۞ الآية
فتح في المصحفيُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۚ وَهُوَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٦
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ٦
۞ الآية
فتح في المصحفيُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۚ وَهُوَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٦
۞ التفسير
في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد قال: سئل علي بن الحسين عليهما السلام عن التوحيد فقال: ان الله عز وجل علم أنه يكون في آخر الزمان أقوام متعمقون فأنزل الله تعالى: " قل هو الله أحد " والآيات من سورة الحديد إلى قوله: " عليم بذات الصدور " فمن رام وراء ذلك فقد هلك.
في تفسير علي بن إبراهيم سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم قال: هو قوله: أعطيت جوامع الكلام وقوله: هو الأول قال: أي قبل كل شئ والاخر قال: يبقى بعد كل شئ " وهو عليم بذات الصدور " قال: بالضماير.
في أصول الكافي أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن فضيل بن عثمان عن ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: " هو الأول والاخر " وقلنا: اما الأول فقد عرفناه واما الاخر فبين لنا تفسيره، فقال: انه ليس شئ الا يبدأ ويتغير أو يدخله التغير و الزوال، وينتقل من لون إلى لون، ومن هيئة إلى هيئة، ومن صفة إلى صفة و من زيادة إلى نقصان، ومن نقصان إلى زيادة الا رب العالمين فإنه لم يزل ولا يزال بحالة واحدة، هو الأول قبل كل شئ وهو الاخر على ما لم يزل ولا تختلف عليه الصفات والأسماء كما تختلف على غيره مثل الانسان الذي يكون ترابا مرة ومرة لحما ودما ومرة رفاتا ورميما، وكالبسر الذي يكون مرة بلحا ومرة بسرا ومرة رطبا ومرة تمرا ( 1 ) فتتبدل عليه الأسماء والصفات، والله عز وجل بخلاف ذلك.
علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن محمد بن حكيم عن ميمون البان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام وقد سئل عن الأول والاخر فقال: الأول لا عن أول قبله وعن بدء سبقه، وآخر لا عن نهاية، كما يعقل من صفة المخلوقين ولكن قديم أول قديم، آخر، لم يزل ولا يزول بلا مدى ولا نهاية، لا يقع عليه الحدوث ولا يحول من حال إلى حال، خالق كل شئ.
علي بن محمد مرسلا عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قال: اعلم علمك الله الخير ان الله تبارك وتعالى قديم والقدم صفته التي دلت العاقل على أنه لا شئ قبله ولا شئ قبله ولا شئ معه في ديموميته، فقد بان لنا باقرار العامة معجزة الصفة انه لا شئ قبل الله ولا شئ مع الله في بقائه، وبطل قول من زعم أنه كان قبله أو كان معه شئ، وذلك أنه لو كان معه شئ في بقائه لم يجز أن يكون خالقا له لأنه لم يزل معه، فكيف يكون خالقا لمن لم يزل معه، ولو كان قبله شئ كان الأول ذلك الشئ لا هذا، وكان الأول أولى بأن يكون خالقا للأول.
عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه قال: اجتمعت اليهود إلى رأس الجالوت فقالوا له: ان هذا الرجل عالم يعنون أمير المؤمنين فانطلق بنا إليه نسأله فأتوه فقيل لهم: هو في القصر فانتظروه حتى خرج، فقال له رأس الجالوت: جئناك نسألك قال: سل يا يهودي عما بدالك، فقال: أسئلك عن ربك متى كان؟فقال: كان بلا كينونية، كان بلا كيف، كان لم يزل بلا كم وبلا كيف، كان ليس له قبل، هو قبل القبل بلا قبل، ولا غاية ولا منتهى انقطعت عنه الغاية، وهو غاية كل غاية، فقال رأس الجالوت: امضوا بنا فهو أعلم مما يقال فيه.
وبهذا الاسناد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الموصلي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء حبر من الأحبار إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير - المؤمنين متى كان ربك؟فقال له: ثكلتك أمك ومتى لم يكن حتى متى كان؟كان ربى قبل القبل بلا قبل وبعد البعد بلا بعد، ولا غاية ولا منتهى لغايته، انقطعت الغايات عنده فهو منتهى كل غاية، فقال: يا أمير المؤمنين أفنبي أنت؟فقال: ويلك انما أنا عبد من عبيد محمد صلى الله عليه وآله.
