(ذلِكَ) الثواب والفضل الكبير ، هو (الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ) به (عِبادَهُ) الصالحين (الَّذِينَ آمَنُوا) بالله ورسوله (وَعَمِلُوا) الأعمال (الصَّالِحاتِ) فليرغب فيه الناس ، والرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، لا يطلب عوض هذه البشرى ، وهذه الهداية المنتهية إلى تلك النعم ، وذلك الفضل الكبير مالا وأجرا ، وإنما يريد من الناس أن يوالوا أقربائه ، فاطمة والأئمة الأطهار ، وذلك ليس له أيضا ، وإنما لهم ، إذ إن الأئمة عليهمالسلام يرشدون الناس إلى الخير والصلاح ، ويهدونهم إلى الحق والصواب والصدق (قُلْ) يا رسول الله لهؤلاء الذين بشرتهم (لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ) أي على ما جئتكم به من الهداية والبشرى (أَجْراً) وثمنا (إِلَّا الْمَوَدَّةَ) أي الود والحب (فِي الْقُرْبى) أي في أقربائي ، ومن الواضح ، أن المودة الواجبة هي بالنسبة إلى فاطمة والأئمة ، صلوات الله عليهم أجمعين ، أما بالنسبة إلى سائر ذرية الرسول ـ غير من كفر منهم ـ فالمودة مستحبة ، وقد قال الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم «أكرموا ذريتي الصالحين لله والطالحين لي» ، وقال «المرء يحفظ في ولده» (1) وينسب إلى الشافعي ، أنه قال : |يا آل بيت رسول الله حبكم | |فرض من الله في القرآن أنزله | | | | | |كفاكم من عظيم الفخر أنكم | |من لم يصل عليكم لا صلاة له | | | | |
وقد ورد إن المشركين تسألوا ، هل يريد محمد من رسالته أجرا ، فنزلت هذه الآية (وَمَنْ يَقْتَرِفْ) أي يعمل (حَسَنَةً) من عقيدة أو عمل أو مودة لآل البيت (نَزِدْ لَهُ فِيها) أي في تلك الحسنة (حُسْناً) بأن نجعل له ثوابا في الآخرة فالتصدّق ـ مثلا ـ حسن في الدنيا ، فمن تصدق نزيد صدقته حسنة ، بجعل ثواب لها في الآخرة (إِنَّ اللهَ غَفُورٌ) (1) الاحتجاج : ج 1 ص 102. للسيئات ، فلا ييأس المذنب من عفوه وغفرانه ـ وهذا بمناسبة ذكر الكفار والظالمين ـ. (شَكُورٌ) يشكر حسنات العباد ، وشكره سبحانه ، بإعطائه الزيادة هنا ، والأجر هناك ـ وهذا بمناسبة ذكر المؤمنين العاملين للصالحات ـ.