۞ نور الثقلين

سورة القدر، آية ٣

التفسير يعرض الآية ٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ ٣

۞ التفسير

نور الثقلين

١٦

وذكر عطاء عن ابن عباس قال: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وآله رجل من بني إسرائيل انه حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله الف شهر، فعجب من ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله عجبا شديدا وتمنى أن يكون ذلك في أمته، فقال: يا رب جعلت أمتي اقصر الناس أعمارا وأقلها أعمالا، فأعطاه الله ليلة القدر وقال: " ليلة القدر خير من الف شهر " الذي حمل الإسرائيلي السلاح في سبيل الله لك ولامتك من بعدك إلى يوم القيامة في كل رمضان.

١٧

في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه من الأربعمائة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه، من قرء: " قل هو الله أحد " من قبل ان تطلع الشمس ومثلها " انا أنزلناه " ومثلها آية الكرسي منع ماله مما يخاف، من قرء " قل هو الله أحد " و " انا أنزلناه " قبل ان تطلع الشمس لم يصبه في ذلك اليوم ذنب وان جهد إبليس، إذا أراد أحدكم حاجة فليبكر في طلبها يوم الخميس فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: اللهم بارك لامتي في بكورها يوم الخميس، وليقرأ إذا خرج من بيته الآيات الآخرة من آل عمران وآية الكرسي وانا أنزلناه وأم الكتاب، فان فيها قضاء الحوائج للدنيا والآخرة، إذا كسا الله مؤمنا ثوبا جديدا فليتوض وليصل ركعتين يقرأ فيهما أم الكتاب وآية الكرسي وقل هو الله أحد وانا أنزلناه في ليلة القدر، وليحمد الله الذي ستر عورته وزينه في الناس، وليكثر من قول: لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، فإنه لا يعصى الله فيه، وله بكل سلك فيه ملك يقدس له و يستغفر له ويترحم عليه.

١٨

في الكافي علي بن محمد عن صالح بن أبي حماد عن غير واحد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرأ انا أنزلناه ثنتين وثلثين مرة في اناء جديد ورش بثوبه الجديد إذا ألبسه لم يزل يأكل في سعة وما بقي.

١٩

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى حكيمة عمة أبى محمد الحسن عليه السلام انها قالت امرني أبو محمد عليه السلام بالمبيت عنده ليلة ولد القائم عليه السلام، فكنت مع نرجس أم القائم عليه السلام فلم أزل ارقبها إلى وقت طلوع الفجر وهي نائمة بين يدي لا تقلب جنبا عن جنب إلى جنب، حتى إذا كان آخر الليل وقت الفجر وثبت فزعة فضممتها إلى صدري وسميت عليها فصاح إلى أبو محمد عليه السلام وقال: اقرأي عليها انا أنزلناه في ليلة القدر، فأقبلت اقرأ عليها وقلت لها: ما حالك؟قالت: ظهر بي الامر الذي أخبرك به مولاي، فأقبلت اقرأ عليها كما امرني فأجابني الجنين من بطنها يقرأ مثل ما اقرأ وسلم على قالت حكيمة: ففزعت لما سمعت والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٠

وباسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الله اختار من الليالي ليلة القدر، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢١

في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام حاكيا عن رسول الله صلى الله عليه وآله عن ربه جل جلاله أنه قال: اقرأ " انا أنزلناه " فإنها نسبتك ونسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة.

٢٢

وباسناده إلى الحسين بن يزيد النوفلي عن علي بن سالم عن أبي عبد الله قال: من نام ( 7 ) في الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم لم يحج تلك السنة وهي ليلة ثلث وعشرين من شهر رمضان، لان فيها تكتب وفد الحاج، وفيها يكتب الأرزاق والآجال، وما يكون من السنة إلى السنة، قال: قلت: فمن لم يكتب في ليلة القدر لم يستطع الحج؟فقال: لا، قلت: كيف يكون هذا؟قال: لست في خصومتكم من شئ هكذا الامر.

٢٣

في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى المفضل بن عمر قال ذكر أبو عبد الله عليه السلام انا أنزلناه في ليلة القدر قال: ما أبين فضلها على المشهود قال: قلت: و أي شئ فضلها؟قال: نزلت ولاية أمير المؤمنين عليه السلام فيها، قلت: في ليلة القدر التي نرتجيها في شهر رمضان؟قال: نعم هي ليلة قدرت فيها السماوات والأرض، و قدرت ولاية أمير المؤمنين عليه السلام فيها.

٢٤

في الكافي علي بن محمد عن سهل بن زياد عن أحمد بن عبدوس عن محمد بن زاوية عن أبي علي بن راشد قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: جعلت فداك انك كتبت إلى محمد بن الفرج تعلمه ان أفضل ما يقرء في الفرائض بانا أنزلناه وقل هو الله أحد، وان صدري ليضيق بقراءتهما في الفجر، فقال عليه السلام: لا يضيقن صدرك بهما فان الفضل والله فيهما.

