۞ الآية
فتح في المصحفوَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن رِّبٗا لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ فَلَا يَرۡبُواْ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن زَكَوٰةٖ تُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُضۡعِفُونَ ٣٩
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٣٩
۞ الآية
فتح في المصحفوَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن رِّبٗا لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ فَلَا يَرۡبُواْ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن زَكَوٰةٖ تُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُضۡعِفُونَ ٣٩
۞ التفسير
وقد كان بعض أصحاب الأموال يعطي الهدية أو نحوها لغيره ، ليعوض عنها بالأزيد ، فبين سبحانه ، أن هذه الكيفية لا تسبب الزيادة والنمو ، وإنما تسبب الزيادة والنمو ، الزكاة والصلاة (وَما آتَيْتُمْ) أي أعطيتم (مِنْ رِباً) «الربا» هو الزيادة من «ربي» بمعنى زاد ، ومنه «الرابية» بمعنى الأرض العالية ، وسمي ما يعطي الإنسان «ربا» لأنه زيادة في الإعطاء ، وليس حقا واجبا (لِيَرْبُوَا) ذلك الربا (فِي (1) راجع الكافي : ج 1 ص 543. أَمْوالِ النَّاسِ) أي ينمو ذلك الذي أعطيتموه في أموال المهدي إليهم ، والمعنى يجعل عليه ، ويردّ إليكم ، فكأنه زاد في أموالهم ، حيث إنه إنما ضوعف ، حين اختلط بمالهم ، وهذا النحو من الإعطاء ليس حراما ، ولكنه لا أجر له (فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللهِ) ولا يعطي الله أجرا على هذه الهدية المراد بها أن تزاد وترد ، هكذا وردت الروايات في تفسير الآية ، وهناك احتمال آخر ، وهو أن يكون هذا منعا لإعطاء المقترض الربا ، والمعنى إن الربا الذي تعطونه بزعم إنه يزاد ، في أموال المقترضين ، إنما هو مجرد زعم ، وإلا فالله سبحانه لا يجعله سببا للزيادة ، من قبيل (يَمْحَقُ اللهُ الرِّبا) (1) وإنما توجه النهي نحو المقترض ، لأنه إن أبى لم يجد المقرض وسيلة لاقتراف هذا الحرام ، من قبيل قوله عليهالسلام : لا تكن عبد غيرك ، وقد جعلك الله حرا (2) ، وعلى هذا ، فلام «ليربوا» لام العاقبة (وَما آتَيْتُمْ) أي أعطيتم (مِنْ زَكاةٍ) واجبة أو مندوبة ، وإن كان الأنسب ـ بكون السورة مكية ـ إرادة المندوبة (تُرِيدُونَ) بإعطائها (وَجْهَ اللهِ) لا الرياء والسمعة ، وإنما قال «وجه الله» لأن إرضاء شخص يوجب أن يوجّه وجهه إلى المرضي ، فالمعنى من باب تشبيه المعقول بالمحسوس ، للتقريب إلى الذهن (فَأُولئِكَ) المزكون (هُمُ الْمُضْعِفُونَ) أي الذين يضعفون أموالهم ، كما قال سبحانه (وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ) (3) وقد دلّ العلم ، على أن إعطاء الصدقات ، (1) البقرة : 277. (2) تحف العقول : ص 76. (3) البقرة : 277. توجب زيادة المال ، بالإضافة إلى دلالة العقل على ذلك.