۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الروم، آية ٣٨

التفسير يعرض الآية ٣٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

فَـَٔاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٣٨

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وإذ تقدم الكلام ، في أن توسعة الرزق منه سبحانه ، كما أن تضييقه منه تعالى ، فلينفق الإنسان حسب المستطاع ، فإن الإنفاق لا يضر ، كما أن الإمساك لا ينفع ، كما قال : |إذا قبل الدنيا عليك فجد بها | |على الناس طرا قبل أن تتفلت | | | | | |فلا الجود مفنيها إذا هي أقبلت | |ولا البخل مبقيها إذا هي ولت | | | | |

(فَآتِ) أي أعط يا رسول الله (ذَا الْقُرْبى) أي صاحب القرابة (حَقَّهُ) أي حقه الذي قرره الله له ، من الصلة والإنفاق وغيرها ، وهذه الآية ، وإن كانت عامة تشمل إعطاء كل أحد قرابته ، ما جعل الله له من حق ، إما بأن يكون «آت» خطابا لكل مسلم ، أو خطابا للرسول (1) يوسف : 88. وعمومه من باب الأسوة إلا أنه وردت روايات خاصة صحيحة في أنها نزلت بالنسبة إلى إعطاء فاطمة عليها‌السلام «فدكا» (1) ولا منافاة ، فإن ذلك من باب المصداق (وَ) آت (الْمِسْكِينَ) وهو الفقير (وَابْنَ السَّبِيلِ) وهو الذي سافر ، ثم لا نفقة له لمصرفه ، أو لعوده ، وذلك بأن يعطيهما الإنسان حقهما الواجب من الزكاة والخمس ، أو الأعم حتى يشمل كل مساعدة لهما ، ولو من غير الزكاة والخمس (ذلِكَ) الإعطاء لهؤلاء حقوقهم (خَيْرٌ) من عدم الإعطاء (لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ) أي يعطون قربة إلى الله ، لا رياء وسمعة ، فإن المنع يوفر على الإنسان المال ، والإعطاء يوفر على الإنسان السعادة في الدارين ، والسعادة خير من ذلك المال القليل (وَأُولئِكَ) الذين يعطون هذه الحقوق (هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الفائزون بثواب الله تعالى ، في الدنيا والآخرة ، فإنهم يقوّمون بذلك الاجتماع ، وتقوية الاجتماع عائدة إلى تقوية نفس الشخص أيضا ، كما أن ذلك موجب لجزيل الأجر في الآخرة.