٢٥

سهل بن زياد عن منصور بن العباس عن إسماعيل بن سهل قال: كتبت إلى أبى جعفر عليه السلام انى قد لزمني دين فادح ( 8 ) فكتب إلى أكثر من الاستغفار ورطب لسانك بقراءة انا أنزلناه.

٢٦

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن سليمان عن أحمد بن الفضل أبى عمر الحذاء قال: سائت حالي فكتبت إلى أبى جعفر عليه السلام، فكتب إلى أدم قراءة " انا أرسلنا نوحا إلى قومه " قال: فقرأتها حولا فلم أر شيئا فكتبت إليه اخبره بسوء حالي وانى قد قرأت " انا أرسلنا نوحا إلى قومه " حولا كما أمرتني ولم أر شيئا؟قال: فكتب إلى قد وفى لك الحول فانتقل منها إلى قراءة انا أنزلناه قال: ففعلت فما كان الا يسيرا حتى بعث إلى أبى داود فقضى عنى ديني واجري على وعلى عيالي، ووجهني إلى البصرة في وكالة بباب كلاء ( 9 ) واجري على خمسمأة درهم، وكتبت من البصرة على يدي علي بن مهزيار إلى أبى الحسن صلوات الله عليه، انى كنت سألت أباك عن كذا وشكوت كذا وانى قد نلت الذي أحببت، فأحببت أن تخبرني يا مولاي كيف اصنع في قراءة " انا أنزلناه " اقتصر عليها وحدها في فرائضي وغيرها أم اقرأ معها غيرها؟أم لها حد أعمل به؟فوقع عليه السلام وقرأت التوقيع: لا تدع من القرآن قصيره وطويله ويجزيك من قراءة " انا أنزلناه " يومك وليلتك مأة مرة.

٢٧

علي بن محمد رفعه قال: الختم على طين قبر الحسين عليه السلام ان يقرأ عليه " انا أنزلناه في ليلة القدر ".

٢٨

علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن عمر الشامي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات ولا ارض فغرة الشهور شهر الله عز ذكره، وهو شهر رمضان وقلب شهر رمضان ليلة القدر، ونزل القرآن في أول ليلة من شهر رمضان، فاستقبل الشهر بالقرآن.

٢٩

وباسناده إلى المسمعي انه سمع أبا عبد الله عليه السلام يوصى ولده: إذا دخل شهر رمضان فاجهدوا أنفسكم فان فيه تقسم الأرزاق وتكتب الآجال، وفيه يكتب وفد الله الذين يفدون إليه، وفيه ليلة، العمل فيها خير من العمل في الف شهر.

٣٠

وباسناده إلى أبى الورد عن أبي جعفر عليه السلام قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وآله في آخر جمعة من شعبان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس انه قد أظلكم شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، وهو شهر رمضان الحديث.

٣١

وباسناده إلى عبد الله بن عبد الله عن رجل عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما حضر شهر رمضان وذلك في ثلاث بقين من شعبان قال لبلال: ناد في الناس، فجمع الناس ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس ان هذا الشهر قد خصكم الله به وحضركم وهو سيد الشهور ليلة فيه خير من الف شهر الحديث.

٣٢

في كتاب الخصال عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: الغسل في سبعة عشر موطنا ليلة سبع وعشرة من شهر رمضان إلى قوله: وليلة ثلاث وعشرين يرجى فيها ليلة القدر.

٣٣

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن ليلة القدر؟قال: التمسها ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين من رمضان.

٣٤

عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله انه ذكر شهر رمضان فقال رجل: فيه ليلة القدر يا رسول الله؟قال: نعم والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٥

في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي نصر عن حماد عن الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا كان الرجل على عمل فليدم عليه سنة ثم يتحول عنه ان شاء إلى غيره، وذلك أن ليلة القدر تكون فيها في عامة ذلك ما شاء الله أن يكون

٣٦

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن أبي عبد الله ومحمد ابن الحسن عن سهل بن زياد جميعا عن الحسن بن العباس بن الجريش عن أبي جعفر الثاني عليه السلام ان أمير المؤمنين عليه السلام قال: لابن العباس ان ليلة القدر في كل سنة، و انه ينزل في تلك الليلة أمر السنة، ولذلك الامر ولاة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله فقال ابن عباس: من هم؟قال: انا واحد عشر من صلبي.

