۞ نور الثقلين

سورة القدر، آية ٤

التفسير يعرض الآية ٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرٖ ٤

۞ التفسير

نور الثقلين

٩٥

في أصول الكافي وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي عليه السلام كثيرا ما يقول: اجتمع التيمي والعدي عند رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقرأ " انا أنزلناه " بتخشع وبكاء، فيقولان: ما أشد دقتك لهذه السورة؟فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله لما رأت عيني ووعى قلبي ولما يرى قلب هذا من بعدى، فيقولان: وما الذي رأيت؟قال: فيكتب لهما في التراب تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر قال: ثم يقول هل بقي شئ بعد قوله عز وجل: " كل أمر "؟فيقولان: لا فيقول: هل تعلمان من المنزل إليه بذلك؟فيقولان: أنت يا رسول الله، فيقول نعم فيقول هل تكون ليلة القدر من بعدى؟فيقولان: نعم قال فيقول: فهل ينزل ذلك الامر فيها؟فيقولان نعم قال: فيقول: إلى من؟فيقولان: لا ندري فيأخذ برأسي ويقول إن لم تدريا فادريا، هو هذا من بعدى، قال: فإن كان ليعرفان تلك الليلة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله من شدة ما يداخلهما من الرعب.

٩٦

محمد بن أبي عبد الله ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن الحسن بن العباس بن الجريش عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: وذكر كلاما طويلا بين الياس والباقر عليهما السلام وفى أثنائه قال الياس للباقر عليه السلام: ما سألتك عن امرك وبي منه جهالة غير انى أحببت أن يكون هذا الحديث قوة لأصحابك وسأخبرك بآية أنت تعرفها ان خاصموا بها فلجوا ( 20 ) قال: فقال له أبى ان شئت أخبرتك بها! قال: قد شئت قال: إن شيعتنا ان قالوا لأهل الخلاف لنا: ان الله عز وجل يقول لرسوله صلى الله عليه وآله انا أنزلناه في ليلة القدر إلى آخرها فهل كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعلم من العلم شيئا لا يعلمه في تلك الليلة أو يأتيه به جبرئيل عليه السلام في غيرها؟فإنهم سيقولون: لا فقل لهم: فهل كان لما علم بد من أن يظهر؟فيقولون: لا، فقل لهم: فهل كان فيما أظهر رسول الله صلى الله عليه وآله من علم الله عز ذكره اختلاف؟فان قالوا: لا فقل لهم فمن حكم بحكم الله فيه اختلاف فهل خالف رسول الله صلى الله عليه وآله؟فيقولون: نعم، فان قالوا: لا، فقد نقضوا أول كلامهم، فقل لهم: ما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم، فان قالوا: من الراسخون في العلم؟فقل: من لا يختلف في علمه فان قالوا: فمن هو ذاك؟فقل: كان رسول الله صلى الله عليه وآله صاحب ذلك، فهل بلغ أولا؟فان قالوا: قد بلغ فقل: فهل مات صلى الله عليه وآله والخليفة من بعده يعلم علما ليس فيه اختلاف؟فان قالوا: لا فقل: ان خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله مؤيد ولا يستخلف رسول الله صلى الله عليه وآله الا من يحكم بحكمه، والا من يكون مثله الا النبوة، و إن كان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يستخلف في علمه أحدا فقد ضيع من أصلاب الرجال ممن يكون بعده، فان قالوا لك: فان علم رسول الله صلى الله عليه وآله كان من القرآن، فقل: " حم والكتاب المبين، انا أنزلناه في ليلة القدر " إلى قوله: " انا كنا مرسلين " فان قالوا لك لا يرسل الله عز وجل الا إلى نبي فقل: هذا الامر الحكيم الذي يفرق فيه هو من الملائكة والروح التي تنزل من سماء إلى سماء أو من سماء إلى أرض، فان قالوا: من سماء إلى سماء فليس في السماء أحد يرجع من طاعة إلى معصية، فان قالوا: من سماء إلى أرض وأهل الأرض أحوج الخلق إلى ذلك، فقل: فهل لهم بد من سيد يتحاكمون إليه؟فان قالوا: فان الخليفة هو حكمهم، فقل: " الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور " إلى قوله " خالدون " ولعمري ما في الأرض ولا في السماء ولى لله عز ذكره الا وهو مؤيد، ومن أيد لم يخط وما في الأرض عدو لله عز ذكره الا وهو مخذول ومن خذل لم يصب، كما أن الامر لابد من تنزيله من السماء يحكم به أهل الأرض، كذلك لابد من وال، فان قالوا: لا نعرف هذا فقل: قولوا: ما أحببتم، أبى الله عز وجل بعد محمد أن يترك العباد ولا حجة عليهم ( 21 )

