۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة النمل، آية ٦٢

التفسير يعرض الآية ٦٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجۡعَلُكُمۡ خُلَفَآءَ ٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ ٦٢

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ) اضطرّ فعل متعد ، يقال اضطر زيد خالدا ، فخالد مضطر بصيغة المفعول (إِذا دَعاهُ) وإنما جيء باسم «المضطر» مع إنه سبحانه يجيب كل من دعاه ، لأن إجابة المضطر أوقع وألزم حيث إنه لا علاج له ولا ملجأ يلجأ إليه ، والمراد إجابة دعائه وكشف ضره وحاجته (وَيَكْشِفُ السُّوءَ) النازل بالشخص من فقر ومرض وسجن وغيرها ، ثم إما المراد كشف سوء المضطر ، فيكون كعطف بيان ، أو كشف مطلق الأسواء ، فيكون تأسيسا لا تأكيدا ، وهنا نكتة لا بأس بالتنبيه عليها ، وهي أن بعض الأخيار ، سلكوا هذه الجملة من الآية سلك الختوم تفؤلا ، واتباعا لما ورد من «خذ القرآن ما شئت لما شئت» فقراءتها من باب التعريض ، لا من باب الطلب ، حتى يقال ، إنها عدل لما يشركون ، ولا دعائية لها ، فليست مثل (رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً) (1) فهذا من قبيل ما لو قال أحد الكرماء : أنا الذي أطعم الجائع ، فجاء جائع يريد إشباعه ، فإنه يقول : «أنا الذي أطعم الجائع» يريد التعريض به حيث إن هذا الكلام صدر منه (وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ) أي تخلفون آباءكم في ديارهم وأعمالهم ، فمن غير الله سبحانه يهلك قرنا ويخلف قرنا آخر مكانه ، ويفني جيلا ويجعل جيلا آخر خلفا له؟ (أَإِلهٌ مَعَ اللهِ) يفعل ذلك؟ كلا! ولكن (قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ) أي قليل تذكركم واتعاظكم ، لأنكم لا تتفكرون ولا تعتبرون ، و «ما» زائدة ، لتأكيد القلة.