٣٧

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي أبى عليه السلام: قلت لابن عباس: أنشدك هل في حكم الله جل ذكره اختلاف؟قال: فقال: لا فقلت: ما ترى في رجل ضرب رجلا أصابعه بالسيف حتى سقطت، ثم ذهب واتى رجل آخر فأطار كفه فأتى به إليك و أنت قاض كيف أنت صانع؟قال: أقول لهذا القاطع: اعطه دية كفه. وأقول لهذا المقطوع: صالحه على ما شئت وابعث به إلى ذوي عدل، قلت. جاء الاختلاف في حكم الله عز ذكره ونقضت القول الأول، أبى الله عز ذكره ان يحدث في خلفه شيئا من الحدود وليس تفسيره في الأرض، اقطع قاطع الكف أصلا ثم اعطه دية الأصابع هذا حكم الله ليلة ينزل فيها امره ان جحدتها بعد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله فأدخلك الله النار كما أعمى بصرك يوم جحدتها علي بن أبي طالب، قال: فلذلك عمى بصرى؟قال: وما علمك بذلك فوالله ان عمى بصره الا من صفقة جناح الملك، قال فاستضحكت ثم تركته يوم ذلك لسخافة عقله، ثم لقيته فقلت. يا بن عباس ما تكلمت بصدق مثل أمس. قال لك علي بن أبي طالب: ان ليلة القدر في كل سنة وانه ينزل في تلك الليلة أمر السنة، وان لذلك الامر ولاة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت: من هم؟فقال: انا واحد عشر من صلبي أئمة محدثون، فقلت: لا أراها كانت الا مع رسول الله صلى الله عليه وآله فتبدا لك الملك الذي يحدثه، فقال: كذبت يا عبد الله رأت عيناي الذي حدثك به على ولم تره عيناه ولكن وعا قلبه ووقر في سمعه ثم صفقك بجناحه فعميت، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٨

محمد بن أبي عبد الله ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن الحسن بن العباس بن الجريش عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كان علي بن الحسين عليه السلام يقول: " انا أنزلناه في ليلة القدر " صدق الله عز وجل انزل القرآن في ليلة القدر إلى أن قال: ثم قال في بعض كتابه: " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة " في انا أنزلناه في ليلة القدر، وقال في بعض كتابه " وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين " يقول في الآية الأولى ان محمدا حين يموت يقول أهل الخلاف لأمر الله عز وجل: مضت ليلة القدر مع رسول الله صلى الله عليه وآله فهذه فتنة أصابتهم خاصة، وبها ارتدوا على أعقابهم، لأنهم ان قالوا لم تذهب فلابد أن يكون لله عز وجل فيها أمر وإذا أقروا بالامر لم يكن له من صاحب بد.

٣٩

في مجمع البيان جاءت الرواية عن أبي ذر أنه قال: قلت يا رسول الله ليلة القدر هي شئ يكون على عهد الأنبياء ينزل فيها فإذا قبضوا دفعت؟قال: لا بل هي إلى يوم القيامة.

٤٠

في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن الفضيل وزرارة ومحمد بن مسلم عن حمران انه سأل أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تعالى: " انا أنزلناه في ليلة مباركة " قال: نعم ليلة القدر وهي في كل سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر، الحديث وسيأتي بتمامه إن شاء الله تعالى.

٤١

محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد بن السياري عن بعض أصحابنا عن داود بن فرقد قال: حدثني يعقوب قال: سمعت رجلا يسأل أبا عبد الله عليه السلام عن ليلة القدر؟فقال: اخبرني عن ليلة القدر كانت أو تكون في كل عام؟فقال أبو عبد الله عليه السلام: لو رفعت ليلة القدر لرفع القرآن.

٤٢

أحمد بن محمد عن علي بن الحسين عن محمد بن الوليد ومحمد بن أحمد ابن يونس بن يعقوب عن علي بن عيسى القماط عن عمه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أرى رسول الله صلى الله عليه وآله في منامه بنى أمية يصعدون على منبره من بعده ويضلون الناس عن الصراط القهقرى، فأصبح كئيبا حزينا قال: فهبط عليه جبرئيل عليه السلام فقال: يا رسول الله مالي أراك كئيبا حزينا؟قال: يا جبرئيل انى رأيت بنى أمية في ليلتي هذه يصعدون منبرى من بعدى يضلون الناس عن الصراط القهقرى، فقال: والذي بعثك بالحق نبيا انى ما اطلعت عليه، فعرج إلى السماء فلم يلبث أن نزل بآي من القرآن يؤنسه بها قال: " أفرأيت ان متعناهم سنين * ثم جاءهم ما كانوا يوعدون * ما اغنى عنهم ما كانوا يمتعون " وانزل عليه انا أنزلناه في ليلة القدر وما ادراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من الف شهر جعل الله تعالى ليلة القدر لنبيه عليه السلام خيرا من ألف شهر ملك بنى أمية.