٩٧

وباسناده إلى أبى جعفر عليه السلام قال: قال الله عز وجل: في ليلة القدر: " فيها يفرق كل أمر حكيم " يقول: ينزل فيها كل أمر حكيم، والمحكم ليس بشيئين انما هو شئ واحد فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه من حكم الله عز وجل و من حكم بأمر فيه اختلاف فرأى أنه مصيب قد حكم بحكم الطاغوت، انه لينزل في ليلة القدر إلى ولى الامر تفسير الأمور سنة سنة، يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا و كذا، وفى أمر الناس بكذا وكذا، وانه ليحدث لولى الامر سوى ذلك كل يوم علم الله عز ذكره الخاص والمكنون العجيب المخزون، مثل ما ينزل في تلك الليلة من الامر، ثم قرأ: " ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة ابحر ما نفذت كلمات الله ان الله عزيز حكيم. "

٩٨

وباسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: كان علي بن الحسين صلوات الله عليه يقول: " انا أنزلناه في ليلة القدر " صدق الله عز وجل أنزل القرآن في ليلة القدر: و ما ادراك ما ليلة القدر " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا أدرى قال الله عز وجل: " ليلة القدر خير من الف شهر " ليس فيها ليلة القدر قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: وهل تدرى لم هي خير من الف شهر؟قال لا قال: لأنها تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر وإذا اذن الله عز وجل بشئ فقد رضيه إلى قوله ثم قال في بعض كتابه " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة " في " انا أنزلناه في ليلة القدر " وقال في بعض كتابه: " وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين " يقول في الآية الأولى: ان محمد حين يموت يقول أهل الخلاف لأمر الله عز وجل: مضت ليلة القدر مع رسول الله صلى الله عليه وآله فهذه فتنة أصابتهم خاصة وبها ارتدوا على أعقابهم، لأنهم ان قالوا: لم تذهب فلا بد أن يكون لله عز وجل فيها أمر، وإذا أقروا بالامر لم يكن له من صاحب بد.

٩٩

وعن أبي جعفر عليه السلام قال: يا معشر الشيعة خاصموا بسورة انا أنزلناه تفلحوا، فوالله انها لحجة الله تبارك وتعالى على الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وانها لسيدة دينكم، وانها لغاية علمنا، يا معشر الشيعة خاصموا " بحم والكتاب، انا أنزلناه في ليلة مباركة انا كنا منذرين " فإنها لولاة الامر خاصة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله.

