۞ الآية
فتح في المصحفمِن شَرِّ مَا خَلَقَ ٢
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ٢
۞ الآية
فتح في المصحفمِن شَرِّ مَا خَلَقَ ٢
۞ التفسير
في كتاب طب الأئمة عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أراد انسان بسوء فأراد ان يحجزه الله بينه وبينه، فليقل حين يراه أعوذ بحول الله وقوته من حول خلقه وقوتهم، وأعوذ برب الفلق من شر ما خلق، ثم يقول: ما قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله " فان تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم " صرف الله عنه كيد كل كائد ومكر كل ماكر وحسد كل حاسد، ولا يقولن هذه الكلمات الا في وجهه فان الله يكفيه بحوله.
عن أبي الحسن الرضا عليه السلام انه رأى مصروعا فدعا بقدح فيه ماء ثم قرأ الحمد والمعوذتين ونفث في القدح ثم أمر فصب الماء على رأسه ووجه فأفاق، وقال له: لا يعود إليك ابدا.
وباسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام: ان جبرئيل اتى النبي صلى الله عليه وآله وقال له: يا محمد قال: لبيك يا جبرئيل، قال: إن فلان سحرك وجعل السحر في بئر بنى فلان فابعث إليه يعنى البئر أوثق الناس عندك وأعظمهم في عينك وهو عديل نفسك حتى يأتيك بالسحر، قال: فبعث النبي صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب وقال: انطلق إلى بئر ازوان فان فيها سحرا سحرني به لبيد بن أعصم اليهودي فأتني به قال عليه السلام: فانطلقت في حاجة رسول الله صلى الله عليه وآله فهبطت فإذا ماء البئر قد صار كأنها الحناء من السحر، فطلبته مستعجلا حتى انتهيت إلى أسفل القليب فلم أظفر به، قال الذين معي: ما فيه شئ فاصعد، فقلت: لا والله ما كذبت وما كذبت وما نفسي به مثل أنفسكم يعنى رسول الله صلى الله عليه وآله ثم طلبت طلبا بلطف فاستخرجت حقا فأتيت النبي صلى الله عليه وآله فقال: افتحه ففتحته وإذا في الحق قطعة كرب النخل في جوفه وتر عليها أحد وعشرون عقدة، وكان جبرئيل عليه السلام انزل يومئذ المعوذتين على النبي صلى الله عليه وآله فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي اقرأها على الوتر، فجعل أمير المؤمنين عليه السلام كلما قرء آية انحلت عقدة حتى فرغ منها، وكشف الله عز وجل عن نبيه ما سحر وعافاه ( 3 )
ويروى ان جبرئيل وميكائيل عليهما السلام آتيا إلى النبي صلى الله عليه وآله فجلس أحدهما عن يمينه والاخر عن شماله، فقال جبرئيل لميكائيل ما وجع الرجل؟فقال ميكائيل: هو مطبوب ( 4 ) فقال جبرئيل عليه السلام: ومن طبه؟قال: لبيد بن عاصم اليهودي ثم ذكر الحديث إلى آخره.
وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام انه سئل عن المعوذتين أهما من القرآن؟فقال: نعم هما من القرآن، فقال الرجل: ليستا من القرآن في قراءة ابن مسعود ولا في مصحفه؟فقال أبو عبد الله عليه السلام: أخطأ ابن مسعود أو قال: كذب ابن مسعود هما من القرآن قال الرجل: فأقرأ بهما يا بن رسول الله في المكتوبة؟قال: نعم، وهل تدرى ما معنى المعوذتين وفى أي شئ أنزلتا؟ان رسول الله صلى الله عليه وآله سحره لبيد بن أعصم اليهودي فقال أبو بصير: وما كاد أو عسى ان يبلغ من سحره؟قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام: بلى كان النبي صلى الله عليه وآله يرى أنه يجامع وليس يجامع، وكان يريد الباب ولا يبصره حتى يلمسه بيده، والسحر حق وما يسلط السحر الا على العين و الفرج، فأتاه جبرئيل عليه السلام فأخبره بذلك، فدعا عليا عليه السلام وبعثه ليستخرج ذلك من بئر ازوان، وذكر الحديث بطوله إلى آخره.
