۞ الآية
فتح في المصحفوَإِنَّ عَلَيۡكُمۡ لَحَٰفِظِينَ ١٠
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ١٠
۞ الآية
فتح في المصحفوَإِنَّ عَلَيۡكُمۡ لَحَٰفِظِينَ ١٠
۞ التفسير
في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمه الله فصل فيما يذكر من كتاب قصص القرآن وأسباب نزول آثار القرآن تأليف الهيصم بن محمد بن الهيصم النيشابوري فصل في ذكر الملكين الحافظين دخل عثمان بن عفان على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: اخبرني عن العبد كم معه من ملك؟قال: ملك على يمينك على حسناتك وواحد على الشمال، فإذا عملت حسنة كتب عشرا وإذا عملت سيئة قال الذي على الشمال للذي على اليمين: اكتب، قال: لعله يستغفر الله ويتوب فإذا قال ثلاثا قال نعم اكتب أراحنا الله منه فلبئس القرين ما أقل مراقبته لله عز وجل وأقل استحيائه منا يقول الله تعالى: " ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد " وملكان بين يديك ومن خلفك يقول الله سبحانه " له معقبات من بين يديه ومن خلفه " وملك قابض على ناصيتك فإذا تواضعت لله عز وجل رفعك. وإذا تجبرت لله فضحك، وملكان على شفتيك ليس يحفظان عليك الا الصلوات على محمد، وملك قائم على فيك لا يدع أن تدب الحية في فيك، وملكان على عينيك فهذا عشرة املاك في كل آدمي يعدان ملائكة الليل على ملائكة النهار لان ملائكة الليل سوى ملائكة النهار فهؤلاء عشرون ملائكة على كل آدمي وإبليس بالنهار وولده بالليل قال الله سبحانه " وان عليكم لحافظين " الآية وقال عز وجل: " إذ يتلقى المتلقيان " الآية.
وفى كتاب سعد السعود أيضا بعد أن ذكر ملكي الليل وملكي النهار وفى رواية انهما يأتيان المؤمن عند حضور صلاة الفجر، فإذا هبطا صعد الملكان الموكلان بالليل، فإذا غربت الشمس نزل إليه الموكلان بكتابة الليل، ويصعد الملكان الكاتبان بالنهار بديوانه إلى الله عز وجل، فلا يزال ذلك دأبهم إلى وقت حضور اجله، فإذا حضر اجله قالا للرجل الصالح: جزاك الله من صاحب عنا خيرا فكم من عمل صالح أريتناه، وكم من قول حسن أسمعتناه، وكم من مجلس خير أحضرتناه، فنحن اليوم على ما تحبه وشفعاء إلى ربك، وإن كان عاصيا قالا له: جزاك الله من صاحب عنا شرا فلقد كنت تؤذينا، فكم من عمل سيئ أريتناه وكم من قول سيئ أسمعتناه، ومن مجلس سوء أحضرتناه، ونحن اليوم لك على ما تكره وشهيدان عند ربك.
في أصول الكافي باسناده إلى عبد الله بن موسى بن جعفر عن أبيه قال: سألته عن الملكين هل يعلمان بالذنب إذا أراد العبد أن يفعله أو الحسنة؟فقال: ريح الكنيف والطيب سواء؟قلت: لا قال: إن العبد إذا هم بالحسنة خرج نفسه طيب الريح، فقال صاحب اليمين لصاحب الشمال: قم فإنه قد هم بالحسنة، فإذا فعلها كان لسانه قلمه، وريقه مداده، وأثبتها له وإذا هم بالسيئة خرج نفسه منتن الريح فيقول صاحب الشمال لصاحب اليمين: قف فإنه قد هم بالسيئة فإذا هو فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده وأثبتها عليه.
محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن فضيل بن عثمان المرادي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربع من كن فيه لم يهلك على الله بعدهن الا هالك، يهم العبد بالحسنة فيعملها فان هو لم يعملها أجل سبع ساعات، وقال صاحب الحسنات لصاحب السيئات وهو صاحب الشمال: لا تعجل عسى أن يتبعها بحسنة تمحوها، فان الله عز وجل يقول: " ان الحسنات يذهبن السيئات. " أو الاستغفار فان هو قال: استغفر الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم الغفور الرحيم ذا الجلال والاكرام وأتوب إليه، لم يكتب عليه شئ وان مضت سبع ساعات ولم يتبعها بحسنة واستغفار قال صاحب الحسنات لصاحب السيئات: اكتب على الشقي المحروم ( 5 ).
علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد بن حمران عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن العبد إذا أذنب ذنبا أجل من غدوة إلى الليل، فان استغفر الله لم يكتب عليه.
علي بن إبراهيم عن أبيه وأبو علي الأشعري ومحمد بن يحيى جميعا عن الحسين بن إسحاق عن علي بن مهزيار عن فضالة بن أيوب عن عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن العبد المؤمن إذا أذنب ذنبا اجله الله سبع ساعات فان استغفر لم يكتب عليه شئ، وان مضت الساعات ولم يستغفر كتبت عليه سيئة، وان المؤمن ليذكر ذنبه بعد عشرين سنة حتى يستغفر ربه فيغفر له، وان الكافر لينساه من ساعته.
في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد عن أحمد بن محمد بن قيس أبى نصر عن درست قال: سمعت أبا إبراهيم عليه السلام يقول: إذا مرض المؤمن أوحى الله عز وجل إلى صاحب الشمال: لا تكتب على عبدي ما دام في حبسي ووثاقي ذنبا ويوحى إلى صاحب اليمين: ان اكتب لعبدي ما كنت تكتب له في صحته من الحسنات
وباسناده إلى سدير عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: من أحب ان يمشى مشى الكرام الكاتبين فليمش جنبي السرير.
في كتاب علل الشرايع باسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العلة التي من أجلها وجب التسليم في الصلاة؟قال: لأنه تحليل الصلاة، قلت: فلأي علة يسلم على اليمين ولا يسلم على اليسار؟قال: لان الملك الموكل يكتب الحسنات على اليمين، والذي يكتب السيئات على اليسار، والصلاة حسنات ليس فيها سيئات، فلهذا يسلم على اليمين دون اليسار، قلت: فلم لا يقال: السلام عليك والملك على اليمين واحد، ولكن يقال: السلام عليكم؟قال: ليكون قد سلم عليه وعلى من على اليسار، وفضل صاحب اليمين عليه بالايماء إليه، قلت: فلم لا يكون الايماء في التسليم بالوجه كله ولكن كان بالأنف لمن يصلى وحده وبالعين لمن يصلى بقوم؟قال: لان مقعد الملكين من ابن آدم الشدقين ( 6 ) فصاحب اليمين على الشدق الأيمن، وتسليم المصلى عليه ليثبت له صلاته في صحيفته، قلت: فلم يسلم المأموم ثلاثا؟قال: يكون واحدة ردا على الامام، ويكون عليه وعلى ملائكته. ويكون الثانية على يمينه والملكين الموكلين به، ويكون الثالثة على من على يساره والملكين الموكلين به، ومن لم يكن على يساره أحد لم يسلم على يساره الا أن يكون يمينه إلى الحائط ويساره إلى مصلى معه خلف الامام فيسلم على يساره قلت: فتسليم الامام على من يقع؟قال: على ملائكته ( 7 ) والمأمونين، يقول لملائكته: اكتبا سلامة صلاتي لما يفسدها ويقول لمن خلفه: سلمتم وآمنتم من عذاب الله عز وجل، و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة
وباسناده إلى محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول إن حافظي علي بن أبي طالب عليه السلام ليفتخران على جميع الحفظة لكينونتهما مع ذلك انهما لم يصعدا إلى الله عز وجل بشئ يسخط الله تبارك وتعالى.
(٥) الشدق - بالكسر والفتح -: زاوية الفم من باطن الخدين.
(٦) وفى المصدر " على ملكيه " بصيغة التثنية.
(٧) باد: هلك.