۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة سبأ، آية ١٢

التفسير يعرض الآية ١٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهۡرٞ وَرَوَاحُهَا شَهۡرٞۖ وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَيۡنَ ٱلۡقِطۡرِۖ وَمِنَ ٱلۡجِنِّ مَن يَعۡمَلُ بَيۡنَ يَدَيۡهِ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَمَن يَزِغۡ مِنۡهُمۡ عَنۡ أَمۡرِنَا نُذِقۡهُ مِنۡ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ١٢

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَ) سخرنا (لِسُلَيْمانَ) بن داود عليه‌السلام (الرِّيحَ) فكان يجلس على بساط ، فتحمله الريح ، فإن الشيء إنما يسقط ، لأن الهواء والريح تنخرق من تحته ، أما كبت الهواء بعضه في بعض كالهواء المكبوس في الزق ، لم تنخرق حتى يسقط ما يعلوها (غُدُوُّها) أي حركة الريح في الغدوة ، وهو الصباح (شَهْرٌ) فإذا تحركت بسليمان صباحا ، سارت به مقدار ما يسير الإنسان في مدة شهر هلالي (وَرَواحُها شَهْرٌ) أي (1) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 326. وكانت تسير بسليمان عصرا ، مقدار شهر من الزمان ، فكانت في كل يوم تسير مقدار شهرين (وَأَسَلْنا) من الإسالة بمعنى الإذابة ، حتى يكون للشيء سيلان كالمائعات (لَهُ) أي لسليمان عليه‌السلام (عَيْنَ الْقِطْرِ) أي أذبنا له عين النحاس ، والمراد بالعين معدنه حتى يتمكن من استعماله في الظروف والأواني ، وما أشبه من الأشياء النحاسية (وَ) سخرنا لسليمان عليه‌السلام (مِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ) كالعبد المطيع (بِإِذْنِ رَبِّهِ) فقد أمر الله سبحانه الجن ، أن تكون مسخرة بأمر سليمان تعمل في حوائجه (وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ) من زاغ إذا انحرف وعصى ، أي من كان يعصي من الجن (عَنْ أَمْرِنا) الذي أمرناهم به من إطاعة سليمان ، فلم يكن يطيعه فيما يأمر (نُذِقْهُ) أي نذق ذلك الجن العاصي (مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ) أي عذاب الدنيا ، بأن كان سليمان يؤدبه ، وسمي سعيرا تشبيها ، أو من عذاب النار في الآخرة ، وسمي سعيرا ، لاستعار النار واشتعالها.