۞ نور الثقلين

سورة الحج، آية ٤٠

التفسير يعرض الآية ٤٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٤٠

۞ التفسير

نور الثقلين

١٥٥

في روضة الكافي ابن محبوب عن أبي جعفر الأحول عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق الا ان يقولوا ربنا الله قال نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى وحمزة وجعفر، وجرت في الحسين عليهم السلام أجمعين .

١٥٦

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عز وجل: " الذي اخرجوا من ديارهم بغير حق " قال: الحسين صلوات الله عليه وعلى جده وأبيه وأمه وأخيه وذريته وبنيه، حين طلبه يزيد ليحمله إلى الشام فهرب إلى الكوفة وقتل بالطف .

١٥٧

في كتاب المناقب لابن شهرآشوب محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام " الذين اخرجوا من ديارهم " قال: نحن، نزلت فينا.

١٥٨

في مجمع البيان وقال أبو جعفر عليه السلام نزلت في المهاجرين وجرت في آل محمد: الذين اخرجوا من ديارهم وأخيفوا .

١٥٩

في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أخبرني عن الدعاء إلى الله والجهاد في سبيله أهو لقوم لا يحل الا لهم ولا يقوم به الا من كان منهم أم هو مباح لكل من وحد الله عز وجل وآمن برسوله صلى الله عليه وآله، ومن كان كذا فله أن يدعو إلى الله عز وجل والى طاعته وأن يجاهد في سبيله؟فقال: ذلك قوم لا يحل الا لهم ولا يقوم بذلك الا من كان منهم، قلت: من أولئك؟قال، من قام بشرائط الله تعالى في القتال والجهاد على المجاهدين فهو مأذون له في الدعاء إلى الله تعالى، ومن لم يكن قائما بشرائط الله في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد ولا الدعاء إلى الله حتى يحكم في نفسه ما أخذ الله عليه من شرائط الجهاد، قلت: فبين لي رحمك الله . قال: إن الله تعالى أخبر في كتابه الدعاء إليه ووصف الدعاة إليه، فجعل ذلك لهم درجات يعرف بعضها بعضا، ويستدل ببعضها على بعض إلى أن قال عليه السلام: ثم أخبر تبارك وتعالى انه لم يؤمر بالقتال الا أصحاب هذه الشروط، فقال سبحانه وتعالى: " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق الا ان يقولوا ربنا الله " وذلك أن جميع ما بين السماء والأرض لله عز وجل ولرسوله ولاتباعهم من المؤمنين من أهل هذه الصفة، فما كان من الدنيا في أيدي المشركين والكفار والظلمة والفجار من أهل الخلاف لرسول الله صلى الله عليه وآله والمولى عن طاعتهما مما كان في أيديهم ظلموا فيه المؤمنين من أهل هذه الصفات، وغلبوهم عليه ما أفاء الله ( 16 ) على رسوله فهو حقهم أفاء الله عليهم ورده إليهم وانما معنى الفئ كلما صار إلى المشركين ثم رجع مما كان غلب عليه أو فيه فما رجع إلى مكانه من قول أو فعل فقد فاء، مثل قول الله عز وجل " فان فأوا فان الله غفور رحيم " أي رجعوا ثم قال: " وان عزموا الطلاق فان الله سميع عليم " وقال: : " وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصحلوا بينهما فان بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفئ إلى أمر الله " أي ترجع " فان فاءت " أي رجعت " فاصلحوا بينهما بالعدل و اقسطوا ان الله يحب المقسطين " يعنى بقوله: تفئ ترجع، فذلك الدليل على أن الفئ كل راجع إلى مكان قد كان عليه أو فيه، ويقال للشمس إذا زالت قد فاءت الشمس حين يفئ الفئ عند رجوع الشمس إلى زوالها، وكذلك ما أفاء الله على المؤمنين من الكفار، فإنما هي حقوق المؤمنين رجعت إليهم بعد ظلم الكفار إياهم فذلك قوله: " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا " ما كان المؤمنون أحق به منهم . وانما اذن للمؤمنين الذين قاموا بشرايط الايمان التي وصفناها، وذلك أنه لا يكون مأذونا له في القتال حتى يكون مظلوما، ولا يكون مظلوما حتى يكون مؤمنا، ولا يكون مؤمنا حتى يكون قائما بشرائط الايمان التي اشترط الله تعالى على المؤمنين والمجاهدين، فإذا تكاملت فيه شرائط الله تعالى كان مؤمنا، وإذا كان مؤمنا كان مظلوما، وإذا كان مظلوما كان مأذونا في الجهاد، لقوله عز وجل: " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير " وان لم يكن مستكملا لشرائط الايمان فهو ظالم ممن يبغي ويجب جهاده حتى يتوب، وليس مأذونا له في الجهاد والدعاء إلى الله عز وجل، لأنه ليس من المؤمنين المظلومين الذين اذن لهم في - القرآن في القتال، فلما نزلت هذه الآية " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا " في المهاجرين الذين اخرجوا أهل مكة من ديارهم وأموالهم أحل لهم جهادهم بظلمهم إياهم واذن لهم في القتال . فقلت: فهذه نزلت في المهاجرين بظلم مشركي أهل مكة لهم فما بالهم في قتال كسرى وقيصر ومن دونهم من مشركي قبائل العرب؟