۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الروم، آية ٢٨

التفسير يعرض الآية ٢٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ضَرَبَ لَكُم مَّثَلٗا مِّنۡ أَنفُسِكُمۡۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ فَأَنتُمۡ فِيهِ سَوَآءٞ تَخَافُونَهُمۡ كَخِيفَتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٢٨

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ثم ضرب سبحانه مثلا لعدم الشريك له ، وذلك بالاستفهام ، عن هؤلاء المشركين ، أنهم هل يقارنون بين السيد والعبد ، وإذا قالوا : لا قبل لهم ، فلم تقارنون ـ في الألوهية ـ بين الله ، وبين الأصنام؟ مع أن البون بينهما أبعد من البون بين السادة والعبيد (ضَرَبَ لَكُمْ) أيها المشركون ، والذي ضرب المثل هو الله سبحانه (مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ) بيّن لكم شبها في حال كونه من أنفسكم ، فليس مثلا ، من الملائكة ، أو الجن ، والنبات ، والحيوان ، والجماد (هَلْ لَكُمْ) أيها المشركون (مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) أي عبيدكم ، وإمائكم ، وإنما نسبت الملكية إلى اليد ، لأنها العاملة المحصلة للمال الذي به يشتري العبد (مِنْ (1) النور : 36. شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ) بأن يشترك العبيد معكم في أموالكم التي هي لكم ، ورزقكم الله إياها فتكونون أنتم والعبيد (فِيهِ) أي فيما رزقناكم (سَواءٌ) بأن تكون الأموال لكم ولهم على حد سواء (تَخافُونَهُمْ) أي تخافون عبيدكم ، إذا أردتم التصرف في أموالكم ، لأنهم شركاؤكم ، والشريك يخاف من شريكه ، إذا أراد أن يستقل في التصرف بالمال المشترك (كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ) أي كما تخافون سائر شركاؤكم الأحرار ، هل عبيدكم شركاء لكم؟ وإذا أجبتم بالنفي ، وإن العبيد لا يشتركون معنا في أموالنا ، حتى نخافهم خوف الحر شريكه الحر ، قيل لكم ، فكيف جعلتم الأصنام التي هي مملوكة لله ، ومخلوقة له شركاء لله في الألوهية؟ (كَذلِكَ) أي كما بينا هذا المثل ، لأن يردعكم عن عبادة الأصنام (نُفَصِّلُ الْآياتِ) نذكرها مفصلة حتى تظهر ، لا مجملة حتى تكون غامضة ، لا تعرف (لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) أي يعملون عقولهم ، ليدركوا ، وإنما خص هؤلاء بالذكر ، لأنهم المنتفعون بالمثل والآية ، أما من لا يعتني فهو لا يدرك ، ولا يعلم.