٤٣

في روضة الكافي سهل بن زياد عن محمد بن عبد الحميد عن يونس عن علي بن عيسى القماط عن عمه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: هبط جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله ورسول الله كئيب حزين فقال: يا رسول الله مالي أراك كئيبا حزينا؟فقال: انى رأيت الليلة رؤيا قال: وما الذي رأيت؟قال: رأيت بنى أمية يصعدون المنابر وينزلون منها؟قال: والذي بعثك بالحق نبيا ما علمت بشئ من هذا و صعد جبرئيل إلى السماء ثم أهبطه الله جل ذكره بآي من القرآن يعزيه ( 10 ) بها قوله: " أفرأيت ان متعناهم سنين * ثم جائهم ما كانوا يوعدون * ما اغنى عنهم ما كانوا يمتعون " وأنزل الله جل ذكره " انا أنزلناه في ليلة القدر * وما ادراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من الف شهر " للقوم فجعل الله ليلة القدر لرسوله خير من ألف شهر.

٤٤

في سند الصحيفة السجادية عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أبى حدثني عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله أخذته نعسة وهو على منبره فرأى في منامه رجالا ينزون على منبره نزو القردة ( 11 ) يردون الناس على أعقابهم القهقرى فاستوى رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا والحزن يعرف في وجهه، فأتاه جبرئيل عليه السلام بهذه الآية " وما جعلنا الرؤيا التي أريناك الا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم الا طغيانا كبيرا " يعنى بنى أمية قال: يا جبرئيل أعلى عهدي يكونون وفى زمني؟قال: لا ولكن تدور رحى الاسلام من مهاجرك فتلبث بذلك عشرا، ثم تدور رحى الاسلام على رأس خمس وثلاثين من مهاجرك فتلبث بذلك خمسا، ثم لابد من رحى ضلالة هي قائمة على قطبها ثم ملك الفراعنة، قال: وأنزل الله تعالى في ذلك " انا أنزلناه في ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر " يملكها بنو أمية ليس فيها ليلة القدر، قال: فاطلع الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله ان بنى أمية تملك سلطان هذه الأمة، وملكها طول هذه المدة، فلو طاولتهم الجبال لطالوا عليها حتى يأذن الله تعالى بزوال ملكهم، وهم في ذلك يستشعرون عداوتنا أهل البيت وبغضنا أخبر الله نبيه بما يلقى أهل بيت محمد وأهل مودتهم وشيعتهم منهم في أيامهم وملكهم.

٤٥

في مجمع البيان وذكر عطاء عن ابن عباس قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله رجل من بني إسرائيل انه حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله ألف شهر فعجب من ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله عجبا شديدا وتمنى أن يكون ذلك في أمته، فقال: يا رب جعلت أمتي أقصر الناس أعمارا وأقلها أعمالا، فأعطاه الله ليلة القدر وقال: " ليلة القدر خير من ألف شهر " الذي حمل الإسرائيلي السلاح في سبيل الله لك ولامتك من بعدك إلى يوم القيامة في كل رمضان.

٤٦

في كتاب الاحتجاج للطبرسي ره عن الحسن بن علي عليهما السلام حديث طويل يقول فيه لمعاوية ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا بلغ ولد الوزغ ثلاثين رجلا أخذوا مال الله بينهم دولا، وعباده خولا وكتابه دخلا ( 12 ) فإذا بلغوا ثلاثمائة وعشرا حقت اللعنة عليهم ولهم، فإذا بلغوا أربعمائة، وخمسة وسبعين كان هلاكهم أسرع من لوك تمرة ( 13 ) فأقبل الحكم بن أبي العاص وهم في ذلك الذكر والكلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: احفظوا أصواتكم فان الوزغ تسمع، وذلك حين رآهم رسول الله صلى الله عليه وآله ومن يملك بعده منهم هذه الأمة يعنى في المقام، فساء ذلك وشق عليه، فأنزل الله عز وجل ( 14 ) في كتابه " ليلة القدر خير من الف شهر " فاشهد لكم واشهد عليكم ما سلطانكم بعد قتل على الألف شهر التي اجلها الله عز وجل في كتابه.

٤٧

في الكافي أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن علامة ليلة القدر؟فقال: علامتها أن تطيب ريحها، وإن كانت في برد دفئت ( 15 ) وإن كانت في حر بردت فطابت.

٤٨

في مجمع البيان وروى الحسن عن النبي صلى الله عليه وآله قال في ليلة القدر: انها ليلة سمحة لا حارة ولا باردة، تطلع الشمس في صبيحتها ليس لها شعاع.

٤٩

في أصول الكافي وعن أبي جعفر عليه السلام قال: لقد خلق الله جل ذكره ليلة القدر أول ما خلق الدنيا إلى قوله: قال: وقال رجل لأبي جعفر عليه السلام: يا بن رسول الله لا تغضب قال: ولا اغضب، قال: أرأيت قولك في ليلة القدر إلى قوله: قال السائل: يا بن رسول الله كيف اعرف ان ليلة القدر تكون في كل سنة؟قال: اتى شهر رمضان فاقرأ سورة الدخان في كل ليلة مأة مرة، فإذا أتت ليلة ثلاث وعشرين فإنك ناظر إلى تصديق الذي سألت عنه.

