۞ نور الثقلين

سورة الحجرات، آية ١٢

التفسير يعرض الآية ١٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱجۡتَنِبُواْ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡمٞۖ وَلَا تَجَسَّسُواْ وَلَا يَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمۡ أَن يَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِيهِ مَيۡتٗا فَكَرِهۡتُمُوهُۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٞ رَّحِيمٞ ١٢

۞ التفسير

نور الثقلين

٥١

في كتاب الخصال عن أبان بن تغلب قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل إليه رجل من أهل اليمن، فسلم عليه فرد عليه السلام وقال له: مرحبا بك يا سعد، فقال له الرجل: جعلت فداك بهذا كنت القب، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: لا خير في اللقب ان الله تعالى يقول في كتابه: " لا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان " قال عز من قائل: يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن.

٥٢

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن بعض أصحابه عن الحسين بن حازم عن حسين بن عمر بن يزيد عن أبيه إلى قوله بعد نقل حديث عن أبي عبد الله عليه السلام وقبل هذا: علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد الله عليه السلام ونقل حديثا أيضا عنه عن أبيه عمن حدثه عن الحسين بن المختار عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال: أمير المؤمنين عليه السلام في كلام له: ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا.

٥٣

وباسناده إلى أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله تبارك وتعالى: لا يتكل العاملون لي على أعمالهم التي يعملونها لثوابي، فإنهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم - أعمارهم - في عبادتي كانوا مقصرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي إلى قوله: ولكني برحمتي فليثقوا وفضلي فليرجوا والى حسن الظن بي فليطمأنوا.

٥٤

وباسناده إلى أبى جعفر عليه السلام قال: وجدنا في كتاب علي عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال وهو على منبره: والذي لا إله إلا هو ما اعطى مؤمن قط خير الدنيا والآخرة الا بحسن ظنه بالله ورجائه له، وحسن خلقه، والكف عن اغتياب المؤمنين، والذي لا إله إلا هو لا يعذب الله مؤمنا بعد التوبة والاستغفار الا بسوء ظنه بالله وتقصيره من رجائه وسوء خلقه واغتيابه للمؤمنين، والذي لا إله إلا هو لا يحسن ظن عبد مؤمن بالله الا كان الله عند ظن عبده المؤمن، لان الله كريم بيده الخيرات، يستحيى أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظن ثم يخلف ظنه و رجائه فأحسنوا بالله الظن وارغبوا إليه.

٥٥

وباسناده إلى الرضا عليه السلام قال: أحسن الظن ان الله عز وجل يقول: أنا عند ظن عبدي المؤمن بي، ان خيرا فخيرا وان شرا فشرا ( 12 )

٥٦

وباسناده إلى سفيان بن عيينة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: حسن الظن بالله ان لا ترجو الا الله ولا تخاف الا ذنبك ( 13 )

٥٧

في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه من الأربعمأة باب اطرحوا سوء الظن بينكم، فان الله نهى عن ذلك.

٥٨

في نهج البلاغة وقال عليه السلام: إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثم أساء رجل الظن برجل لم يظهر منه حوبة فقد ظلم ( 14 ) وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله ثم أحسن رجل الظن برجل فقد غرر.

٥٩

في مجمع البيان وفى الحديث: إياكم والظن فان الظن الكذب الحديث. قال عز من قائل: ولا تجسسوا

٦٠

في أصول الكافي باسناده إلى عبد الله بن بكير عن زرارة عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام قال: أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يواخي الرجل الرجل على الدين، فيحصى عليه عثراته وزلاته ليعنفه بها يوما ما. وباسناده إلى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام نحوه بتغيير يسير غير مغير للمعنى.

٦١

وباسناده إلى ابن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أبعد ما يكون العبد من الله أن يكون الرجل يواخي الرجل وهو يحفظ زلاته ليعيره بها يوما.

٦٢

وباسناده إلى محمد بن مسلم أو الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا تطلبوا عثرات المؤمنين فان من تتبع عثرات أخيه تتبع الله عثرته، ومن تتبع الله عثرته يفضحه ولو في جوف بيته.

٦٣

وباسناده إلى أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا معشر من أسلم بلسانه ولم يسلم بقلبه، لا تتبعوا عثرات المسلمين فإنه من تتبع عثرات المسلمين تتبع الله عثرته، ومن تتبع الله عثرته يفضحه.

٦٤

وباسناده إلى إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الايمان إلى قلبه، لا تذموا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عوراتهم تتبع الله عورته; ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في بيته; وباسناده إلى أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام مثله.

٦٥

في كتاب الخصال عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: ثلاثة يعذبون يوم القيامة إلى أن قال: والمستمع حديث قوم وهم له كارهون يصب في أذنيه الأنك ( 15 ).

٦٦

عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث له: ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون يصب في أذنيه الأنك يوم القيامة، قال سفيان: الأنك الرصاص.

٦٧

وفيما علم أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه من الأربعمأة باب: إياكم وغيبة المسلم، فان المسلم لا يغتاب أخاه وقد نهى الله ان يأكل لحم أخيه ميتا.

٦٨

عن أسباط بن محمد باسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: الغيبة أشد من الزنا، فقيل: يا رسول الله ولم ذلك؟قال: صاحب الزنا يتوب فيتوب الله عليه، وصاحب الغيبة يتوب فلا يتوب الله عليه حتى يكون صاحبه الذي يحله.

