۞ الآية
فتح في المصحففَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ وَٱسۡمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنفِقُواْ خَيۡرٗا لِّأَنفُسِكُمۡۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٦
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ١٦
۞ الآية
فتح في المصحففَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ وَٱسۡمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنفِقُواْ خَيۡرٗا لِّأَنفُسِكُمۡۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٦
۞ التفسير
في مجمع البيان وروى عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يخطب فجاء الحسن والحسين عليهما السلام قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله إليهما فأخذهما فوضعهما في حجره على المنبر، وقال: صدق الله " انما أموالكم وأولادكم فتنة " نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما ثم أخذ في خطبته. قال عز من قائل: فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا
في كتاب التوحيد باسناده إلى سهل بن محمد المصيصي عن أبي عبد الله جعفر بن محمد بن علي عليهم السلام قال: لا يكون العبد فاعلا ولا متحركا الا والاستطاعة معه من الله عز وجل، وانما وقع التكليف من الله تبارك وتعالى بعد الاستطاعة ولا يكون مكلفا للفعل الا مستطيعا.
حدثنا أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عمن رواه من أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: لا يكون العبد فاعلا الا وهو مستطيع، وقد يكون غير فاعل، ولا يكون فاعلا حتى يكون معه الاستطاعة.
حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما كلف الله العباد كلفة فعل، ولا نهاهم عن شئ حتى جعل لهم الاستطاعة ثم أمرهم ونهاهم، فلا يكون العبد آخذا ولا تاركا الا باستطاعة متقدمة قبل الامر والنهى، وقبل الاخذ والترك، وقبل القبض والبسط.
حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا يكون من العبد قبض ولا بسط الا باستطاعة متقدمة للقبض والبسط.
حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين عن أبي سعيد المحاملي وصفوان بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول وعنده قوم يتناظرون في الأفاعيل والحركات فقال. الاستطاعة قبل الفعل، لم يأمر الله عز وجل بقبض ولا بسط الا والعبد لذلك مستطيع.
حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن مروك ابن عبيد عن عمرو ورجل من أصحابنا عمن سأل أبا عبد الله عليه السلام فقال لي ان لي أهل بيت قدرية يقولون: نستطيع أن نعمل كذا وكذا ونستطيع ان لا نعمل؟قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: قل له هل تستطيع أن لا تذكر ما تكره، وان لا تنسى ما تحب؟فان قال: لا، فقد ترك قوله، وان قال: نعم فلا تكلمه أبدا فقد ادعى الربوبية.
حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أبو الخير صالح بن أبي حماد قال: حدثني أبو خالد السجستاني عن علي بن يقطين عن أبي إبراهيم قال: مر أمير المؤمنين عليه السلام بجماعة بالكوفة وهم يختصمون في القدر، فقال لمتكلمهم: أبا لله تستطيع أم مع الله أم من دون الله تستطيع؟فلم يدر ما يرد عليه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ان زعمت أنك بالله تستطيع فليس لك من الامر شئ، وان زعمت أنك مع الله تستطيع فقد زعمت أنك شريك معه في ملكه، وان زعمت أنك من دون الله تستطيع فقد ادعيت الربوبية من دون الله عز وجل، فقال: يا أمير المؤمنين لا بل بالله أستطيع، فقال: اما انك لو قلت غير هذا لضربت عنقك.
في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن الحسن زعلان عن أبي طالب القمي عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: أجبر الله العباد على المعاصي قال: لا، قلت: ففوض إليهم الامر؟قال: لا، قلت: فماذا؟قال: لطف من ربك بين ذلك.
علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن غير واحد عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام قال: إن الله أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثم يعذبهم عليها، والله أعز من أن يريد أمرا فلا يكون، قال: فسئلا عليهما السلام هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة؟قالا: نعم أوسع مما بين السماء والأرض.
علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن صالح بن سهل عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن الجبر والقدر، فقال: لا جبر ولا قدر ولكن منزلة بينهما فيها الحق التي بينهما، لا يعلمها الا العالم أو من علمها إياه العالم.
علي بن إبراهيم عن محمد عن يونس عن عدة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال له رجل: جعلت فداك أجبر الله العباد على المعاصي؟قال: الله أعدل من أن يجبرهم على المعاصي ثم يعذبهم عليها، فقال له: جعلت فداك ففوض الله إلى العباد؟قال: فقال: لو فوض إليهم لم يحصرهم بالامر والنهى، فقال له: جعلت فداك فبينهما منزلة؟قال: فقال نعم أوسع ما بين السماء والأرض ( 4 )
محمد بن يحيى وعلي بن إبراهيم جميعا عن أحمد بن محمد بن علي بن الحكم وعبد الله بن يزيد جميعا عن رجل من أهل البصرة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الاستطاعة؟فقال أتستطيع ان تعمل ما لم يكون؟قال: لا، قال: فتستطيع ان تنتهى عما قد كون؟قال: لا، قال: فقال له أبو عبد الله عليه السلام: فمتى أنت مستطيع؟قال: لا أدرى، قال: فقال له أبو عبد الله عليه السلام: ان الله خلق خلقا فجعل فيهم آلة الاستطاعة، ثم لم يفوض إليهم; فهم مستطيعون للفعل وقت الفعل مع الفعل إذا فعلوا ذلك الفعل، فإذا لم يفعلوه في ملكه لم يكونوا مستطيعين أن يفعلوا فعلا لم يفعلوه، لان الله عز وجل أعز من أن يضاده في ملكه أحد، قال البصري: فالناس مجبورون؟قال: لو كانوا مجبورين كانوا معذورين، قال: ففوض إليهم؟قال: لا. قال: فما هم؟قال: علم منهم فعلا فجعل فيهم آلة الفعل، فإذا فعلوا كانوا مع الفعل مستطيعين، قال البصري: اشهد أنه الحق وانكم أهل بيت النبوة والرسالة.
محمد بن أبي عبد الله عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم عن أحمد بن محمد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن صالح النيلي قال، سألت أبا عبد الله عليه السلام: هل للعباد من الاستطاعة شئ؟قال فقال لي: إذا فعلوا الفعل كانوا مستطيعين بالاستطاعة التي جعل الله فيهم، قال: قلت: وما هي؟قال: الآلة مثل الزنا ( 5 ) إذا زنى كان مستطيعا للزنا حين زنا، ولو أنه ترك الزنا ولم يزن كان مستطيعا لتركه إذا ترك، قال: ثم قال: ليس له من الاستطاعة قبل الفعل قليل ولا كثير، ولكن مع الفعل والترك كان مستطيعا، قلت: فعلى ماذا يعذبه؟قال: بالحجة والآلة التي ركب فيهم، ان الله لم يجبر أحدا على معصية ولا أراد إرادة حتم الكفر من أحد، ولكن حين كفر كان في إرادة الله أن يكفر، وهم في إرادة الله وفى علمه ان لا يصيروا إلى شئ من الخير قلت: أراد منهم أن يكفروا؟قال: ليس هكذا أقول ولكني أقول: علم أنهم سيكفرون فأراد الكفر لعلمه فيهم، وليست إرادة حتم انما هي إرادة اختيار.
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن الفضل بن أبي قرة قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام يطوف من أول الليل إلى الصباح وهو يقول: اللهم قنى شح نفسي، فقلت: جعلت فداك ما سمعتك تدعو، بغير هذا الدعاء قال وأي شئ أشد من شح النفس وان الله يقول: ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون.
في مجمع البيان وقال الصادق عليه السلام: من أدى الزكاة فقد وقى شح نفسه.
(٤) وفى المصدر " الزاني " بدل " الزنا ".
(٥) مر بعض ما يتعلق بهذا المثل في المجلد الأول صفحة 140 فراجع.