٥٠

محمد بن أبي عبد الله ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن الحسن بن العباس بن الجريش عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كان علي بن الحسين عليه السلام يقول: انا أنزلناه في ليلة القدر صدق الله عز وجل انزل القرآن في ليلة القدر الحديث ستسمع تمامه إن شاء الله.

٥١

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلي بن محمد عن سهل بن زياد جميعا عن ابن محبوب عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما قبض أمير المؤمنين عليه السلام: قام الحسن بن علي في مسجد الكوفة فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله ثم قال: أيها الناس انه قد قبض في هذه الليلة رجل ما سبقه الأولون و لا يدركه الآخرون، والله لقد قبض في ليلة التي قبض فيها وصى موسى يوشع بن نون، والليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم، والليلة التي نزل فيها القرآن، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٢

علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن القاسم عن محمد بن سليمان عن داود عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزل القرآن في ثلاث وعشرين من شهر رمضان والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٣

في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله عن محمد بن القاسم عن محمد بن سليمان عن داود عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور، ثم نزل في طول عشرين سنة، ثم قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: انزل القرآن في ثلاث وعشرين من شهر رمضان والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٤

علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن عمرو الشامي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض فغرة الشهور شهر الله عز ذكره وهو شهر رمضان وقلب شهر رمضان ليلة القدر، ونزل القرآن في أول ليلة من شهر رمضان، فاستقبل الشهر بالقرآن.

٥٥

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم ابن محمد عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أنزلت التورية في ست مضت من شهر رمضان، ونزل الإنجيل في اثنى عشر ليلة مضت من. شهر رمضان، ونزل الزبور في ليلة ثماني عشر مضت من شهر رمضان، ونزل القرآن في ليلة القدر.

٥٦

وباسناده إلى حمران انه سأل أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تعالى: " انا أنزلناه في ليلة مباركة " قال: نعم ليلة القدر وهي في كل سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر فلم ينزل القرآن الا في ليلة القدر.

٥٧

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن حسان بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن ليلة القدر؟قال: التمسها ليلة إحدى وعشرين أو ليلة ثلاث وعشرين.

٥٨

أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد الجوهري عن علي بن أبي حمزة الثمالي قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فقال له أبو بصير: جعلت فداك الليلة التي يرجى فيها ما يرجى؟فقال: في إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين قال: فإن لم أقو على كلتيهما فقال: ما أيسر ليلتين فيما تطلب، قلت: فربما رأينا الهلال عندنا وجاءنا من يخبرنا بخلاف ذلك من أرض أخرى، فقال: ما أيسر أربع ليال تطلبها فيها قلت: جعلت فداك ليلة ثلاث وعشرين ليلة الجهني ( 16 ) فقال: ان ذلك ليقال، فقلت: جعلت فداك ان سليمان بن خالد روى في تسع عشرة يكتب وفد الحاج فقال لي: يا أبا محمد وفد الحاج يكتب في ليلة القدر والمنايا والبلايا والأرزاق وما يكون إلى مثلها في قابل فاطلبها في ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين وصل في كل واحدة منهما مأة ركعة واحيهما ان استطعت إلى النور ( 17 ) واغتسل فيهما قال: قلت: فإن لم أقدر على ذلك وانا قائم؟قال: فصل وأنت جالس، قال: قلت: فإن لم أستطع قال: فعلى فراشك لا عليك أن تكتحل أول الليل بشئ من النوم، ان أبواب السماء تفتح في رمضان وتصفد ( 18 ) الشياطين، وتقبل أعمال المؤمنين، نعم الشهر رمضان، كان يسمى على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله المرزوق.

٥٩

وباسناده إلى حمران انه سأل أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تعالى: " انا أنزلناه في ليلة مباركة " قال: نعم ليلة القدر وهي في كل سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر.

٦٠

محمد بن يحيى عن أحمد محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال في حديث طويل: وغسل ليلة إحدى وعشرين وغسل ليلة ثلاث وعشرين سنة لا تتركها، فإنه يرجى في إحديهن ليلة القدر.

٦١

محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن محمد بن عيسى عن أبي عبد الله المؤمن عن إسحاق بن عمار قال: سمعته يقول وناس يسألونه، يقولون: الأرزاق تقسم ليلة النصف من شعبان؟قال: فقال: لا والله ما ذلك الا في ليلة تسعة عشر من شهر رمضان، واحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، فان في تسعة عشر يلتقى الجمعان، وفى ليلة إحدى وعشرين يفرق كل أمر حكيم، وفى ليلة ثلاث وعشرين يمضى ما أراد الله تعالى من ذلك، وهي ليلة القدر التي قال الله تعالى " خير من ألف شهر " قال: قلت: ما معنى قوله: يلتقى الجمعان؟قال: يجمع الله فيها ما أراد من تقديمه وتأخيره وارادته وقضائه، قال: قلت: فما معنى يمضيه في ثلاث وعشرين؟قال: إنه يفرقه في ليلة إحدى وعشرين امضاؤه، ويكون له فيه البداء، فإذا كانت ليلة ثلاث و عشرين أمضاه فيكون من المحتوم الذي لا يبدو له فيه تبارك وتعالى.

