ثم يرجع السياق إلى حال الكفار في الدنيا ، بعد أن بين لهم ، أن حالهم هناك الخزي والعذاب ، أن تمادوا في ضلالهم (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ) أي يقرأ الرسول والمؤمنون على الكفار آيات القرآن ، في حال كونها واضحات (قالُوا) أي قال الكفار بعضهم لبعض ما هذا الذي يدعي الرسالة ، ويأتي بهذه الآيات (إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ) أي يمنعكم (عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ) من الأصنام ، والملائكة ، والجن ، وغيرها ، فقد رأوا أن في عبادة الله هدما لتقاليدهم (وَقالُوا) بعضهم لبعض ما هذا القرآن (إِلَّا إِفْكٌ) كذب (مُفْتَرىً) نسبه الرسول إلى الله افتراء ، فإنه لم ينزل من عنده ، وإنما اختلقه الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ونسبه إليه سبحانه (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِ) أي للقرآن (لَمَّا جاءَهُمْ) لهدايتهم (إِنْ هذا) أي ما هذا (إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) واضح ، إذ يؤثّر في الناس ، فيجلب الأتباع ، ولا يمكن للفصحاء الإتيان ، بمثله ، فالرسول كاذب مفتري ، والقرآن سحر ـ في منطق الكفار الأعوج ـ.