ثم يأتي السياق لعدة مباحثات مع المشركين حول شركهم (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ) أي سألت يا رسول الله هؤلاء المشركين (مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) هل الله أم شركاؤكم؟ (لَيَقُولُنَ) في الجواب (اللهُ) خلقهما ، لأنهم ، لا يتجرءون أن يقولوا أن الأصنام خلقتهما (قُلْ) يا رسول الله لهم ، بعد أن اعترفوا بأن الله خلق السماوات والأرض (أَفَرَأَيْتُمْ) أي أخبروني هل إن الله إذا أضرّ أو نفع ، الأصنام تقدر على خلاف ذلك؟ وطبيعي أن الجواب : لا ، إذا فما شأن الأصنام في الكون ، أو في نفس الإنسان ، حتى يتخذها الإنسان آلهة؟ (ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ) أي الأصنام التي تدعونها ، سوى الله (إِنْ أَرادَنِيَ اللهُ بِضُرٍّ) أي قصد الله إضراري ، بمرض أو فقر أو بلاء (هَلْ هُنَ) أي الأصنام ، والإتيان بضمير العاقل ، لتوحيد السياق بين كلام الكفار الذين اعتقدوا ، أن الأصنام عقلاء ، وبين كلام القرآن في المناقشة معهم (كاشِفاتُ ضُرِّهِ) أي دافعات للضر الذي جاء من قبل الله تعالى؟ (أَوْ أَرادَنِي) الله (بِرَحْمَةٍ) من غنى أو صحة ، أو أمن ، أو جاه ، أو نحوها (هَلْ هُنَ) أي الأصنام (مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ) بأن تقدر على أن تمانع الله حتى لا يتمكن سبحانه من الرحمة والفضل؟ وإذا أجاب الكفار بالنفي ، كان المجال لأن يقال لهم ، إذا فما فائدة الأصنام حتى يعبدها الإنسان؟ (قُلْ) يا رسول الله ، إذن ، (حَسْبِيَ اللهُ) أي يكفيني الله عن غيره من الآلهة ، فلا أعبد إلا إياه (عَلَيْهِ) أي على الله (يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ) أي أن اللازم ، أن يتوكل عليه من يريد التوكل ، ويفوض أمره إليه دون سواه.