۞ الآية
فتح في المصحفوَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ وَيَحۡمِلُ عَرۡشَ رَبِّكَ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ ثَمَٰنِيَةٞ ١٧
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ١٧
۞ الآية
فتح في المصحفوَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ وَيَحۡمِلُ عَرۡشَ رَبِّكَ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ ثَمَٰنِيَةٞ ١٧
۞ التفسير
في كتاب الخصال في سؤال بعض اليهود عليا عليه السلام عن الواحد إلى المأة قال له اليهودي: فربك يحمل أو يحمل؟قال: إن ربى يحمل كل شئ بقدرته، ولا يحمله شئ، قال: فكيف قوله عز وجل: ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية قال: يا يهودي ألم تعلم أن لله ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى، فكل شئ على الثرى، والثرى على القدرة، والقدرة، تحمل كل شئ.
عن حفص بن غياث النخعي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن حملة العرش لكل واحد منهم ثمانية أعين كل عين طباق الدنيا.
وعن الصادق عليه السلام قال: إن حملة العرش أربعة: أحدهم على صورة ابن آدم يسترزق الله لبنى آدم، والثاني على صورة الديك يسترزق الله للطير، والثالث على صورة الأسد يسترزق الله للسباع، والرابع على صورة الثور يسترزق الله للبهائم، ونكس الثور رأسه منذ عبد بنو إسرائيل العجل، فإذا كان يوم القيامة صاروا ثمانية.
في كتاب التوحيد باسناده إلى زاذان عن سلمان الفارسي أنه قال: سأل بعض النصارى أمير المؤمنين عليه السلام عن مسائل فأجابه عنها، فكان فيما سأله أن قال له: أخبرني عن ربك أيحمل أو يحمل؟فقال عليه السلام: ربنا جل جلاله يحمل ولا يحمل، قال النصراني: وكيف ذلك ونحن نجد في الإنجيل: " ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية "؟فقال علي عليه السلام: ان الملائكة تحمل العرش وليس العرش كما تظن كهيئة السرير ولكنه شئ محدود مخلوق مدبر، وربك عز وجل مالكه، لا انه عليه ككون الشئ على الشئ، وامر الملائكة بحمله يحملون العرش بما أقدرهم عليه، قال النصراني: صدقت رحمك الله.
عن علي بن الحسين عليهما السلام حديث طويل في صفة خلق العرش وفيه يقول عليه السلام: له ثمانية أركان على كل ركن منها من الملائكة ما لا يحصى عددهم الا الله عز وجل، يسبحون الليل والنهار لا يفترون.
في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقي رفعه قال: سأل الجاثليق أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: أخبرني عن قوله: " ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية " فكيف قال ذاك وقلت: انه يحمل العرش والسماوات والأرض؟قال أمير المؤمنين عليه السلام: ان العرش خلقه الله تعالى من أنوار أربعة، نور احمر منه احمرت الحمرة، ونور اخضر منه اخضرت الخضرة، ونور اصفر منه اصفرت الصفرة، ونور أبيض منه أبيض البياض، وهو العلم الذي حمله الله الحملة، وذلك نور من عظمته فبعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون، وبعظمته و نوره ابتغى من في السماء والأرض من جميع خلائقه إليه الوسيلة بالاعمال المختلفة والأديان المتشتتة ( 2 ) فكل محمول يحمله الله بنوره وعظمته وقدرته لا يستطيع لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياتا ولا نشورا، فكل شئ محمول، والله تبارك وتعالى الممسك لهما ان تزولا والمحيط بهما من شئ ( 3 ) وهو حياة كل شئ ونور كل شئ سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا، فالذين يحملون العرش هم العلماء الذين حملهم الله علمه، وليس يخرج عن هذه الأربعة شئ خلق الله في ملكوته، وهو الملكوت الذي أراه الله أصفياءه واراه خليله عليه السلام، فقال: " وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين " وكيف يحمل حملة عرش الله و بحياته حييت قلوبهم، وبنوره اهتدوا إلى معرفته؟والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه قال له أبو قرة - وقد قال عليه السلام: والمحمول ما سوى الله ولم يسمع أحد آمن بالله وعظمته قط قال في دعائه: يا محمول - فإنه قال: " ويحمل عرش ربك فوقهم يؤمئذ ثمانية " وقال: " الذين يحملون العرش " فقال أبو الحسن عليه السلام: العرش ليس هو الله والعرش اسم علم وقدرة، وعرش فيه كل شئ، ثم أضاف الحمل إلى غيره: خلق من خلقه ( 4 ) لأنه استعبد خلقه بحمل عرشه وهم حملة علمه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
محمد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حملة العرش - والعرش: العلم - ثمانية: أربعة منا وأربعة ممن شاء الله.
