١٠٥وباسناده إلى محمد بن علي بن أبي عبد الله عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله عز وجل ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم الا ابتغاء رضوان الله قال. صلاة الليل. في الكافي باسناده إلى محمد بن علي بن أبي عبد الله عن أبي الحسن عليه السلام مثله سواء.
١٠٦في مجمع البيان في خبر مرفوع عن النبي صلى الله عليه وآله; فما رعاها الذين بعدهم حق رعايتها، وذلك لتكذيبهم بمحمد صلى الله عليه وآله عن ابن عباس، وقال الزجاج ان تقريره: ما كتبناها عليهم الا ابتغاء رضوان الله وابتغاء رضوان الله اتباع ما أمر به، فهذا وجه قال: وفيها وجه آخر جاء في التفسير انهم كانوا يرون من ملوكهم مالا يصبرون عليه، فاتخذوا أسرابا وصوامع ( 13 ) وابتدعوا ذلك، فلما الزموا أنفسهم ذلك التطوع ودخلوا عليه لزمهم تمامه، كما أن الانسان إذا جعل على نفسه صوما لم يفرض عليه لزمه أن يتمه، قال: وقوله: فما رعوها حق رعايتها على ضربين: (أحدهما) أن يكونوا قصروا فيما ألزموه أنفسهم (والاخر) وهو الأجود أن يكونوا حين بعث النبي صلى الله عليه وآله فلم يؤمنوا به; كانوا تاركين لطاعة الله، فما رعوها تلك الرهبانية حق رعايتها، ودليل ذلك قوله: فآتينا الذين آمنوا اجرهم يعنى الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله وكثير منهم فاسقون أي كافرون انتهى كلام الزجاج.
١٠٧ويعضد هذا ما جاءت به الرواية عن ابن مسعود قال: كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وآله على الحمار فقال: يا ابن أم عبد هل تدرى من أين أحدثت بنو إسرائيل الرهبانية؟فقلت: الله ورسوله أعلم، فقال: ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى عليه السلام يعملون بمعاصي الله، فغضب أهل الايمان فقاتلوهم، فهزم أهل الايمان ثلاث مرات فلم يبق منهم الا القليل، فقالوا: إن ظهرنا لهؤلاء افنونا ولم يبق للدين أحد يدعو إليه، فتعالوا نتفرق في الأرض إلى أن يبعث الله النبي الذي وعدنا به عيسى عليه السلام يعنون محمدا صلى الله عليه وآله، فتفرقوا في غيران الجبال ( 14 ) وأحدثوا رهبانية، فمنهم من تمسك بدينه; ومنهم من كفر ثم تلا هذه الآية: " ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم " إلى آخرها ثم قال: يا بن أم عبد أتدري ما رهبانية أمتي؟قال: الله ورسوله أعلم، قال: الهجرة الجهاد والصلاة والصوم والحج والعمرة.
١٠٨وعن ابن مسعود قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا ابن مسعود اختلف من كان قبلكم على اثنين وسبعين فرقة، نجا منها ثنتان وهلك سايرهن، فرقة قاتلوا الملوك على دين عيسى فقتلوهم، وفرقة لم يكن لهم طاقة لموازاة الملوك و لا أن يقيموا بين ظهرانيهم يدعونهم إلى دين الله تعالى ودين عيسى، فساحوا في البلاد وترهبوا، وهم الذين قال الله: " ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم " ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: من آمن بي وصدقني واتبعني فقد رعاها حق رعايتها، ومن لم يؤمن بها فأولئك هم الهالكون.