۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الحج، آية ٦٠

التفسير يعرض الآية ٦٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

۞ ذَٰلِكَۖ وَمَنۡ عَاقَبَ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيۡهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ ٦٠

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(ذلِكَ) أي أن الأمر ، كما قصصنا عليك (وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ) أي جازى الظالم ، بمثل ما صنع به من الظلم والتعدي ، بأن قاتل المشركين ، كما قاتلوه ، وأخرجهم كما أخرجوه ، وسمى العقاب عقابا ، لأنه يلحق الإنسان ويأتي بعقبه ، وكان الإتيان من باب المفاعلة ، لأجل أن كلّا من الشخصين ليعاقب الآخر ، فهذا يظلم ذاك وذاك يرد عليه ما عمل به ، وسمي كل من الأمرين معاقبة للتشابه المسمى ب «الازدواج» كقوله (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) (1) (ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ) أي ظلمه الظالم مرة أخرى ، وإنما ذكر ذلك ، لأن المظلوم غالبا يبغى عليه مرة أخرى ، إن اقتص من الظالم لظلمه أولا ، فإن من يبتدئ بالعدوان ، لا يترك المظلوم أن يجازيه إلا ويعاقبه مرة أخرى (لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ) فلا ييأس المظلوم من هذا الحيث ، وليعلم أن الله بالمرصاد ، فليقدم على وضع حد للظالم برباطة جأش ، وقوة قلب ، ولعل هذا ليتعلم المسلمين أن لا يحجموا عن الفتك بمن ظلمهم خوف أن يعود الظالمون عليهم بالظلم والأذى (إِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ) أما البشر فلا يلزمهم الله بالعفو ، لأنهم لا يقدرون (1) البقرة : 195. على ذلك (غَفُورٌ) يغفر الذنب ، وليس كذلك البشر ، وإذا أذن لهم في رد الاعتداء وقتال من آذاهم وأضربهم.