إنهم كيف يستبعدون المعاد ، وهم يرون الخلق العظيم أمامهم من قدرة الله ، وهم يعلمون أنه سبحانه إن يشأ أن يعذبهم لتمكن من ذلك؟ فمن له قدرة على ذلك ، كيف لا يكون له اقتدار على إعادة الأجساد؟ (أَفَلَمْ يَرَوْا) هؤلاء الكفار ، والاستفهام إنكاري (إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) أي ما في قدامهم (وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) المحيطة بهم ، والإتيان بهذين الجانبين كناية عن الإحاطة ، فإن الإنسان مهما نظر أمامه ، أو خلفه رأى السماء الرفيعة ، والأرض المنبسطة (إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ) بأن تفور الأرض ، وهم عليها في الأعماق (أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً) أي قطعا ، جمع كسفة بمعنى القطعة ، أي نسقط عليهم قطعات (مِنَ السَّماءِ) لتهلكهم ، فإن الأنجم أراضي كبيرة وسيعة ربما بلغت بعضها أكثر من مليون مرة كبرا من الأرض ، فإذا شاء سبحانه أسقط على البشر قطعا منها حتى تهلكهم (إِنَّ فِي ذلِكَ) الذي يرون من السماء والأرض ، وما يعلمون من قدرتنا على إهلاكهم بالخسف أو الإسقاط (لَآيَةً) دليلا واضحا على قدرة الله سبحانه على بعث الإنسان بعد موته (لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) قد أناب ـ أي رجع ـ إلى الله سبحانه عن كفره وعصيانه ، فإنه هو الذي يستفيد بهذه الآية ، أما الكافر العاصي ، فلا يستفيد منها ، بل يزداد عنادا وعتوا.