في مجمع البيان قالوا إن لبيد بن أعصم اليهود سحر رسول الله صلى الله عليه وآله ثم دفن ذلك في بئر لبنى زريق، فمرض رسول الله صلى الله عليه وآله فبينا هو نائم إذا اتاه ملكان فقعد أحدهما عند رأسه والاخر عند رجليه، فأخبراه بذلك وانه في بئر ازوان في جف طلعة وتحت راعوفة، والجف قشر الطلع، والراعوفة حجر في أسفل البئر يقوم عليها الماتح ( 5 ) فانتبه رسول الله صلى الله عليه وآله وبعث عليا عليه السلام والزبير وعمارا فنزحوا ماء تلك البئر ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا الجف، فإذا فيه مشاطة رأس وأسنان من مشط، وإذا معقد فيه إحدى عشرة عقدة مغروزة بالأبر، فنزلت هاتان السورتان، فجعل كلما يقرء آية انحلت عقدة، ووجد رسول الله صلى الله عليه وآله خفة، فقام فكأنما أنشط من عقال، وجعل جبرئيل يقول: بسم الله أرقيك من كل شئ يؤذيك من حاسد و عين، والله تعالى يشفيك ورووا ذلك عن عايشة وابن عباس. وهذا لا يجوز لان من وصف بأنه مسحور فكأنه قد خبل عقله وقد أبى الله سبحانه ذلك في قوله: " وقال الظالمون ان تتبعون الا رجلا مسحورا * انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا " ولكن يمكن أن يكون اليهودي أو بناته على ما روى اجتهدوا على ذلك فلم يقدروا عليه، واطلع الله نبيه على ما فعلوه من التمويه حتى استخرج، وكان ذلك دلالة على صدقه صلى الله عليه وآله و كيف يجوز أن يكون المرض من فعلهم، ولو قدروا على ذلك لقتلوه وقتلوا كثيرا من المؤمنين مع شدة عداوتهم له.
وفيه وقيل: إن سجين جب في جهنم مفتوح، والفلق جب في جهنم مغطى رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله.
في تفسير علي بن إبراهيم عن الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: فيحشر الناس عند صخرة بيت المقدس، فيحشر أهل الجنة عن يمين الصخرة ويزلف المتقين، وتصير جهنم عن يسار الصخرة في تخوم الأرضين السابعة وفيه الفلق والسجين.
في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى حنان بن سدير قال: حدثني رجل من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام قال. سمعته يقول: أن أشد الناس عذابا يوم القيامة سبعة نفر: أولهم ابن آدم الذي قتل أخاه، ونمرود الذي حاج إبراهيم عليه السلام في ربه واثنان من بني إسرائيل هودا قومهما ونصراهما، وفرعون الذي قال: انا ربكم الاعلى، واثنان من هذه الأمة أحدهما شرهما في تابوت من قوارير تحت الفلق في بحار من نار.
في كتاب معاني الأخبار أبى (ره) قال: حدثنا محمد بن القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن عثمان بن عيسى عن معاوية بن وهب قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فقرأ رجل: قل أعوذ برب الفلق فقال الرجل: وما الفلق؟قال: صدع في النار فيه سبعون الف دار، في كل دار سبعون الف بيت، في كل بيت سبعون الف اسود، في جوف كل اسود سبعون الف جزء من سم، لابد لأهل النار ان يمروا عليها.
في كتاب التوحيد باسناده إلى عبد الله بن سلام مولى رسول الله صلى عليه وآله قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت: اخبرني أيعذب الله عز وجل خلقا بلا حجة؟فقال: معاذ الله، قلت: فأولاد المشركين في الجنة أم في النار؟فقال: الله تبارك و تعالى أولى بهم، انه إذا كان يوم القيامة وجمع الله عز وجل الخلائق لفصل القضاء يأتي بأولاد المشركين فيقول لهم عبيدي وإمائي من ربكم وما دينكم وما أعمالكم؟قال: فيقولون: اللهم ربنا أنت خلقتنا ولم نخلق شيئا، وأنت أمتنا ولم نمت شيئا، ولم تجعل لنا ألسنة ننطق بها ولا اسماعا نسمع ولا كتابا نقرؤه ولا رسولا فنتبعه، و لا علم لنا الا ما علمتنا، قال: فيقول لهم عز وجل: عبيدي وإمائي ان أمرتكم بأمر أتفعلونه؟فيقولون: السمع والطاعة لك يا ربنا، قال: فيأمر الله عز وجل نارا يقال لها الفلق أشد شئ في جهنم عذابا فتخرج من مكانها سوداء مظلمة بالسلاسل والأغلال، فيأمرها الله عز وجل ان تنفخ في وجوه الخلائق نفخة فتنفخ، فمن شدة نفختها تنقطع السماء وتنطمس النجوم وتجمد البحار وتزول الجبال وتظلم الابصار وتضع الحوامل حملها، وتشيب الولدان من هولها يوم القيامة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
(٣) المطبوب: المحسور.
(٤) الماتح: الذي يستخرج الماء من البئر.
(٥) أي يدخل فيه. والوقوب: الدخول.