في تفسير علي بن إبراهيم " ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية " قال: حملة العرش ثمانية لكل واحد ثمانية أعين، كل عين طباق الدنيا. وفى حديث آخر قال: حملة العرش ثمانية أربعة من الأولين وأربعة من الآخرين، فاما الأربعة من الأولين فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى، واما الآخرون فمحمد وعلى والحسن والحسين عليهم السلام، ومعنى يحملون يعنى العلم.
في مجمع البيان " ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية " من الملائكة عن ابن زيد وروى ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله انهم اليوم أربعة. فإذا كان يوم القيامة أيدهم بأربعة أخرى فيكونون ثمانية.
في روضة الواعظين للمفيد (ره) وروى من طريق المخالفين في قوله " ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية " قال: ثمانية صفوف لا يعلم عددهم الا الله، لكل ملك منهم أربعة وجوه، لهم قرون كقرون الوعلة من أصول القرون إلى منتهاها مسيرة خمسمأة عام، والعرش على قرونهم، وأقدامهم في الأرض السفلى، و رؤسهم في السماء العليا ودون العرش سبعون حجابا من نور.
في محاسن البرقي عن أبي عبد الله عليه السلام ان حملة العرش لما ذهبوا ينهضون بالعرش لم يستقلوه فألهمهم الله لا حول ولا قوة الا بالله فنهضوا به.
في كتاب التوحيد عن النبي صلى الله عليه وآله حديث طويل فيه وقد ذكر عظمة العرش ما تحمله الاملاك الا بقول لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة الا بالله.
في تفسير علي بن إبراهيم واما قوله: فأما من أوتي كتابه بيمينه فإنه قال الصادق عليه السلام كل أمة يحاسبها امام زمانها ويعرف الأئمة أوليائهم وأعداهم بسيماهم وهو قوله " وعلى الأعراف رجال يعرفون " وهم الأئمة يعرفون " كلا بسيماهم " فيعطوا أوليائهم كتابهم بيمينهم، فيمروا إلى الجنة بلا حساب، ويعطوا أعداء هم كتابهم بشمالهم فيمروا إلى النار بلا حساب; فإذا نظر أولياؤهم في كتابهم يقولون لاخوانهم هاؤم اقرؤا كتابيه انى ظننت انى ملاق حسابيه.
في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: واما قوله: " ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها " يعنى يتيقنوا انهم داخلوها وكذلك قوله: " انى ظننت انى ملاق حسابيه " واما قوله للمنافقين " وتظنون بالله الظنونا " فهو ظن شك وليس ظن يقين.
في كتاب التوحيد حديث طويل عن علي عليه السلام يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات واما قوله: " انى ظننت انى ملاق حسابيه " وقوله: " يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون ان الله هو الحق المبين " وقوله للمنافقين: " وتظنون بالله الظنونا " فان قوله: " انى ظننت انى ملاق حسابيه " يقول. انى ظننت انى ابعث فأجاب وقوله للمنافقين: " وتظنون بالله الظنونا " فهذا الظن ظن شك، وليس الظن ظن يقين، و الظن ظنان ظن شك وظن يقين، فما كان من أمر معاد من الظن فهو ظن يقين، وما كان من أمر الدنيا فهو ظن شك فافهم ما فسرت لك.
(٢) ضمائر التثنية - على ما قيل - ترجع إلى السماوات والأرض.
(٣) قال المجلسي (ره): قوله " خلق " بالجر بدل من غيره وأشار بذلك إلى أن الحامل لما كان من خلقه فيرجع الحمل إليه تعالى ; قوله: " وهم حملة علمه " أي وقد يطلق حملة العرش على حملة العلم أيضا، أو حملة العرش في القيامة هم حملة العلم في الدنيا.
(٤) هرقل: اسم ملك الروم أراد بني هاشم يتوارثون ملك بعد ملك