا شرايع الدين إلى أن قال عليه السلام: والأنبياء وأوصياؤهم لا ذنوب لهم، لأنهم معصومون مطهرون.
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من عمر أربعين سنة إلى أن قال: صلى الله عليه وآله: ومن عمر ثلاثين سنة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: فإذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما من عمر يعمر إلى أن قال صلى الله عليه وآله: فإذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وسمى أسير الله في أرضه، ويشفع في أهل بيته.
عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال في حديث طويل يذكر فيه حروب علي عليه السلام وكانت السيرة فيهم لأمير المؤمنين عليه السلام ما كان من رسول الله صلى الله عليه وآله في أهل مكة يوم فتح مكة، وانه لم يسب لهم ذرية، وقال: من أغلق بابه والقى سلاحه أو دخل دار أبي سفيان فهو آمن، وكذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام فيهم يوم البصرة: لا تسبوا لهم ذرية، ولا تجهزوا على جريح ( 23 ) ولا تتبعوا مدبرا ومن أغلق بابه والقى سلاحه فهو آمن.
عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام وقد سأله رأس اليهود كم يمتحن الله الأوصياء في حياة الأنبياء وبعد وفاتهم، وذكر حديثا طويلا وفيه يقول عليه السلام واما السادسة يا أخا اليهود فتحكيمهم الحكمين ومحاربة ابن آكلة الأكباد، وهو طليق بن طليق معاند لله عز وجل ولرسوله وللمؤمنين منذ بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله إلى أن فتح الله عليه مكة عنوة فأخذت بيعته وبيعة أبيه لي معه في ذلك اليوم وفى ثلاثة مواطن بعد، وأبوه بالأمس أول من سلم على بإمرة المؤمنين، وجعل يحثني على النهوض في اخذ حقي من الماضين قبلي، يجدد لي بيعته كلما اتاني.
في كتاب علل الشرايع باسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: لأي علة يكبر المصلى بعد التسليم ثلاثا يرفع بها يديه؟فقال: لان النبي صلى الله عليه وآله لما فتح مكة صلى بأصحابه الظهر عند الحجر الأسود، فلما سلم رفع يده وكبر ثلاثا وقال: لا إله إلا الله وحده وحده وحده أنجز وعده ونصر عبده وأعز جنده وغلب الأحزاب وحده فله الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شئ قدير، ثم أقبل على أصحابه فقال: لا تدعوا هذا التكبير وهذا القول في دبر كل صلاة مكتوبة، فان من فعل ذلك بعد التسليم وقال هذا القول: كان قد أدى ما يجب عليه من شكر الله تعالى ذكره على تقوية الاسلام وجنده.
(٢٠) البقيا: الاثم من أبقيت عليه ابقاءا: إذا رحمته وأشفقت عليه.
(٢١) الانخرام: انشقاق وترة الانف وفى الكلام كناية عن شدة المشقة. ونقبت جبهته: أي انخرقت.
(٢٢) أي أتعبه وأعيته.
(٢٣) أجهز على الجريح: شد عليه وأسرع وأتم قتله.