۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأحزاب، آية ١١

التفسير يعرض الآية ١١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

هُنَالِكَ ٱبۡتُلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَزُلۡزِلُواْ زِلۡزَالٗا شَدِيدٗا ١١

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(هُنالِكَ) في تلك الوقعة (ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ) امتحنوا واختبروا ليظهر الصادق منهم من الكاذب ، والصابر والجازع (وَزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً) أي حركوا بسبب الخوف تحريكا عنيفا ، في معتقدهم وأقوالهم ، وأعمالهم ، فكما أن الزلزلة تحرك الأجسام ، فالحوادث تحرك الأشخاص ، ومختصر القصة (1) في غزوة الأحزاب وتسمى الخندق يئس المشركون واليهود والقبائل من إمكان القضاء على الإسلام بانفرادهم فتفكروا في تجميع قواهم لضرب الإسلام فتجمعت عشرة آلاف مقاتل من قريش ، وبني سليم وأسد ، وفزارة ، وأشجع ، وغطفان ، عدا يهود بني قريظة ، ولما علم الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالأمر استشار أصحابه في الأمر؟ فإن هذه القوة الهائلة ، لا يمكن الصمود أمامها ، وأخيرا قرر الرسول عدم الخروج من المدينة ـ بإشارة سلمان الفارسي ـ بأن يحفر خندق حولها ، ويجعل للخندق جهة خاصة للقتال ، لئلا يحيط العسكر بالمسلمين ، فيبيدوهم عن آخرهم ، وقد كان الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، عهد بحسن الجوار ، مع بني قريضة ، وهم يهود قرب المدينة ، لكن «الأحزاب» تمكنت من استمالة بني قريظة ، لنقض العهد ، وبذلك دخل في قلوب المسلمين رعب عظيم ، وبعد أن فرغ المسلمين من حفر الخندق ، أتتهم الجيوش كالسيل ، كما وصفها الله سبحانه «إذ جاءوكم .. إلى آخره» وبعد ما تم حفر الخندق ، خرج الرسول في ثلاثة آلاف من المسلمين ، ليواجهون الأحزاب وبينهما الخندق ، وطال الأمر بين الطرفين بضعا وعشرين ليلة ، لم يكن بينهما إلا الرمي ، فإن الأحزاب لم يقدروا على العبور ، والمسلمين لم يشاءوا ذلك وبعدها ، جاء عمرو بن عبد ود ، وعكرمة بن أبي جهل ، وجماعة آخرون ، من أقوى شجعان الأحزاب ، فعبروا الخندق من مضيق كان فيه ، ثم أخذوا يجولون ، ويصولون ، يطلبون المبارزة من المسلمين ، لكن المسلمين قد أخذتهم الرهبة فلم يجرأ أحد منهم على الإقدام ، فأنشأ عمرو بن عبد ود ، |ولقد بححت من النداء | |بجمعكم هل من مبارز | | | | |

|لا تعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز | |ذو نية وبصيرة ، والصدق منجي كل فائز | | | | | |إني لأرجو أن أقيم عليك نائحة الجنائز | |من ضربة نجلاء يبقى صوتها بعد الهزاهز | | | | |

ولما تقابل الإمام ، وعمرو ، قال له الإمام : إنك كنت تقول في الجاهلية ، لا يدعوني أحد إلى ثلاث ، إلا قبلت واحدة منها؟ قال عمرو : أجل ، قال الإمام ، فإني أدعوك إلى الشهادتين ، قال عمرو : يا ابن أخي أخر هذه عني ، قال الإمام : والثاني ، أن ترجع من حيث أتيت «أي تترك الحرب وترجع إلى أهلك» قال عمرو : ولا تحدث قريش بهذا أبدا ، قال الإمام : والثالثة أن تنزل من على فرسك ، فتقاتلني ، فقبل عمرو ذلك ، لكن امتلأ عمرو رعبا من الإمام وتبادلا السيف ، فأصاب سيف عمرو رأس الإمام فشجه ، فغضب الإمام ، وضرب عمرو ضربة أسقط رجليه ، فخر على الأرض ، وعلت الغبرة ، ومدّ الطرفان أعناقهما ، ليروا الغالب من المغلوب ولما انجلت الغبرة ، رأوا الإمام جالسا على صدر عمرو ، وكبّر الإمام تكبيرة عالية ، وبهذا المنظر والتكبير ، قويت قلوب المسلمين ، وتزلزلت قلوب الكافرين ، ثم قطع الإمام رأس عمرو ، وأقبل به إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقتل بعض آخر ممن اقتحم الخندق ، وفرّ الباقون ، وتشتت كلمة الأحزاب ، وألقي الرعب في قلوبهم ، ولم يطيقوا إدامة الحصار ، وتخلت عنهم الأعراب ، وبنو قريظة ، ولذا تفرقوا من أطراف المدينة إلى مكة ، وسائر محالهم ، وقد كان قتلى المسلمين ستة ، وقتلى الكفار دون العشرة ، ومرّ الأمر بسلام ، وزادت قوة المسلمين المعنوية ، إلى حد هائل ممّا يئس الكفار ، من النيل منهم بعد ذلك.