١٠٠

وعن أبي جعفر عليه السلام قال: لقد خلق الله جل ذكره ليلة القدر أول ما خلق الله الدنيا، ولقد خلق فيها أول نبي يكون وأول وصى يكون، ولقد قضى أن يكون في كل سنة يهبط فيها بتفسير الأمور إلى مثلها من السنة المقبلة، من جحد ذلك فقد رد على الله عز وجل علمه لأنه لا يقوم الأنبياء والرسل والمحدثون الا أن تكون عليهم حجة بما يأتيهم في تلك الليلة من الحجة التي يأتيهم بها جبرئيل عليه السلام قلت: والمحدثون أيضا يأتيهم جبرئيل أو غيره من الملائكة عليهم السلام، قال: اما الأنبياء والرسل صلى الله عليهم فلا شك ولابد لمن سواهم من أول يوم خلقت فيه الأرض إلى آخر فناء الدنيا أن تكون على وجه الأرض حجة ينزل ذلك في تلك الليلة إلى من أحب من عباده، وأيم الله لقد نزل الروح والملائكة بالامر في ليلة القدر على آدم، وأيم الله ما مات آدم الا وله وصى وكل من بعد آدم من الأنبياء قد اتاه الامر فيها، ووضع لوصيه من بعده، وأيم الله إن كان النبي ليؤمر فيما يأتيه من الامر في تلك الليلة من آدم إلى محمد صلى الله عليه وآله ان أوص إلى فلان، ثم قال أبو جعفر عليه السلام: فضل ايمان المؤمن بحمله " انا أنزلناه " وبتفسيرها على من ليس مثله في الايمان بها، كفضل الانسان على البهائم وان الله عز وجل ليدفع بالمؤمنين بها على الجاحدين لها في الدنيا لكمال عذاب الآخرة لمن علم أنه لا يتوب منهم ما يدفع بالمجاهدين عن القاعدين، ولا اعلم أن في هذا الزمان جهاد الا الحج والعمرة والجوار.

١٠١

قال: وقال رجل لأبي جعفر عليه السلام: يا بن رسول الله لا تغضب على قال: لماذا؟قال: لما أريد ان أسئلك عنه، قال: قل، قال: ولا تغضب؟قال ولا اغضب قال: أريت قولك في ليلة القدر: وتنزل الملائكة والروح فيها إلى الأوصياء يأتونهم بأمر لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله قد علمه، أو يأتونهم بأمر كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعلمه وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله مات وليس شئ من علمه الا وعلي عليه السلام له واع؟قال أبو جعفر عليه السلام: مالي ولك أيها الرجل ومن أدخلك على؟قال: أدخلني عليك القضاء لطلب الدين قال: فافهم ما أقول لك ان رسول الله صلى الله عليه وآله لما اسرى به لم يهبط حتى اعلمه الله جل ذكره ما قد كان وما سيكون، وكان كثير من علمه ذلك جملا يأتي تفسيرها في ليلة القدر، وكذلك كان علي بن أبي طالب عليه السلام قد علم جمل العلم وباقي تفسيره في ليالي القدر كما كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله قال السائل: أو ما كان في الجمل تفسير قال بلى ولكنه انما يأتي بالامر من الله تعالى في ليالي القدر إلى النبي صلى الله عليه وآله و إلى الأوصياء افعل كذا وكذا، لأمر قد كانوا علموه، أمروا كيف يعملون فيه؟قلت: فسر لي هذا، قال: لم يمت رسول الله صلى الله عليه وآله الا حافظا لجملة العلم وتفسيره قلت: فالذي كان يأتيه في ليالي القدر علم ما هو؟قال: الامر واليسر فيما كان قد علم، قال السائل: فما يحدث لهم في ليالي القدر علم سوى ما علموا؟قال: هذا مما قد أمروا بكتمانه، ولا يعلم تفسير ما سئلت عنه الا الله عز وجل، قال السائل: فهل يعلم، الأوصياء ما لم يعلم الأنبياء؟قال: لا وكيف يعلم وصى غير علم ما أوصى الله إليه؟قال السائل: فهل يسعنا ان نقول إن أحدا من الوصاة يعلم ما لم يعلم الاخر؟قال: لا لم يمت نبي الا وعلمه في جوف وصيه، وانما تنزل الملائكة والروح في ليلة القدر بالحكم الذي يحكم به بين العباد، قال السائل: وما كان علموا ذلك الحكم؟قال: بلى قد علموه ولكنهم لا يستطيعون امضاء شئ منه حتى يؤمروا في ليالي القدر: يصنعون إلى السنة المقبلة، قال السائل: يا أبا جعفر لا أستطيع انكار هذا. قال أبو جعفر عليه السلام: من أنكره فليس منا في شئ، قال السائل: يا أبا جعفر أرأيت النبي صلى الله عليه وآله هل كان يأتيه في ليالي القدر شئ لم يكن علمه؟قال: لا يحل لك ان تسأل عن هذا، اما علم ما كان وما سيكون فليس يموت نبي ولا وصى الا والوصي الذي بعده يعلمه اما هذا العلم الذي تسأل عنه، فان الله عز وعلا أبى ان يطلع الأوصياء عليه الا أنفسهم.