٦٩

عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاث من كن فيه أوجبن له على الناس أربعا: من إذا حدثهم لم يكذبهم، وإذا خالطهم لم يظلمهم، وإذا وعدهم لم يخلفهم، وجب ان يظهر في الناس عدالته، ويظهر فيهم مروته، وان تحرم عليهم غيبته، وأن تجب عليهم اخوته.

٧٠

في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من اخبار هذه المجموعة وباسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن كملت مروته، وظهرت عدالته، ووجبت اخوته، وحرمت غيبته.

٧١

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن العباس بن عامر عن ابان عن رجل لا نعلمه الا يحيى الأزرق قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما عرفه الناس لم يغتبه، ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه الناس اغتابه، ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته.

٧٢

وباسناده إلى عبد الرحمن بن سيابة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الغيبة ان تقول في أخيك مما ستره الله عليه، واما الامر الظاهر فيه مثل الحدة والعجلة فلا، والبهتان أن يقول فيه ما ليس فيه.

٧٣

وباسناده إلى داود بن سرحان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الغيبة قال هو أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل، وتثبت عليه أمرا قد ستره الله عليه، لم يقم عليه فيه حد.

٧٤

وباسناده إلى السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله الغيبة أسرع في دين الرجل المسلم من الأكلة في جوفه. قال وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الجلوس في المسجد انتظار الصلاة عبادة ما لم يحدث قيل: يا رسول الله وما يحدث؟قال: الاغتياب.

٧٥

عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن هارون بن الجهم عن حفص بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل النبي ما كفارة الاغتياب؟قال: تستغفر الله لمن اغتبته كما ذكرته.

٧٦

فيمن لا يحضره الفقيه في مناهى النبي صلى الله عليه وآله ونهى عن الغيبة. وقال من اغتاب امرءا مسلما بطل صومه ونقض وضوءه، وجاء يوم القيامة من فيه رائحة أنتن من الجيفة، تتأذى به أهل الموقف، فان مات قبل ان يتوب مات مستحلا لما حرم الله عز وجل، الا ومن تطول على أخيه في غيبة سمعها فيه في مسجد فردها عنه رد الله عنه الف باب من الشر في الدنيا والآخرة، فان هو لم يردها وهو قادر على. ؟؟؟عليه كوزر من اغتابه سبعين مرة.

٧٧

في مجمع البيان وفى الحديث قولوا في الفاسق ما فيه كي يحذره الناس.

٧٨

وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إياكم والغيبة فان الغيبة أشد من الزنا، ثم قال: إن الرجل يزنى ويتوب فيتوب الله عليه، وان صاحب الغيبة لا يغفر له الا ان يغفر له صاحبه، وفى الحديث: إذا ذكرت الرجل بما فيه مما يكرهه فقد اغتبته، وإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهته.

٧٩

في كتاب جعفر بن محمد الدوريستي باسناده إلى أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: يا أبا ذر إياك والغيبة، فان الغيبة أشد من الزنا، قلت: يا رسول الله ولم ذاك فداك أبي وأمي؟قال: لان الرجل يزنى فيتوب، فيقبل الله توبته، والغيبة لا تغفر حتى يغفرها صاحبها.

٨٠

في جوامع الجامع وروى أن أبا بكر وعمر بعثا سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ليأتي بهما بطعام، فبعثه إلى أسامة بن زيد وكان خازن رسول الله صلى الله عليه وآله على رحله فقال: ما عندي شئ، فعاد إليهما فقالا: بخل أسامة ولو بعثنا سلمان إلى بئر سميحة لغار ماؤها، ثم انطلقا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لهما: مالي أرى خضرة اللحم في أفواهكما؟قالا: يا رسول الله ما تناولنا اليوم لحما، قال ظلتم تأكلون لحم سلمان وأسامة فنزلت.

٨١

في كتاب مقتل الحسين لأبي مخنف رحمة الله عليه السلام من اشعاره عليه السلام في موقف كربلا: لقد فاز الذي نصروا حسينا * وخاب الآخرون بنو السفاح ومنها كل ذا العالم يرجو فضلنا * غير ذا الرجس اللعين الوالدين

(١٢) قال المجلسي (ره) هذا الخبر مروى من طرق العامة أيضا، وقال الخطابي معناه أنا عند ظن عبدي في حسن عمله وسوء عمله، لان من حسن عمله حسن ظنه ومن ساء عمله ساء ظنه.

(١٣) قال في البحار: فيه إشارة إلى أن حسن الظن بالله ليس معناه ومقتضاه ترك العمل والاجتراء على المعاصي اتكالا على رحمة الله بل معناه انه مع العمل لا يتكل على عمله وانما يرجو قبوله من فضله وكرمه ويكون خوفه من ذنبه وقصور عمله لامن ربه فحسن الظن لا ينافي الخوف بل لابد من الخوف وضمه مع الرجاء وحسن الظن كما مر " انتهى " أقول: لعل معنى كلامه (ع) ان العبد إذا علم من ربه انه أرحم الراحمين وأرأف بعبده من الولد إلى ولده فلا شئ يدعوه إلى الخوف منه تعالى، وهذا معنى حسن الظن به عز وجل، واما من جهة عصيانه وترك أوامره فهو خائف من أنه تعالى عاقبه بذنبه وتجريه على هذا الرب الرؤف فدائما يكون الخوف من الذنب وتبعاته واما بالنسبة إليه تبارك وتعالى فليس له الا الرجاء منه تعالى.

(١٤) الحوبة: المعصية

(١٥) الانك: الرصاص كما سيأتي في الحديث الآتي.