وروى أنه سئل عليه السلام أين كان ربنا قبل أن يخلق سماءا وأرضا؟فقال عليه السلام: أين سؤال عن مكان، وكان الله ولا مكان.
علي بن محمد عن سهل بن زياد عن عمرو بن عثمان عن محمد بن يحيى عن محمد بن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رأس الجالوت لليهود: ان المسلمين يزعمون أن عليا من أجدل الناس ( 2 ) وأعلمهم، اذهبوا بنا إليه لعلى أسأله عن مسألة وأخطأه فيها، فأتاه فقال له: يا أمير المؤمنين انى أريد ان أسئلك عن مسألة قال: سل عما شئت، قال: متى كان ربنا؟قال له: يا يهودي انما يقال متى كان لمن لم يكن فكان متى كان، هو كائن بلا كينونة كائن، كان بلا كيف يكون، بلى يا يهودي ثم بلى يا يهودي كيف يكون له قبل؟هو قبل القبل بلا غاية ولا منتهى غاية ولا غاية إليها، انقطعت الغايات عنده، هو غاية كل غاية، فقال: أشهد ان دينك الحق وان من خالفه باطل.
علي بن محمد رفعه عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: أكان الله ولا شئ؟قال: نعم كان ولا شئ، قلت: فأين كان يكون؟قال: وكان متكئا فاستوى جالسا وقال: أحلت ( 3 ) يا زرارة وسألت عن المكان إذ لامكان.
علي بن محمد مرسلا عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قال: اعلم علمك الله الخير ان الله تبارك وتعالى قديم إلى قوله: واما الظاهر فليس من أجل انه علا الأشياء بركوب فوقها وقعود عليها، وتسنم لذراها ( 4 ) ولكن ذلك لقهره ولغلبته الأشياء وقدرته عليها، كقول الرجل ظهرت على أعدائي وأظهرنى الله على خصمي يخبر عن الفلج والغلبة، فهكذا ظهور الله على الأشياء، ووجه آخر انه الظاهر لمن أراده، ولا يخفى عليه شئ; وانه مدبر لكل ما برأ قال: فأي ظاهر أظهر وأوضح من الله تبارك وتعالى، لأنك لا تعدم صنعته حيثما توجهت، وفيك من آثاره ما يغنيك; و الظاهر منا البارز لنفسه والمعلوم بحده، فقد جمعنا الاسم ولم يجمعنا المعنى، و أما الباطن فليس على معنى الاستبطان للأشياء بأن يغور فيها، ولكن ذلك منه على استبطانه للأشياء علما وحفظا وتدبيرا، كقول القائل: أبطنته يعنى خبرته، وعلمت مكتوم سره، والباطن منا الغائب في الشئ المستتر، وقد جمعنا الاسم و اختلف المعنى.
وفيه خطبة مروية عن أمير المؤمنين عليه السلام وفيها: الأول قبل كل شئ ولا قبل له; والاخر بعد كل شئ ولا بعد له. الظاهر على كل شئ بالقهر له. وفيها: الذي بطن من خفيات الأمور وظهر في العقول بما يرى في خلقه، من علامات التدبير. وفيها الذي ليست لأوليته نهاية، ولا لآخريته حد ولا غاية.
في كتاب التوحيد باسناده إلى أبى هاشم الجعفري قال: كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام فسأله رجل فقال: أخبرني عن الرب تبارك وتعالى أله أسماء وصفات في كتابه؟وأسماؤه وصفاته هي هو؟فقال أبو جعفر عليه السلام: ان لهذا الكلام وجهين ان كنت تقول: هي هو انه ذو عدد وكثرة، فتعالى الله عن ذلك، وان كنت تقول: لم تزل هذه الصفات والأسماء، فان " لم تزل " يحتمل معنيين، قال: قلت: لم تزل عنده في علمه وهو مستحقها فنعم، وان كنت تقول: لم يزل تصويرها وهجائها وتقطيع حروفها فمعاذ الله أن يكون معه شئ غيره، بل كان الله ولا خلق، ثم خلقها وسيلة بينه وبين خلقه يتضرعون بها إليه ويعبدونه، فهي ذكره وكان الله ولا ذكر والمذكور بالذكر هو الله القديم الذي لم يزل، والأسماء والصفات مخلوقات المعاني، والمعنى بها هو الله الذي لا يليق به الاختلاف والائتلاف، وإذا أفنى الله الأشياء أفنى الصور و الهجاء، ولا ينقطع ولا يزال من لم يزل عالما، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
وباسناده إلى أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام حديث طويل يذكر فيه صفة الرب جل جلاله وفيه: كان أولا بلا كيف، ويكون آخرا بلا أين.
