۞ نور الثقلين

سورة سبأ، آية ١٣

التفسير يعرض الآية ١٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ وَتَمَٰثِيلَ وَجِفَانٖ كَٱلۡجَوَابِ وَقُدُورٖ رَّاسِيَٰتٍۚ ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرٗاۚ وَقَلِيلٞ مِّنۡ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ ١٣

۞ التفسير

نور الثقلين

٢٤

في كتاب الاحتجاج - للطبرسي رحمه الله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام ان يهوديا من يهود الشام و أحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه السلام: فان هذا سليمان سخرت له الشياطين يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك ولقد اعطى محمد صلى الله عليه وآله أفضل من هذا ان الشياطين سخرت لسليمان وهي مقيمة على كفرها، وقد سخرت لنبوة محمد صلى الله عليه وآله الشياطين بالايمان، فأقبل إليه الجن التسعة من أشرافهم من جن نصيبين واليمن من بنى عمرو بن عامر من الا حجة منهم شضاة ومضاة والهملكان والمزربان والمازمان ونفات وهاضب وهاصب وعمرو ( 8 ) وهم الذين يقول الله تبارك وتعالى اسمه فيهم: (وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن) وهم التسعة يستمعون القرآن، فأقبل إليه الجن والنبي صلى الله عليه وآله ببطن النخلة، فاعتذروا بأنهم ظنوا كما ظننتم ان لن يبعث الله أحدا، ولقد أقبل اله أحد وسبعون ألفا منهم يبايعوه على الصوم والصلاة والزكاة والحج والجهاد ونصح المسلمين، واعتذروا بأنهم قالوا على الله شططا وهذا أفضل مما أعطى سليمان، سبحان من سخرها لنبوة محمد صلى الله عليه وآله بعد إن كانت تتمرد وتزعم ان الله ولدا فلقد شمل مبعثه من الجن والإنس ما لا يحصى.

٢٥

وفيه عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل وفيه قال السائل: كيف صعدت الشياطين إلى السماء وهم أمثال الناس في الخلقة والكثافة وقد كانوا يبنون لسليمان، ابن داود عليهما السلام من البناء ما يعجز عنه ولد آدم؟قال: غلظوا لسليمان لما سخروا، وهم خلق دقيق، غذاءهم التنسم، والدليل على ذلك صعودهم إلى السماء لاستراق السمع، ولا يقدر الجسم الكثيف على الارتقاء الا بسلم أو سبب.

٢٦

في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن داود بن الحصين عن الفضل أبى العباس قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام (يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب) قال: ما هي تماثيل الرجال و النساء، ولكنها تماثيل الشجر وشبهه.

٢٧

علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كانت لعلي بن الحسين صلوات الله عليهما وسايد وانماط ( 9 ) فيها تماثيل يجلس عليها.

٢٨

محمد بن يحيى عن أحمد وعبد الله ابني محمد عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن أبي العباس عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: (يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل) فقال: والله ما هي تماثيل الرجال والنساء ولكنها الشجر وشبهه.

٢٩

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عز وجل: (يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل) قال: في الشجر وقوله عز وجل: وجفان كالجواب أي جفنة كالحفرة وقدور راسيات أي ثابتات ثم قال جل ذكره: اعملوا آل داود شكرا قال: اعملوا ما تشكروا عليه ثم قال سبحانه: وقليل من عبادي الشكور.

٣٠

في أصول الكافي بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال: قال أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام: يا هشام ثم مدح الله القلة فقال: (وقليل من عبادي الشكور).

٣١

في روضة الكافي سهل بن عبيد الله ( 10 ) عن أحمد بن عمر قال: دخلت على أبى الحسن الرضا عليه السلام انا وحسين بن ثوير بن أبي فاختة فقلت له: جعلت فداك انا كنا في سعة من الرزق وغضارة من العيش ( 11 ) فتغيرت الحال بعض التغير، فادع الله عز وجل ان يرد ذلك إلينا، فقال: أي شئ تريدون تكونون ملوكا؟أيسرك أن تكون مثل طاهر وهرثمة ( 12 ) وانك على خلاف ما أنت عليه؟قلت: لا والله ما يسرني ان لي الدنيا بما فيها ذهبا وفضة وانى على خلاف ما أنا عليه، قال: فقال: فمن أيسر منكم فليشكر الله ان الله عز وجل يقول: (لئن شكرتم لأزيدنكم) وقال سبحانه وتعالى: (اعلموا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٢

في نهج البلاغة أوصيكم عباد الله بتقوى الله فإنها حق الله عليكم، والموجبة على الله حقكم، وان تستعينوا عليها بالله وتستعينوا بها على الله فان التقوى في اليوم الحرز والجنة ( 13 )، وفى غد الطريق إلى الجنة، مسلكها واضح وسالكها رابح ومستودعها حافظ لم تبرح عارضة نفسها على الأمم الماضين والغابرين لحاجتهم إليها غدا إذا أعاد الله ما أبدى وأخذ ما اعطى وسأل عما أسدي فما أقل من قبلها وحملها حق حملها ( 14 ) أولئك الأقلون وهم أهل صفة الله سبحانه إذ يقول: (وقليل من عبادي الشكور).

٣٣

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام: ولو كان عند الله عبادة يتعبد بها عباده المخلصين أفضل من الشكر على كل حال لا طلق لفظه فيهم من جميع الخلق بها، فلما لم يكن أفضل منها خصها من بين العبادات، وخص أربابها، فقال: (وقليل من عبادي الشكور).