۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأحزاب، آية ٢٦

التفسير يعرض الآية ٢٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَأَنزَلَ ٱلَّذِينَ ظَٰهَرُوهُم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن صَيَاصِيهِمۡ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَ فَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ وَتَأۡسِرُونَ فَرِيقٗا ٢٦

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وقد كانت بين المسلمين وبين بني قريظة معاهدة حسن الجوار ، ولما جاء الأحزاب ذهب بعضهم إلى بني قريظة ، يستميلهم في حرب الرسول ، حتى نقضوا العهد ، وجاءوا مع الأحزاب للقتال ، مما أوسع المجال للرسول ، أن يعاقبهم بعد الفراغ من غزوة الأحزاب ، حيث ابتدءوا بالاعتداء على المؤمنين ، في أحرج الساعات ، وقصتهم ، كما في «قادة الإسلام» (1) إن هؤلاء اليهود غدروا بالمسلمين في أشد أحوالهم ، في حال حرب الأحزاب ، ولو فرض أن غدرهم كان ينجح ، لكان معناه إبادة المسلمين جميعا ، ولذا نزل جبرائيل عليه‌السلام على الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قائلا : وضعت السلاح ، ولم يضعه أهل السماء؟ انهض إلى إخوانهم من أهل الكتاب ، فو الله لأدقهم دق البيضة على الصخرة ، فأمر الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن لا يصلي الناس العصر ، إلا عند بني قريظة ، وأعطى اللواء الإمام أمير المؤمنين عليه‌السلام ، ومعه المهاجرون ، وانهالت قطعات الجيش الإسلامي صوب قريظة ، حتى اكتملت ثلاثة آلاف ، ولم يظلم ليل ذلك اليوم ، إلا والمسلمون قد طوقوا الحصون ، وانهارت أعصاب اليهود رعبا وخوفا ، فها هم المسلمون الذين انتصروا يوم أمس على الأحزاب بكثرة عددها وعددها ، ولذا استشاروا فيما (1) للمؤلف. بينهم حول الأمر؟ قال قائل منهم : أسلموا ، لكنهم أبوا ، ولم يرضخوا للإسلام ، فقالوا انزلوا للحرب ، لكنهم خافوا بأس المسلمين مع توفر السلاح والعتاد والمال والطعام والماء لديهم ، وأخيرا أرسلوا إلى الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يستأذنونه الخروج ، إلى «أذرعات» الشام؟ لكن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أبى ، وبعد فكر واستشارة ، وتداول رأى ، أرسلوا إلى الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يطلبون منه أن يفوض أمرهم إلى «سعد» فما شاء فعل فيهم ، وقبل الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقام «سعد» بالتحكيم ، بعد ما أخذ العهود على الجانبين ، ثم أمر أن ينزل قريظة عن حصونهم ، وأن يضعوا السلاح (1) ... ، ولما نزلوا ، حكم بقتل رجالهم الذين تآمروا على سلالة الإسلام والمسلمين ، جزاء وفاقا ، وقسمت الغنائم بين المسلمين (وَأَنْزَلَ) الله (الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ) أي اليهود الذين صاروا عونا وظهرا للأحزاب (مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ) بيان الذين ـ وهم اليهود قبيلة بني قريظة ـ (مِنْ صَياصِيهِمْ) أي من حصونهم ، فقد أمر سعد أن ينزلوا من الحصون ، والصياصي جمع «صيصية» وهو الحصن الممتنع (وَقَذَفَ) أي ألقى (فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ) أي الخوف من الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتى لم يتمكنوا من المحاربة (فَرِيقاً) منهم (تَقْتُلُونَ) أنتم أيها المسلمون ، وهم الرجال (وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً) وهم الأطفال والنساء. (1) راجع بحار الأنوار : ج 20 ص 159 ـ 160.