۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الحج، آية ٥٢

التفسير يعرض الآية ٥٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٖ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّآ إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلۡقَى ٱلشَّيۡطَٰنُ فِيٓ أُمۡنِيَّتِهِۦ فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ ثُمَّ يُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٥٢

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وبمناسبة الكلام حول من يسعون في آيات الله معاجزين ، ذكر سبحانه بعض كيفيات سعيهم في إبطال الآيات وذلك بأنهم يزيدون وينقصون في الآيات ، حتى يبطلوها ويحرفونها حسب أهوائهم ، وهكذا يفعل المغرضون دائما بالمصلحين إنهم ينقلون عنهم الكلام بزيادة ونقيصة ، يفسحون بذلك مجالا لافتراءاتهم وتخريباتهم ، لكن الكفار لا يتمكنون إبطال الآيات بهذه الكيفية الشائنة لأن الله سبحانه من وراءهم يبطل ما حرفوه ويقوي آياته في القلوب ، حتى تبقى كالفضة الخالصة لا غش فيها ولا دين (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ) يا رسول الله (مِنْ رَسُولٍ) يرسله الله سبحانه (وَلا نَبِيٍ) ينبئه الله تعالى ، ولعل الاختلاف بينهما ـ هنا ـ حسب العموم والخصوص ، فالرسول أخص من النبي ، وإن كان كلاهما مرسلا (إِلَّا إِذا تَمَنَّى) التمني هو القراءة ، يقال تمنى الكتاب إذا قرأه ، قال الشاعر : |تمنى كتاب الله أول ليله | |وآخره لاقى حمام المقادر | | | | |

(أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ) أي في قراءته ومعنى الإلقاء التحريف بالزيادة والنقصان ، وإنما نسب الإلقاء إليه ، لأنه من وسوسته ، وإغرائه لعملائه الكفار أن يزيدوا ، وبهذا الإلقاء يريد الشيطان وأتباعه أن يعجزوا الرسول عن إتمام رسالته ـ كما سبق قوله : «والذين سعوا في آياتنا معاجزين» إذ إلقاء التشويش والاضطراب ، يوقف سيرة الدعوة ويكدر صفوها ، لكن الله سبحانه يحفظ دينه وقرآنه عن الاختلال (فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ) بأن يبطله ويزيله بسبب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والرسول ، إذ يبين الرسول للناس أن هذا زائد وهذا ناقص ، وهذا أصيل وهذا دخيل (ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ) بأن يجعلها محكمة لا يتسرب إليها الدخيل فإن المؤمنين إذا علموا أن الكفار بصدد الزيادة والنقصان ، التزموا بالكتاب أشد الالتزام مما يوجب إحكامه ، فلا يتطرق إليه التغيير والتحريف وقد حاول الكفار ذلك بالنسبة إلى القرآن منذ عهد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لكنهم لم ينجحوا وفي زماننا حاول «أتاتورك» أن يلخص القرآن ، وصنع منه مهزلة لم يدم إلا يسيرا ، حتى نسخه الله ، وأحكم آياته ، وثم حاول اليهود من «فلسطين» أن يغيروا القرآن ، وطبعوا منه نسخا محرفة ، ووزعوها في البلاد ، لكنها لم تنجح أيضا ، بل قيض الله المسلمين ، لينبهوا على تحريفهم (وَاللهُ عَلِيمٌ) بما يفعله الكفار بوسوسة من الشياطين (حَكِيمٌ) يعمل كل عمل عن حكمة وصلاح ، فلا يدع الكتاب الموحي إلى النبي عرضة التلاعب والزيادة والنقصان.