۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الحج، آية ٤٦

التفسير يعرض الآية ٤٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبٞ يَعۡقِلُونَ بِهَآ أَوۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۖ فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ ٤٦

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(أَفَلَمْ يَسِيرُوا) أي هؤلاء الكفار المكذبون بنبوتك (فِي الْأَرْضِ) اليمن والشام ، وسائر البلاد التي أهلك أهلها ، لما كذبوا الرسل ، حتى يعتبروا ، ويقلعوا عن غيهم؟ (فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها) ما يرون من العبر ، وآثار الخرائب التي بقيت بعد إهلاك الأمم السابقة ، الذين كذبوا أنبياءهم (أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها) أخبار الأمم السابقة ، فإن الإنسان ، إذا سافر ، سمع من أهل بلد أخبار الماضين منهم ، وأنهم كيف كانوا ، وكيف ماتوا ، حتى يحكوا لهم ، أن أسلافهم أهلكوا حيث كذبوا الأنبياء وعملوا بالكفر والمعاصي ، (فَإِنَّها) الضمير للشأن والقصة ، ويأتي هذا الضمير للإلفات والتنبيه ، إلى أن ما بعده أمر مهم ، فإذا كان مذكر ، سمي ضمير الشأن ، وإن كان مؤنثا سمي ضمير القصة ، والجملة ما بعد الضمير مفسرة له (لا تَعْمَى الْأَبْصارُ) الناظرة إذ البصر ينظر ويرى (وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ) وتنفلق عن الهدى (الَّتِي فِي الصُّدُورِ) والإتيان بهذا الوصف للتعميم ، كقوله (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ) (1).