١٠٢

وقال: أبو جعفر عليه السلام: لما ترون من بعثه الله عز وجل: للشقاء على أهل الضلالة من أجناد الشياطين وأرواحهم أكثر مما ترون مع خليفة الله الذي بعثه للعدل والثواب من الملائكة، قيل: يا أبا جعفر وكيف يكون شئ أكثر من الملائكة قال كما شاء الله عز وجل، قال السائل: يا أبا جعفر انى لو حدثت بعض الشيعة بهذا الحديث لانكروه؟قال: وكيف ينكروه قال: يقولون إن الملائكة عليهم السلام أكثر من الشياطين؟قال صدقت افهم عنى ما أقول، انه ليس من يوم ولا ليلة الا وجميع الجن والشياطين يزورون أئمة الضلال وتزور امام الهدى عددهم من الملائكة حتى إذا أتت ليلة القدر، فهبط فيها من الملائكة إلى ولى الامر خلق الله - أو قال قبض الله - عز وجل من الشياطين بعددهم ثم زاروا ولى الضلالة فأتوه بالإفك والكذب حتى لعله يصبح، فيقول: رأيت كذا وكذا، فلو سأل ولى الامر عن ذلك لقال: رأيت شيطانا أخبرك بكذا وكذا حتى يفسر له تفسيرا ويعلمه الضلالة التي هو عليها، وأيم الله ان من صدق بليلة القدر ليعلم انها لنا خاصة، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام حين دنا موته: هذا وليكم من بعدى، فان أطعتموه رشدتم ولكن من لا يؤمن بما في ليلة القدر منكر. ومن آمن بليلة القدر ممن على غير رأينا فإنه لا يسعه في الصدق الا أن يقول إنها لنا، ومن لم يقل فإنه كاذب، ان الله عز وجل أعظم من أن ينزل الامر مع الروح والملائكة إلى كافر فاسق، فان قال: إنه ينزل إلى الخليفة الذي هو عليها فليس قولهم ذلك بشئ وان قالوا: إنه ليس ينزل إلى أحد فلا يكون ينزل شئ إلى غير شئ، وان قالوا: وسيقولون ليس هذا بشئ فقد ضلوا ضلالا بعيدا. وفى الحديث كلام يسير حذفناه لعدم مسيس الحاجة إليه

١٠٣

محمد بن الحسن عن محمد بن أسلم عن علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن عليه السلام قال: سمعته يقول: مامن ملك يهبطه الله في أمر ما يهبطه الا بدأ بالامام فعرض ذلك عليه وان مختلف الملائكة من عند الله تبارك وتعالى إلى صاحب هذا الامر.

١٠٤

علي بن محمد عن عبد الله بن إسحاق العلوي عن محمد بن زيد الرزامي عن محمد بن سليمان الديلمي عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام وذكر حديثا طويلا وفيه قلت: جعلت فداك الروح ليس هو جبرئيل؟قال: الروح أعظم من جبرئيل، ان جبرئيل عليه السلام من الملائكة وان الروح هو خلق أعظم من الملائكة عليهم السلام، أليس يقول الله تبارك وتعالى تنزل الملائكة والروح قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قد تقدم فيما نقلنا عن كتاب معاني الأخبار في بيان معنى ليلة القدر، ثم ما نقلناه عن عيون الأخبار، وعن الكافي، وعن تفسير علي بن إبراهيم، وعن كتاب علل الشرايع، ما فيه بيان لقوله عز وجل: " تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر " فليراجع وهو مسطور سابقا بهذا الترتيب.