وفيه عن الرضا عليه السلام كلام طويل في التوحيد وفيه: الباطن لا باجتنان، ( 5 ) الظاهر لا بمجاز.
وباسناده إلى عبد الله بن جرير العبدي عن جعفر بن محمد عليهما السلام انه كان يقول: الحمد لله الذي كان قبل أن يكون كان، لم يوجد لوصفه كان بل كان أولا كائنا لم يكونه مكون جل ثناؤه; بل كون الأشياء قبل كونها، و كانت كما كونها علم ما كان وما هو كائن، كان إذ لم يكن شئ ولم ينطق فيه ناطق فكان إذ لا كان.
وباسناده إلى ابن أبي عمير عن موسى بن جعفر عليه السلام حديث طويل وفيه: وهو الأول الذي لا شئ قبله، والاخر الذي لا شئ بعده.
وفيه خطبة لعلى عليه السلام يقول فيها: الذي ليست له في أوليته نهاية، و لا في آخريته حد ولا غاية الذي لم يسبقه وقت، ولم يتقدمه زمان، الأول قبل كل شئ، والاخر بعد كل شئ، الظاهر على كل شئ بالقهر له.
وفيه خطبة لرسول الله صلى الله عليه وآله وفيها: الحمد لله الذي كان في أوليته وحدانيا، وفى أزليته متعظما بالإلهية، وهو الكينون أولا والديموم أبدا.
وفيه خطبة للحسن بن علي عليهما السلام وفيها: الحمد لله الذي لم يكن فيه أول معلوم. ولا آخر متناه، ولا قبل مدرك ولا بعد محدود، فلا تدرك العقول أوهامها ولا الفكر وخطراتها ولا الألباب وأذهانها صفته، فتقول: متى ولا بدئ مما، ولا ظاهر على ما، ولا باطن فيما.
وباسناده إلى علي بن مهزيار قال: كتب أبو جعفر عليه السلام إلى رجل بخطه وقرائته في دعاء كتب أن يقول: يا ذا الذي كان قبل كل شئ ثم خلق كل شئ ثم يبقى ويفنى كل شئ.
وفيه خطبة لعلى عليه السلام يقول فيها: وهو البدء الذي لم يكن شئ قبله والاخر الذي ليس شئ بعده.
وفيه حديث طويل عن علي عليه السلام وفيه: سبق الأوقات كونه، والعدم وجوده والابتداء أزله، ظاهر لا بتأويل المباشرة.
وباسناده إلى عبد الرحيم القصير قال: اكتب إلى أبو عبد الله عليه السلام على يدي عبد الملك بن أعين: كان الله عز وجل ولا شئ غير الله، معروف ولا مجهول، كان الله عز وجل ولا متكلم ولا متحرك ولا مريد ولا فاعل، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
وباسناده إلى جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى كان و لا شئ غير والحديث طويل.
وفيه خطبة لعلى عليه السلام وفيها: ان قيل كان فعلى تأويل أزلية الوجود، وان قيل: لم يزل فعلى تأويل نفى العدم.
في نهج البلاغة وكل ظاهر غيره غير باطن; وكل باطن غيره غير ظاهر.
وفيه: الأول الذي لم يكن له قبل فيكون شئ قبله، والاخر الذي ليس له بعد فيكون شئ بعده.
وفيه: الحمد لله الأول فلا شئ قبله، والاخر فلا شئ بعده، والظاهر فلا شئ فوقه، والباطن فلا شئ دونه.
وفيه: الأول قبل كل أول، والاخر بعد كل آخر، بأوليته وجب أن لا أول له، وبآخريته وجب ان لا آخر له.
