(وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ) أي قوم هود عليهالسلام (فِيما إِنْ) قد (مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ) من (1) الأنعام : 66. القوى البدنية والعقلية ، والإمكانات الكونية ، فأنتم وإياهم سواء في إعطاء الله سبحانه نعمه (وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً) يسمعون به آيات الله (وَأَبْصاراً) يرون بها آثار الله (وَأَفْئِدَةً) يعرفون بها المعقولات ويميزون بها بين الحق والباطل ، وقدم السمع ، لأن السمع غالبا أكثر دركا من البصر إنه يسمع الأخبار من الأزمنة والأمكنة البعيدة بخلاف البصر الذي لا يرى إلا في شعاع محدود ، والأفئدة تتأخر في الإدراك عن السمع والبصر ، لأنهما بابان إلى الفؤاد (فَما أَغْنى عَنْهُمْ) ما أفاد في الدفاع عنهم (سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ) لأنهم لم يستعملوها فيما يفيدهم ، وإنما لم تنفعهم في إنقاذهم من العذاب (مِنْ شَيْءٍ) من الإغناء أي ولو إغناء قليلا (إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ) ينكرون بما يرونه ويسمعونه ويفهمونه من آيات (اللهِ) اللفظية ، والكونية (وَحاقَ) نزل (بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) أي استهزائهم ، فإن استهزاءهم صار عذابا منزل بهم ، وقد سبق أن عمل الإنسان كالبذر ينمو وينمو وينمو حتى يصل إلى ثمرة ، فاحذروا أيها الناس أن ينزل بكم العذاب كما نزل بهم ، فإنه بعد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وإن لم يكن عذاب خارق ، لكن لا شك أنه تكون عذابات متناسبة والأعمال ، فإن لكل انحراف آثار سيئة ، كما هو واضح عقلا ودل عليه الدليل الشرعي.