۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة سبأ، آية ٢٣

التفسير يعرض الآية ٢٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنۡ أَذِنَ لَهُۥۚ حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمۡ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمۡۖ قَالُواْ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٢٣

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وأما ما يزعم هؤلاء ، بأن الأصنام تشفع يوم القيام لهم ، قائلين (هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللهِ) (1) فإنه كذب ، ووهم (وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ) تعالى (إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ) فمن أذن الله له في الشفاعة ، شفع وقبلت شفاعته ، ومن لم يأذن له لم يتمكن من الشفاعة أصلا كما قال سبحانه (وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى) (2) فالأصنام ، لا تشفع ، والكفار ليسوا قابلين لأن يشفعهم أحد ، فكلّا وهم المشركين ، في الشافع والمشفوع (1) يونس : 19. (2) الأنبياء : 29. له هباء باطل ، وقد ظن هؤلاء الكفار ، أن الشفاعة ، وموقف القيامة ، أمر هيّن ، حتى أن الأصنام لتشفع ، كلا! إنهم يحشرون في موقف رهيب ، ويأخذ الفزع منهم كل مأخذ ، حتى إذ أسماعهم لا تسمع ـ كما يكون الإنسان عند الخوف الرهيب ـ إذ تعطل حواسه ـ وكلهم منتظرون لإصدار الأوامر حتى يعرفوا ماذا مصيرهم؟ ويبقون في تلك الحالة (حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) أي كشف الله الفزع عن قلوبهم ورجعوا إلى حالتهم الأولية ، من الوعي والإدراك «ويقال فزع عنه» أي كشف عنه الفزع ، وهناك يسأل بعضهم بعضا إذ (قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ) حول مصير الناس ، كما يتساءل بعض المجرمين من بعضهم الآخر عن قرار المحكمة في حقهم ـ إذا لم يفهمه ـ؟ (قالُوا) أما الملائكة ، أو المسؤولون من أمثالهم (الْحَقَ) فإنه سبحانه لا ينطق إلا بالحق ، وهذا ـ على الاحتمال الثاني ـ مثل ما إذا سأل بعض من بعض عن قرار المحكمة ، فإنه يجيب بقوله «على طبق القانون» (وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) أي الرفيع العظيم ، لا ينازع فيما قال ، وهذا جواب يائس يستسلم للقضاء ، فإن موقف القيامة ، هكذا ، فكيف تشفع الأصنام ، في مثل ذلك الموقف المهول المدهش.