۞ الآية
فتح في المصحفٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلۡأَخۡضَرِ نَارٗا فَإِذَآ أَنتُم مِّنۡهُ تُوقِدُونَ ٨٠
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ٨٠
۞ الآية
فتح في المصحفٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلۡأَخۡضَرِ نَارٗا فَإِذَآ أَنتُم مِّنۡهُ تُوقِدُونَ ٨٠
۞ التفسير
وفيه أيضا قال أبو محمد العسكري عليه السلام: قال الصادق عليه السلام: وأما الجدال بالتي هي أحسن فهو ما أمر الله تعالى به نبيه ان يجادل به من جحد البعث بعد الموت وأحياه له فقال حاكيا عنه: (وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيى العظام وهي رميم) فقال الله في الرد عليه: (قل) يا محمد (يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون) فأراد من نبيه أن يجادل المبطل الذي قال كيف يجوز أن يبعث هذه العظام وهي رميم؟قال: (قل يحييها الذي أنشأها أول مرة) أفيعجز من ابتدئ به لا من شئ أن يعيده بعد أن يبلى، بل ابتداؤه أصعب عندكم من اعادته، ثم قال: (الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا) أي إذا كمن النار الحارة في الشجر الأخضر الرطب ثم يستخرجها فعرفكم انه على إعادة من بلى أقدر.
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن سعد بن أبي سعيد عن إسحاق ابن جرير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أي شئ يقول أصحابك في قول إبليس (خلقتني من نار وخلقته من طين)؟قلت: جعلت فداك قد قال ذلك وذكره الله في كتابه، قال: كذب إبليس يا إسحاق ما خلقه الا من طين، ثم قال: قال الله (الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون) خلقه الله من ذلك النار ومن تلك الشجرة، والشجرة أصلها من طين.
في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله متصل بقوله سابقا انه على إعادة من بلى أقدر ثم قال: أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم أي إذا كان خلق السماوات والأرض أعظم وأبعد في أوهامكم وقدركم أن تقدروا عليه من إعادة البالي فكيف جوزتم من الله خلق هذا الأعجب عندكم والاصعب لديكم، ولم تجوزوا منه ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي، قال الصادق عليه السلام: فهذا الجدال بالتي هي أحسن، لان فيها قطع عذر الكافرين وإزالة شبههم، واما الجدال بغير التي هي أحسن فان تجحد حقا لا يمكنك ان تفرق بينه وبين باطل من تجادله، وإنما تدفعه عن باطله بأن يجحد الحق، فهذا هو المحرم لأنك مثله جحد هو حقا وجحدت أنت حقا آخر، قال أبو محمد عليه السلام: فقام إليه رجل آخر فقال: يا ابن رسول الله أيجادل رسول الله صلى الله عليه وآله؟قال الصادق عليه السلام: مهما ظننت برسول الله من شئ فلا تظنن به مخالفة الله تعالى، أليس الله قال: (وجادلهم بالتي هي أحسن) و (قل يحييها الذي أنشأها أول مرة) لمن ضرب الله مثلا، فتظن ان رسول الله صلى الله عليه وآله خالف ما أمره الله به فلم يجادل ما أمره الله به، ولم يخبر عن أمر الله بما أمره ان يخبر به، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
وعن يعقوب بن جعفر عن أبي إبراهيم عليه السلام أنه قال: ولا احده يلفظ بشق فم ولكن كما قال الله عز وجل: انما امره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون بمشيته من غير تردد في نفس!.
في نهج البلاغة يقول لما أراد كونه: كن فيكون لا بصوت يفرع ولا نداء يسمع، وانما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه ومثله لم يكن من قبل ذلك كائنا، ولو كان قديما لكان الها ثانيا.
وفيه أيضا يقول ولا يلفظ ويريد ولا يضمر.
وفيه أيضا يريد بلا همة.
في كتاب الإهليلجة المنقول عن الصادق عليه السلام ان الإرادة من العباد الضمير وما يبدو بعد ذلك من الفعل، واما من الله عز وجل فالإرادة للفعل احداثه انما يقول له كن فيكون بلا تعب ولا كيف.