٦٢

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن ابن بكير عن زرارة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: التقدير في ليلة القدر تسعة عشر والابرام في ليلة إحدى وعشرين، والامضاء في ليلة ثلاث وعشرين.

٦٣

محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن ابن فضال عن أبي جميلة عن رفاعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليلة القدر هي أول السنة وهي آخرها ( 19 ).

٦٤

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن الحكم عن ربيع المسلى وزياد ابن أبي الحلال ذكراه عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في تسعة عشر من شهر رمضان التقدير، وفى ليلة إحدى وعشرين القضاء، وفى ليلة ثلاث وعشرين ابرام ما يكون في السنة إلى مثلها لله جل ثناؤه وسيفعل ما يشاء في خلقه.

٦٥

أحمد بن محمد عن علي بن الحسين عن محمد بن عيسى عن أيوب بن يقطين أو غيره منهم عليهم السلام دعاء العشر الأواخر تقول في الليلة الأولى إلى أن قال: و تقول في الليلة الثالثة يا رب ليلة القدر وجاعلها خيرا من ألف شهر ورب الليل و النهار، الدعاء.

٦٦

في من لا يحضره الفقيه وروى محمد بن حمران عن سفيان بن السمط قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الليالي التي يرجى فيها من شهر رمضان؟فقال: تسع عشرة واحدى وعشرين وثلاث وعشرين، قلت: فان أخذت انسانا الفترة أو علة ما المعتمد عليه من ذلك؟فقال: ثلاث وعشرين.

٦٧

وفى رواية عبد الله بن بكير عن زرارة عن أحدهما عليه السلام قال: سألته عن الليالي التي يستحب فيها الغسل في شهر رمضان؟فقال: ليلة تسع عشرة وليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وقال: ليلة ثلاث وعشرين هي ليلة الجهني وحديثه أنه قال لرسول صلى الله عليه وآله: ان منزلي ناء عن المدينة، فمرني بليلة ادخل فيها فأمره بليلة ثلاث وعشرين قال: مصنف هذا الكتاب رحمه الله: واسم الجهني عبد الله بن أنيس الأنصاري. انتهى.

٦٨

في أصول الكافي عن أبي جعفر عليه السلام حديث طويل وفيه قال السائل: يا بن رسول الله كيف اعرف ان ليلة القدر تكون في كل سنة؟قال: إذا اتى شهر رمضان فاقرء سورة الدخان في كل ليلة مأة مرة، فإذا أتت ليلة ثلاث وعشرين فإنك ناظر إلى تصديق الذي سألت عنه.

٦٩

في كتاب علل الشرايع باسناده إلى الحسين بن يزيد النوفلي عن علي بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من نام في الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم لم يحج تلك السنة، وهي ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان، الحديث وستقف عليه بتمامه إن شاء الله.

٧٠

في مجمع البيان وروى العياشي باسناده عن زرارة عن عبد الواحد بن المختار الأنصاري قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن ليلة القدر؟قال: في ليلتين ليلة ثلاث وعشرين واحدى وعشرين، فقلت: أفرد لي إحديهما فقال: وما عليك ان تعمل في ليلتين هي إحديهما.

٧١

وعن شهاب بن عبد ربه قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام اخبرني بليلة القدر فقال: ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين.

٧٢

وعن حماد بن عثمان عن حسان بن أبي على قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ليلة القدر، قال: اطلبها في تسع عشرة واحدى وعشرين وثلاث وعشرين

٧٣

وقيل إنها ليلة سبع وعشرين عن أبي بن كعب وعايشة وروى عن ابن عباس وابن عمر قال ابن عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: تحروها ليلة سبع وعشرين.

٧٤

وعن زربن حبيش قال: قلت لأبي يا أبا المنذر من أين علمت أنها ليلة سبع وعشرين؟قال: بالآية التي أنبأ بها رسول الله صلى الله عليه وآله قال: تطلع الشمس غداتئذ كأنها طشت ليس لها شعاع.

٧٥

وروى عن أبي بكرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: التمسوها في العشر الأواخر في تسع بقين أو سبع بقين أو خمسين بقين أو ثلاث بقين أو آخر ليلة.

٧٦

وروى أنها ليلة الفرقان في صبيحتها التقى الجمعان وروى مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وآله قال: التمسوها في العشر الأواخر من رمضان.