١٠٥

في بصائر الدرجات إبراهيم بن هاشم عن أبي عمير الهمداني عن يونس عن داود بن فرقد عن أبي المهاجر عن أبي الهذيل عن أبي جعفر قال: قال يا أبا هذيل انا لا نخفى علينا ليلة القدر، ان الملائكة يطوفون بنا فيها.

١٠٦

أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد بن النضر بن سويد عن الحسن بن موسى عن سعيد بن يسار قال: كنت عند المعلى بن خنيس إذ جاء رسول أبى عبد الله عليه السلام فقلت له: سله عن ليلة القدر. فلما رجع قلت: سألته؟قال: نعم فأخبرني بما أردت وما لم أرد فقال: ان الله يقضى فيها مقادير تلك السنة ثم يقذف به إلى الأرض فقلت: إلى من؟قال: إلى من ترى يا عاجز - أو يا ضعيف -.

١٠٧

عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن نطفة الامام من الجنة، وإذا وقع من بطن أمه إلى الأرض وقع وهو واضع يده على الأرض رافع رأسه إلى السماء، قلت جعلت فداك ولم ذاك؟قال: لان مناديا يناديه من جو السماء من بطنان العرش من الأفق الاعلى: يا فلان بن فلان ثبت فإنك صوتي من خلقي وعيبة علمي لك ولمن تولاك أوجبت رحمتي، ومنحت جناني وأحللت جواري، ثم وعزتي وجلالي لأصلين من عاداك أشد عذابي وان أوسعت عليهم في دنياي من سعة رزقي، قال: فإذا انقضى صوت المنادى اجابه هو: شهد الله انه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم، فإذا قالها أعطاه العلم الأول والعلم الاخر، واستحق زيادة الروح في ليلة القدر.

١٠٨

الحسن بن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسن بن عباس بن جريش انه عرضه على أبى جعفر عليه السلام فأقر به. قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام: ان القلب الذي يعاين ما ينزل في ليلة القدر لعظيم الشأن، قيل: وكيف ذاك يا أبا عبد الله؟قال: يشق والله بطن ذلك الرجل ثم يؤخذ قلبه ويكتب عليه بمداد النور ذلك العلم، ثم يكون القلب مصحفا للبصر ويكون الاذن واعية للبصر، ويكون اللسان مترجما للاذن، إذا أراد ذلك الرجل علم شئ نظر ببصره وقلبه فكأنه تنظر في كتاب، فقلت له بعد ذلك، فكيف العلم في غيرها أيشق القلب فيه أم لا؟قال: لا يشق ولكن الله يلهم ذلك الرجل بالقذف في القلب حتى يخيل إلى الاذن انه تكلم بما شاء الله من علمه والله واسع عليم.

١٠٩

عبد الله بن محمد عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن عبد الله عن يونس عن عمرو بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أرأيت من لم يقر بما يأتكم في ليلة القدر كما ذكرت ولم يجحده؟قال: إذا قامت عليه الحجة ممن يثق به في علمنا فلم يثق به فهو كافر، واما من لم يسمع ذلك فهو في عذر حتى يسمع، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين.

