(أَوَلَمْ يَسِيرُوا) أي هؤلاء المكذبون (فِي الْأَرْضِ) فإن السير يوجب اطلاع الإنسان على مساكن الذين ظلموا ، فأهلكوا ، كمدائن عاد وثمود ، وقوم لوط ، وقوم نوح (فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) أي يعلموا ذلك بالاستخبار عمن في أطراف تلك البلاد ، فإن كل أمة تحفظ أطراف تلك البلاد ، وإن كل أمة تحفظ أخبار أسلافها (كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً) فقد وصلت حضارتهم إلى حدود مدهشة ، كما يحدث التاريخ بذلك (وَأَثارُوا الْأَرْضَ) من الإثارة بمعنى التقليب ، لأجل الزرع والإنبات (وَعَمَرُوها) بالبيوت وما أشبه (أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها) هؤلاء ، فقد كانت وسائلهم ، أكثر ، ولذا كانت عمارتهم أجمل وأكثر (وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ) أي بالأدلة البينة الواضحة ، فجحدوا الرسل ، وكذبوا بما قالوا ، فأهلكهم الله سبحانه (فَما كانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ) حين أهلكهم (وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) بالكفر والعصيان ، فأخذهم وبال أعمالهم ، وهؤلاء الكفار المعاصرون للرسول ، إن كذبوا أهلكوا ، فإنهم أقل قوة ، وأقل عمارة وزراعة من أولئك.