في أصول الكافي محمد بن يحيى العطار عن أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري عن الحسين بن سعيد الأهوازي عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: لم يزل الله مريدا؟قال: إن المريد لا يكون الا المراد معه لم يزل عالما قادرا، ثم أراد.
أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: أخبرني عن الإرادة من الله ومن الخلق؟قال: فقال: الإرادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل واما من الله فإرادته احداثه لا غير ذلك لأنه لا يروى ولا يهم ولا يتفكر وهذه الصفات منفية عنه وهي صفات الخلق، فإرادة الله الفعل لا غير ذلك (يقول له كن فيكون) بلا لفظ ولا نطق بلسان، ولا همة ولا تفكر، ولا كيف لذلك كما أنه لا كيف له.
في عيون الأخبار في باب مجلس الرضا عليه السلام مع أهل الأديان والمقالات في التوحيد كلام للرضا عليه السلام مع عمران يقول فيه: واعلم أن الابداع والمشية والإرادة واحدة، وأسماءها ثلاثة، وكان أول ابداعه وارادته ومشيته الحروف التي جعلها أصلا لكل شئ، ودليلا على كل مدرك، وفاصلا لكل مشكل، وتلك الحروف تعرف كل شئ من اسم حق وباطل، أو فعل أو مفعول، أو معنى أو غير معنى، وعليها اجتمعت الأمور كلها، ولم يجعل للحروف في ابداعه لها معنى غير أنفسها يتناهى ولا وجود لها لأنها مبدعة بالابداع، والنور في هذا الموضع أول فعل الله الذي هو نور السماوات والأرض، والحروف هي المفعول بذلك الفعل، وهي الحروف التي عليها الكلام والعبارات كلها من الله عز وجل علمها خلقه وهي ثلاثة وثلاثون حرفا، فمنها ثمانية وعشرون حرفا تدل على لغات العربية، ومن الثمانية والعشرين اثنان وعشرون حرفا تدل على لغات السريانية والعبرانية، ومنها خمسة أحرف متحرفة في ساير اللغات من العجم الأقاليم اللغات كلها ( 3 ) وهي خمسة أحرف تحرفت من الثمانية والعشرين حرفا من اللغات، فصارت الحروف ثلاثة وثلاثين حرفا، وأما الخمسة المختلفة (فتجحخ) ( 4 ) لا يجوز ذكرها أكثر مما ذكرناه، ثم جعل الحروف بعد احصائها وأحكام عدتها فعلا منه كقوله عز وجل (كن فيكون) وكن منه صنع و ما يكون به المصنوع، فالخلق الأول من الله عز وجل: الابداع، لا وزن له ولا حركة ولا سمع ولا لون ولا حس، والخلق الثاني حروف لا وزن لها ولا لون، وهي مسموعة موصوفة غير منظور إليها، والخلق الثالث ما كان من الأنواع كلها محسوسا ملموسا ذا ذوق منظورا إليه، والله تبارك وتعالى سابق بالابداع لأنه ليس قبله عز وجل ولا كان معه شئ، والابداع سابق للحروف والحروف لا تدل على غير نفسها، قال المأمون: كيف لا تدل على غير نفسها؟قال الرضا عليه السلام لان الله تبارك وتعالى لا يجمع منها شيئا بغير معنى أبدا فإذا ألف منها أحرفا أربعة أو خمسة أو ستة أو أكثر من ذلك أو أقل لم يؤلفها لغير معنى. ولم يك الا لمعنى محدث لم يكن قبل ذلك شيئا، قال عمران: فكيف لنا بمعرفة ذلك؟قال الرضا عليه السلام: اما المعرفة فوجه ذلك وبيانه انك تذكر الحروف إذا لم ترد بها غير نفسها، ذكرتها فردا فقلت ا ب ت ث ج ح خ حتى تأتى على آخرها، فلم تجد لها غير أنفسها وإذا ألفت وجمعت منها وجعلتها اسما وصفة لمعنى ما طلبت ووجه ما عنيت كانت دليلة على معانيها، داعية إلى الموصوف بها، أفهمته؟قال: نعم.