٧٧

قال أبو سعيد الخدري: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها، ورأيتني اسجد في ماء وطين فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر قال: فأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وآله انصرف وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين أورده البخاري في الصحيح.

٧٨

وعن علي عليه السلام ان النبي صلى الله عليه وآله كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان.

٧٩

عن عبد الله بن عمر قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله: انى رأيت في النوم كان ليلة القدر هي ليلة سابعة تبقى؟فقال صلى الله عليه وآله: أرى رؤياكم قد تواطأت على ثلاث وعشرين، فمن كان منكم يريد أن يقوم من الشهر شيئا فليقم ثلاث وعشرين وعن عمر بن الخطاب أنه قال لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله: قد علمتم ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال في ليلة القدر: اطلبوها في العشر الأواخر وترا.

٨٠

في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى الأصبغ بن نباتة عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أتدري ما معنى ليلة القدر؟فقلت: لا يا رسول الله، فقال: ان الله تبارك وتعالى قدر فيها ما هو كائن إلى يوم القيامة، فكان فيما قدر عز وجل ولايتك وولاية الأئمة من ولدك إلى يوم القيامة.

٨١

وباسناده إلى المفضل بن عمر قال: ذكر أبو عبد الله عليه السلام " انا أنزلناه في ليلة القدر " قال: ما أبين فضلها على الشهور، قال قلت: وأي شئ فضلها؟قال نزلت ولاية أمير المؤمنين عليه السلام فيها، قلت في ليلة القدر التي ترتجيها في شهر رمضان؟قال نعم هي ليلة القدر قدرت فيها السماوات والأرض، وقدرت ولاية أمير المؤمنين عليه السلام فيها.

٨٢

في عيون الأخبار في باب مجلس الرضا عليه السلام مع سليمان المروزي قال سليمان للرضا: ألا تخبرني عن " انا أنزلناه في ليلة القدر " في أي شئ نزلت؟قال: يا سليمان ليلة القدر يقدر الله عز وجل فيها ما يكون من السنة إلى السنة، من حياة أو موت أو خير أو شر أو رزق، فما قدره في تلك الليلة فهو من المحتوم، قال سليمان: الآن فهمت جعلت فداك.

٨٣

وفى باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان في آخرها انه سمعها من الرضا عليه السلام فان قيل: فلم جعل الصوم في شهر رمضان دون ساير الشهور؟قيل: لان شهر رمضان هو الشهر الذي أنزل الله تعالى فيه القرآن وفيه فرق بين الحق و الباطل كما قال الله عز وجل: شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس و بينات من الهدى والفرقان وفيه نبئ محمد صلى الله عليه وآله وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وفيها يفرق كل أمر حكيم، وهو رأس السنة يقدر فيها ما يكون في السنة من خير أو شر أو مضرة أو منفعة أو رزق أو أجل ولذلك سميت ليلة القدر.

٨٤

في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن الفضل وزرارة ومحمد بن مسلم عن حمران انه سأل أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تعالى: " انا أنزلناه في ليلة مباركة " قال: نعم ليلة القدر وهي في كل سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر، فلم ينزل القرآن الا في ليلة القدر، قال الله تعالى: " فيها يفرق كل أمر حكيم " قال: يقدر في ليلة القدر كل شئ يكون في تلك السنة (الليلة خ ل) إلى مثلها من قابل، خير وشر وطاعة ومعصية ومولود وأجل ورزق، فما قدر في تلك السنة وقضى فهو المحتوم ولله تعالى فيه المشية، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة، وستقف على تمامه إن شاء الله تعالى عند قوله عز وجل: " ليلة القدر خير من الف شهر. "

٨٥

أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: وسأل عن ليلة القدر؟فقال: تنزل فيها الملائكة والكتبة إلى السماء الدنيا فيكتبون ما يكون في أمر السنة وما وما يصيب العباد، وأمره عنده موقوف وفيه المشية، فيقدم ما يشاء ويؤخر منه ما يشاء و يمحو ويثبت وعنده أم الكتاب، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨٦

في تفسير علي بن إبراهيم أبى عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة و الروح والكتبة إلى السماء الدنيا فيكتبون ما يكون من قضاء الله تبارك وتعالى في تلك السنة، فإذا أراد الله ان يقدم شيئا أو يؤخره أو ينقص أمر الملك أن يمحو ما شاء، ثم أثبت الذي أراد قلت: وكل شئ هو عنده ومثبت في كتاب؟قال: نعم قلت: فأي شئ يكون بعده؟قال: سبحان الله ثم يحدث الله أيضا ما يشاء تبارك وتعالى.

٨٧

أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: " ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها " قال: إن عند الله كتبا موقوفة يقدم منها ما يشاء ويؤخر، فإذا كان ليلة القدر أنزل الله فيها كل شئ يكون إلى مثلها، فذلك قوله عز وجل: " ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها " إذا أنزله وكتبه كتاب السماوات، وهو الذي لا يؤخره.