١١٠

وفيه بعدان قال الحسن بن أحمد عن أحمد بن محمد عن العباس بن جريش عن أبي جعفر عليه السلام: وبهذا الاسناد قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله هبط جبرئيل ومعه الملائكة والروح الذي كانوا يهبطون في ليلة القدر، قال: ففتح لأمير المؤمنين عليه السلام بصره، فرآهم في منتهى السماوات إلى الأرض يغسلون النبي صلى الله عليه وآله معه ويصلون عليه ويحفرون له والله ما حفر له غيرهم حتى إذا وضع في قبره نزلوا فوضعوه، فتكلم وفتح لأمير المؤمنين عليه السلام فسمعه يوصيهم، فبكى وسمعهم يقولون لا يألونه جهدا وانما هو صاحبنا بعدك الا انه ليس يعايننا ببصره بعد مرتنا هذه، قال. فلما مات أمير المؤمنين رأى الحسن و الحسين عليهما السلام مثل الذي كان رأى ورأيا النبي صلى الله عليه وآله أيضا يعين الملائكة مثل الذي صنعه بالنبي حتى إذا مات الحسن رأى منه الحسين مثل ذلك، ورأى النبي وعليا يعينان الملائكة حتى إذا مات الحسين رأى علي بن الحسين منه مثل ذلك، ورأى النبي صلى الله عليه وآله وعليا والحسن يعينون الملائكة حتى إذا مات علي بن الحسين عليه السلام رأى محمد بن علي عليه السلام مثل ذلك، ورأى النبي صلى الله عليه وآله وعليا والحسن والحسين عليه السلام يعينون الملائكة حتى إذا محمد بن علي عليه السلام رأى جعفر مثل ذلك ورأى النبي صلى الله عليه وآله وعليا والحسن والحسين وعلي بن الحسين عليهم السلام يعينون الملائكة حتى إذا مات جعفر ورأى موسى عليه السلام مثل ذلك وهكذا يجرى إلى آخرنا.

١١١

وباسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: قال علي عليه السلام في صبيحة أول ليلة القدر التي كانت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله: سلوني فوالله لا تسألوني عن شئ الا أخبرتكم بما يكون إلى ثلاثمأة وستين يوما من الذر فما دونها وما فوقها، ثم لأخبرتكم بشئ من ذلك لا بتكلف ولا برأي ولا بادعاء في علم الا من علم الله تبارك وتعالى وتعليمه، والله لا يسألني أهل التوراة ولا أهل الإنجيل ولا أهل الزبور ولا أهل الفرقان الا فرقت بين أهل كل كتاب بحكم ما في كتابهم.

١١٢

وباسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام انه سئل أرأيت ما تعلمونه في ليلة القدر هل تمضى تلك السنة وبقى منه شئ لم تتكلموا به؟قال: لا والذي نفسي بيده لو أنه فيما علمنا في تلك الليلة ان انصتوا لأعدائكم فنصتنا فالنصت أشد من الكلام.

١١٣

أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن داود بن فرقد قال: سألته عن قول الله عز وجل: " انا أنزلناه في ليلة القدر * وما ادراك ما ليلة القدر " قال: ينزل فيها ما يكون من السنة إلى السنة من موت أو مولود، قلت له: إلى من؟قال: إلى من عسى أن يكون، ان الناس في تلك الليلة في صلاة دعاء ومسألة، وصاحب هذا الامر في شغل نزول الملائكة إليه بأمور السنة من غروب الشمس إلى طلوعها من كل أمر سلام هي له إلى أن يطلع الفجر.

١١٤

في الصحيفة السجادية في دعائه عليه السلام إذا دخل شهر رمضان: ثم فضل ليلة واحدة من لياليه على ليالي على ليالي ألف شهر وسماها ليلة القدر، تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر، سلام دائم البركة إلى طلوع الفجر على ما يشاء من عباده بما أحكم من قضائه.

(٢٠) لهذا الحديث وكذا الأحاديث الآتية المنقولة عن أصول الكافي شرح طويل عن المجلسي (ره) راجع ج 7 من كتاب بحار الأنوار صفحة 201 - 206 ط كمباني.

(٢١) الجنة - بضم الجيم -: الستر.