۞ نور الثقلين

سورة الواقعة، آية ٢٥

التفسير يعرض الآية ٢٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

لَا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا تَأۡثِيمًا ٢٥

۞ التفسير

نور الثقلين

٣٣

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله: لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما قال: الفحش والكذب والغنا، وقوله: وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين قال: علي بن أبي طالب عليه السلام وأصحابه شيعته.

٣٤

في أصول الكافي أبو علي الأشعري ومحمد بن يحيى عن محمد بن إسماعيل عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: لو علم الناس كيف ابتداء الخلق ما اختلف اثنان، ان الله عز وجل قبل أن يخلق الخلق قال: كن ماءا عذبا أخلق منك جنتي وأهل طاعتي، وكن ملحا أجاجا أخلق منك ناري وأهل معصيتي، ثم أمرهما فامتزجا فمن ذلك صار يلد المؤمن الكافر، والكافر المؤمن، ثم أخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا شديدا ( 11 ) فإذا هم كالذر يدبون فقال لأصحاب اليمين: إلى الجنة بسلام، وقال لأصحاب النار: إلى النار ولا أبالي، ثم أمر نارا فأسعرت فقال لأصحاب الشمال: ادخلوها فهابوها ( 12 ) وقال لأصحاب اليمين: ادخلوها فدخلوها فقال: كونى بردا وسلاما فكانت بردا وسلاما فقال أصحاب الشمال: يا رب أقلنا، فقال: قد أقلتكم فادخلوها فذهبوا فهابوها فثم ثبتت الطاعة والمعصية فلا يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ولا هؤلاء من هؤلاء ( 13 ).

٣٥

علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة ان رجلا سأل أبا جعفر عليه السلام عن قوله عز وجل: " وإذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى " الآية فقال وأبوه يسمع عليهما السلام حدثني أبي ان الله عز وجل قبض قبضة من تراب التربة التي خلق منها آدم عليه السلام، فصب عليها العذب الفرات ثم تركها أربعين صباحا، ثم صب عليها الماء المالح الأجاج ( 14 ) فتركها أربعين صباحا فلما اختمرت الطينة أخذها فعركها عركا شديدا، فخرجوا كالذر من يمينه وشماله، وأمرهم جميعا ان يقعوا في النار، فدخل أصحاب اليمين فصارت عليهم بردا وسلاما وأبى أصحاب الشمال أن يدخلوها.

٣٦

علي بن محمد عن ابن أبي حماد عن الحسين بن يزيد عن الحسين بن علي بن أبي حمزة عن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل لما أراد أن يخلق آدم عليه السلام بعث جبرئيل في أول ساعة من يوم الجمعة، فقبض بيمينه قبضة بلغت قبضته من السماء السابعة إلى سماء الدنيا، وأخذ من كل سماء تربة وقبض قبضة أخرى من الأرض السابعة العليا إلى الأرض السابعة القصوى فأمر عز وجل كلمته فأمسك القبضة الأولى بيمينه والقبضة الأخرى بشماله ففلق الطين فلقتين فذرا من الأرض ذروا ( 15 ) ومن السماء ذروا. فقال للذي بيمينه: منك الرسل و الأنبياء والأوصياء والصديقون والمؤمنون والسعداء ومن أريد كرامتهم، فوجب لهم ما قال كما قال، وقال للذي بشماله: منك الجبارون والمشركون والكافرون والطواغيت ومن أريد هوانه وشقوته، فوجب لهم ما قال كما قال; والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٧

علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن سيف عن أبيه عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وآله الناس ثم رفع يده اليمنى قابضا على كفه ثم قال: أتدرون أيها الناس ما في كفى؟قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال: فيها أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم إلى يوم القيامة، ثم رفع يده الشمال فقال: أيها الناس أتدرون ما في كفى؟قالوا: الله ورسوله اعلم، فقال: أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم إلى يوم القيامة; ثم قال: حكم الله وعدل، حكم الله وعدل، فريق في الجنة وفريق في السعير.

٣٨

في تفسير العياشي عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل وفيه ان أصحاب اليمين هم الذين قبضهم الله من كتف آدم الأيمن، وذرأهم من صلبه، وأصحاب الشمال هم الذين قبضهم الله من كتف آدم الأيسر وذراهم في صلبه، وقد ذكرناه في سورة آل عمران عند قوله عز وجل: " وله أسلم من في السماوات " الآية. ( 16 )

٣٩

في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابن أذينة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كنا عنده فذكرنا رجلا من أصحابنا فقلنا فيه حدة فقال: من علامة المؤمن أن يكون فيه حدة، قال: فقلنا إن عامة أصحابنا فيهم حدة فقال: ان الله تبارك وتعالى في وقت ما ذرأهم أمر أصحاب اليمين وأنتم هم ان يدخلوا النار فدخلوها فأصابهم وهج ( 17 ) فالحدة من ذلك الوهج، وامر أصحاب الشمال - وهم مخالفوهم - ان يدخلوا النار فلم يفعلوا، فمن ثم لهم سمت ( 18 ) ولهم وقار.

٤٠

وباسناده إلى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في حديث طويل: مهما رأيت من نزق أصحابك وخرقهم ( 19 ) فهو مما أصابهم من لطخ أصحاب الشمال ( 20 ) وما رأيت من حسن شيم من خالفهم ووقار فيهم فهو من لطخ أصحاب اليمين.

٤١

وباسناده إلى أبى اسحق الليثي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام حديث طويل يذكر فيه من خلق الله طينة الشيعة وطينة الناصب وان الله مزج بينهما إلى قوله: فما رأيته من شيعتنا من زنا أو لواط أو ترك صلاة أو صيام أو حج أو جهاد أو خيانة أو كبيرة من هذه الكبائر فهو من طينة الناصب وعنصره الذي قد مزج فيه لان من سنخ الناصب وعنصره وطينته اكتساب المآثم والفواحش والكبائر، وما رأيت من الناصب ومواظبته على الصلاة و الصيام والزكاة والحج والجهاد وأبواب البر فهو من طينة المؤمن وسنخه الذي قد مزج فيه لان من سنخ المؤمن وعنصره وطينته اكتساب الحسنات واستعمال الخير واجتناب المآثم.

٤٢

وباسناده إلى محمد بن أبي عمير قال: قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام: اخبرني عن تختم أمير المؤمنين عليه السلام بيمينه لأي شئ كان؟فقال: انما كان يتختم بيمينه لأنه امام أصحاب اليمين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد مدح الله عز وجل أصحاب اليمين وذم أصحاب الشمال، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(١١) أديم الأرض: ظاهره وكذا أديم السماء. والعرك: الدلك.

(١٢) هابه: خافه.

(١٣) وللمحدث المولى محمد باقر المجلسي (قده) في كتابه مرآة العقول بيان لهذا الحديث ونقل في ذيل أصول الكافي ج 2 صفحة 7 فراجع ان شئت.

(١٤) أي المالح المر.

(١٥) الفلق: التفريق: والذرو: الاذهاب والتفريق.

(١٦) راجع المجلد الأول صفحة 300.

(١٧) الوهج: حر النار.

(١٨) السمت تستعمل لهيئة أهل الخير.

(١٩) النزق: العجلة في جهل. والخرق: الحمق.

(٢٠) اللطخ: القطعة القليلة من كل شئ.