وفيه: والظاهر لا برؤية، والباطن لا بلطافة.
وفيه: هو الأول لم يزل، الظاهر لا يقال مما; والباطن لا يقال فيما.
وفيه: لم يزل أولا قبل الأشياء بلا أولية، وآخرا بعد الأشياء بلا نهاية. قال عز من قائل: وهو بكل شئ عليم
في كتاب التوحيد خطبة لعلى عليه السلام وفيها: أحاط بالأشياء علما قبل كونها. فلم يزده بكونها علما علمه بها قبل أن يكون كعلمه بعد تكوينها.
وباسناده إلى منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام هل يكون اليوم شئ لم يكن في علم الله بالأمس؟قال: لا من قال هذا فأخزاه الله، قال: قلت: أرأيت ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة أليس في علم الله؟قال: بلى قبل أن يخلق الخلق.
وفيه عن العالم عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: بالعلم علم الأشياء قبل كونها.
وباسناده إلى أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله يقول: لم يزل الله عز وجل ربنا، والعلم ذاته ولا معلوم، فلما أحدث الأشياء وقع العلم منه على المعلوم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
وباسناده إلى أبان بن عثمان الأحمر قال: قلت للصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: اخبرني عن الله تبارك وتعالى لم يزل سميعا بصيرا عليما قادرا! قال: نعم فقلت له: ان رجلا ينتحل ( 6 ) موالاتكم أهل البيت يقول: إن الله تبارك لم يزل سميعا بسمع وبصيرا ببصر وعليما بعلم وقادرا بقدرة؟فغضب عليه السلام ثم قال: من قال ذلك ودان به فهو مشرك، وليس من ولايتنا على شئ، ان الله تبارك وتعالى ذات علامة سميعة بصيرة قادرة.
وباسناده إلى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: كان الله ولا شئ غيره، ولم يزل عالما بما كون، فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعد ما كونه.
وباسناده إلى أيوب بن نوح انه كتب إلى أبى الحسن عليه السلام يسأله عن الله عز وجل أكان يعلم الأشياء قبل ان يخلق الأشياء وكونها أولم يعلم ذلك حتى خلقها وأراد خلقها وتكوينها، فعلم ما خلق عندما خلق، وما كون عندما كون؟فوقع عليه السلام بخطه: لم يزل الله عالما بالأشياء قبل ان يخلق الأشياء كعلمه بالأشياء بعد ما خلق الأشياء.
وباسناده إلى منصور بن حازم قال: سألته يعنى أبا عبد الله عليه السلام هل يكون اليوم شئ لم يكن في علم الله عز وجل؟قال: لا بل كان في علمه قبل ان ينشئ السماوات والأرض.
وباسناده إلى عبد الاعلى عن العبد الصالح موسى بن جعفر عليه السلام قال: علم الله لا يوصف الله منه بأين، ولا يوصف العلم من الله بكيف، ولا يفرد العلم من الله، ولا يبان الله منه، وليس بين الله وبين علمه حد.
وفيه خطبة لعلى عليه السلام وفيها: وعلمها لا بأداة لا يكون العلم الا بها; وليس بينه وبين معلومه علم غيره. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قوله عز وجل: وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش قد تقدم بيانه في مواضعه.
في عيون الأخبار باسناده إلى الحسين بن زيد قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام يقول: يخرج رجل من ولد ابني موسى، اسمه اسم أمير المؤمنين عليه السلام إلى أرض طوس وهي بخراسان، يقتل فيها بالسم، فيدفن فيها غريبا، من زاره عارفا بحقه أعطاه الله عز وجل أجر من أنفق من قبل الفتح وقاتل.
(١) قال الجوهري: البسر أوله طلع، ثم خلال، ثم بلح، ثم بسر، ثم رطب، ثم تمر.
(٢) أي أقواهم في المخاصمة والمناظرة وأعرفهم بالمعارف اليقينية.
(٣) أي تكلمت بالمحال.
(٤) الذرى جمع الذروة: المكان المرتفع. وتسنم الشئ: علاه وركبه.
(٥) الاجتنان بمعنى الاستتار.
(٦) انتحل القول: ادعاه لنفسه وهو لغيره.