٨٨

في كتاب علل الشرايع باسناده إلى الحسين بن يزيد النوفلي عن علي بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من نام في الليلة التي يفرق كل أمر حكيم لم يحج تلك السنة، وهي ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان. لان فيها يكتب وفد الحاج و فيها تكتب الأرزاق والآجال وما يكون من السنة إلى السنة قال: قلت: فمن لم يكتب في ليلة القدر لم يستطع الحج؟فقال: لا، فقلت: كيف يكون هذا؟قال: لست في خصومتكم في شئ، هذا الامر.

٨٩

في أصول الكافي محمد بن أبي عبد الله ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن الحسن بن العباس بن الجريش عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال: قال أبو عبد الله: كان علي بن الحسين عليه السلام يقول: " انا أنزلناه في ليلة القدر " صدق الله عز وجل أنزل القرآن في ليلة القدر " وما ادراك ما ليلة القدر " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا أدرى قال الله عز وجل ليلة القدر خير من الف شهر ليس فيها ليلة القدر.

٩٠

في الكافي أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن إسحاق بن عمار عن المسمعي انه سمع أبا عبد الله عليه السلام يوصى ولده إذا دخل شهر رمضان فاجهدوا أنفسكم فان فيه تقسم الأرزاق وتكتب الآجال، وفيه يكتب وفد الله الذين يفدون إليه، وفيه ليلة، العمل فيها خير من العمل في الف شهر.

٩١

وباسناده إلى أبى الورد عن أبي جعفر عليه السلام قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وآله الناس في آخر جمعة من شعبان، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس قد أظلكم شهر فيه ليلة خير من الف شهر، وهو شهر رمضان، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٩٢

علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد الله عليه السلام قالوا: قال له بعض أصحابنا - قال: ولا اعلمه الا سعيد السمان - كيف تكون ليلة القدر خير من الف شهر؟قال: العمل فيها خير من العمل في الف شهر ليس فيها ليلة القدر.

٩٣

علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن الفضل وزرارة ومحمد بن مسلم عن حمران عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: " ليلة القدر خير من ألف شهر " أي شئ عنى بذلك؟فقال: العمل الصالح فيها من الصلاة والزكاة وأنواع الخير خير من العمل في الف شهر ليس فيها ليلة القدر، ولولا ما يضاعف الله تبارك وتعالى للمؤمنين ما بلغوا ولكن الله يضاعف لهم الحسنات. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٩٤

في تفسير علي بن إبراهيم قوله: " ليلة القدر خير من ألف شهر " قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وآله كأن قرودا تصعد منبره فغمه ذلك، فأنزل الله سورة القدر " انا أنزلناه في ليلة القدر * وما ادراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من الف شهر " تملكه بنو أمية ليس فيها ليلة القدر. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قد تقدم فيما نقلنا عن الكافي وعن سند الصحيفة السجادية، وعن مجمع البيان، وعن كتاب الاحتجاج لبيان سبب النزول ما فيه بيان لقوله عز وجل: " ليلة القدر خير من ألف شهر " فليراجع فهو مسطور سابقا على هذا الترتيب.

(٧) فدحه الدين: أثقله.

(٨) الكلاء - ككتان -: موضع بالبصرة ويقال لكل ساحل نهر.

(٩) أي يسليه بها.

(١٠) نزى بمعنى وثب.

(١١) الخول: العبيد والإماء. والدخل: العيب والغش والفساد، قال الطريحي (ره) وحقيقته أن يدخلوا في الدين أمور لم تجر بها السنة.

(١٢) لاك لوكا - اللقمة -: مضغها أهون المضغ وأدارها في فمه.

(١٣) وفى المصدر زيادة وهي قوله: " فأنزل الله في كتابه: وما جعلنا الرؤيا التي أريناك الا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن يعنى بنى أمية، وأنزل أيضا في كتابه.. اه ".

(١٤) أي سخنت

(١٥) سيأتي حديث الجهني تحت رقم 67.

(١٦) قال الفيض (ره): النور كناية عن انفجار الصبح بالفلق.

(١٧) الصفد: القيد والشد.

(١٨) قال المجلسي (ره). قال الوالد العلامة: الظاهر أن الأولية باعتبار التقدير أي أول السنة التي يقدر فيها الأمور لليلة القدر، والاخرية باعتبار المجاورة، فان ما قدر في السنة الماضية انتهى إليها كما ورد ان أول السنة التي يحل فيها الأكل والشرب يوم الفطر، أو أن عملها يكتب في آخر السنة الأولى، وأول السنة الثانية كصلاة الصبح في أول الوقت، أو يكون أول السنة باعتبار تقدير ما يكون في السنة الآتية وآخر السنة المقدر فيها الأمور.

(١٩) أي ظفروا.