فقال: لو كان انما اذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة فقط لم يكن لهم إلى قتال جموع كسرى وقيصر وغير أهل مكة من قبائل العرب سبيل، لان الذين ظلموهم غيرهم وانما اذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة لاخراجهم إياهم من ديارهم وأموالهم بغير حق، ولو كانت الآية انما عنت المهاجرين الذين ظلمهم أهل مكة كانت الآية مرتفعة الفرض عمن بعدهم، إذا لم يبق من الظالمين والمظلومين أحد، وكان فرضها مرفوعا عن الناس بعدهم إذا لم يبق من الظالمين والمظلومين أحد، وليس كما ظننت ولا كما ذكرت، ولكن المهاجرين ظلموا من جهتين ظلمهم أهل مكة باخراجهم من ديارهم وأموالهم، فقاتلوهم بإذن الله لهم في ذلك، وظلمهم كسرى وقيصر ومن كل دونهم من قبائل العرب والعجم بما كان في أيديهم مما كان المؤمنون أحق به منهم، فقد قاتلوهم بإذن الله تعالى لهم في ذلك ( 17 ) وبحجة هذه الآية يقاتل مؤمنوا كل زمان وانما اذن الله للمؤمنين الذين قاموا بما وصف الله تعالى من الشرائط التي شرطها الله على المؤمنين في الايمان والجهاد، ومن كان قائما بتلك الشرائط فهو مؤمن وهو مظلوم ومأذون له في الجهاد بذلك المعنى، ومن كان على خلاف ذلك فهو ظالم وليس من المظلومين وليس بمأذون له في القتال ولا بالنهي عن المنكر والامر بالمعروف، لأنه ليس من أهل ذلك ولا مأذون له في الدعاء إلى الله تعالى، لأنه ليس يجاهد مثله، وأمر بدعائه إلى الله ولا يكون مجاهدا من قد أمر المؤمنون ( 18 ) بجهاده وحضر الجهاد عليه ومنعه منه ولا يكون داعيا إلى الله تعالى من أمر بدعاء مثله إلى التوبة، والحق والامر بالمعروف والنهى عن المنكر، ولا يأمر بالمعروف من قد أمر أن يؤمر به، ولا ينهى عن المنكر من قد أمر أن ينهى عنه، فمن كانت قد تمت فيه شرائط الله تعالى التي وصف بها أهلها من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وهو مظلوم، فهو مأذون له في الجهاد، كما اذن لهم ( 19 ) في الجهاد، لان حكم الله تعالى في الأولين والآخرين وفرائضه عليهم سواء الا من علة أو حادث يكون، والأولون والآخرون أيضا في منع الحوادث شركاء، والفرائض عليهم واحدة، يسأل الآخرون عن أداء الفرائض عما يسأل عنه الأولون، ويحاسبون عما به يحاسبون . ومن لم يكن على صفة من أذن الله له في الجهاد من المؤمنين فليس من أهل الجهاد وليس بمأذون له فيه حتى يفئ بما شرط الله تعالى عليه، فإذا تكاملت فيه شرائط الله تعالى على المؤمنين والمجاهدين فهو من المأذون لهم في الجهاد، فليتق الله تعالى عبد ولا يغتر بالآماني التي نهى الله تعالى عنها من هذه الأحاديث الكاذبة على الله، التي يكذبها القرآن ويتبرء منها، ومن حملتها ورواتها، ولا يقدم على الله بشبهة لا يعذر بها فإنه ليس وراء المعترض للقتل في سبيل الله منزلة يؤتى الله من قبلها، وهي غاية الأعمال في عظم قدرها، فليحكم امرء لنفسه وليرها كتاب الله تعالى ويعرضها عليه، فإنه لا أحد أعرف بالمرء من نفسه، فان وجدها قائمة بما شرط الله عليه في الجهاد فليقدم على الجهاد، وان علم تقصيرا فليصلحها وليقمها على ما فرض الله عليها من الجهاد، ثم ليقدم بها وهي طاهرة مطهرة من كل دنس يحول بينها وبين جهادها، ولسنا نقول لمن أراد الجهاد وهو على خلاف ما وصفنا من شرايط الله عز وجل على المؤمنين والمجاهدين لا تجاهدوا، ولكن نقول: قد علمناكم ما شرط الله تعالى على أهل الجهاد الذين بايعهم و اشترى منهم أنفسهم وأموالهم بالجنان، فليصلح امرء ما علم من نفسه من تقصير عن ذلك وليعرضها على شرائط الله، فان رأى أنه قد وفى بها وتكاملت فيه فإنه ممن أذن الله تعالى له في الجهاد، وان أبى ان لا يكون مجاهدا على ما فيه من الاصرار على المعاصي و المحارم والاقدام على الجهاد بالتخبيط والعمى والقدوم على الله عز وجل بالجهل والروايات الكاذبة، فلقد لعمري جاء الأثر فيمن فعل هذا الفعل ان الله تعالى ينصر هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم فليتق الله امرء وليحذر أن يكون منهم فقد بين لكم ولا عذر لكم بعد البيان في الجهل، ولا قوة الا بالله وحسبنا الله عليه توكلنا واليه المصير .

١٦٠

في مجمع البيان وقرء جعفر بن محمد عليهما السلام: " وصلوات " بضم الصاد واللام .