۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأحقاف، آية ٢٦

التفسير يعرض الآية ٢٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰهُمۡ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّٰكُمۡ فِيهِ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ سَمۡعٗا وَأَبۡصَٰرٗا وَأَفۡـِٔدَةٗ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُمۡ سَمۡعُهُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُهُمۡ وَلَآ أَفۡـِٔدَتُهُم مِّن شَيۡءٍ إِذۡ كَانُواْ يَجۡحَدُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٢٦

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ) أي قوم هود عليه‌السلام (فِيما إِنْ) قد (مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ) من (1) الأنعام : 66. القوى البدنية والعقلية ، والإمكانات الكونية ، فأنتم وإياهم سواء في إعطاء الله سبحانه نعمه (وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً) يسمعون به آيات الله (وَأَبْصاراً) يرون بها آثار الله (وَأَفْئِدَةً) يعرفون بها المعقولات ويميزون بها بين الحق والباطل ، وقدم السمع ، لأن السمع غالبا أكثر دركا من البصر إنه يسمع الأخبار من الأزمنة والأمكنة البعيدة بخلاف البصر الذي لا يرى إلا في شعاع محدود ، والأفئدة تتأخر في الإدراك عن السمع والبصر ، لأنهما بابان إلى الفؤاد (فَما أَغْنى عَنْهُمْ) ما أفاد في الدفاع عنهم (سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ) لأنهم لم يستعملوها فيما يفيدهم ، وإنما لم تنفعهم في إنقاذهم من العذاب (مِنْ شَيْءٍ) من الإغناء أي ولو إغناء قليلا (إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ) ينكرون بما يرونه ويسمعونه ويفهمونه من آيات (اللهِ) اللفظية ، والكونية (وَحاقَ) نزل (بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) أي استهزائهم ، فإن استهزاءهم صار عذابا منزل بهم ، وقد سبق أن عمل الإنسان كالبذر ينمو وينمو وينمو حتى يصل إلى ثمرة ، فاحذروا أيها الناس أن ينزل بكم العذاب كما نزل بهم ، فإنه بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وإن لم يكن عذاب خارق ، لكن لا شك أنه تكون عذابات متناسبة والأعمال ، فإن لكل انحراف آثار سيئة ، كما هو واضح عقلا ودل عليه الدليل الشرعي.