۞ نور الثقلين

سورة الشورى، آية ١١

التفسير يعرض الآية ١١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

فَاطِرُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ أَزۡوَٰجٗا يَذۡرَؤُكُمۡ فِيهِۚ لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١١

۞ التفسير

نور الثقلين

١٩

سهل عن بشر بن بشار النيشابوري قال: كتبت إلى الرجل عليه السلام ان من قبلنا قد اختلفوا في التوحيد فمنهم من يقول: جسم، ومنهم من يقول: صورة، فكتب إلي: سبحان من لا يحد ولا يوصف ولا يشبهه شئ، وليس كمثله شئ وهو السميع البصير.

٢٠

محمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن حمزة بن محمد قال: كتبت إلى أبى الحسن عليه السلام أسأله عن الجسم والصورة، فكتب: سبحان من ليس كمثله شئ لا جسم ولا صورة.

٢١

في مصباح شيخ الطائفة قدس سره خطبة مروية عن أمير المؤمنين و فيها: ليس كمثله شئ إذ كان الشئ من مشيته، فكان لا يشبه مكونه.

٢٢

في عيون الأخبار في باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان في آخرها أنه سمعها من الرضا عليه السلام مرة بعد مرة وشيئا بعد شئ، فان قال: فلم وجب عليهم الاقرار بأنه ليس كمثله شئ؟قيل: لعلل منها ان لا يكونوا قاصدين ( 2 ) نحوه بالعبادة والطاعة دون غيره، غير مشتبه عليهم أمر ربهم وصانعهم ورازقهم، ومنها أنهم لو لم يعلموا أنه ليس كمثله شئ لم يدروا لعل ربهم وصانعهم هذه الأصنام التي نصبها لهم آباؤهم والشمس والقمر والنيران إذا كان جايزا أن يكون عليهم مشتبه، وكان يكون في ذلك الفساد وترك طاعاته كلها وارتكاب معاصيه كلها على قدر ما يتناهى من أخبار هذه الأرباب وأمرها ونهيها، ومنها أنه لو لم يجب عليهم أن يعرفوا أنه ليس كمثله شئ لجاز عندهم ان يجرى عليه ما يجرى على المخلوقين من العجز والجهل والتغير والزوال والفناء والكذب والاعتداء، ومن جازت عليه هذه الأشياء لم يؤمن فناؤه و لم يوثق بعدله، ولم يحقق قوله وأمره ونهيه ووعده ووعيده وثوابه وعقابه. وفى ذلك فساد الخلق وابطال الربوبية.

٢٣

في كتاب التوحيد خطبة لعلى عليه السلام يقول فيها: ولا له مثل فيعرف بمثله.

٢٤

وخطبة أخرى يقول عليه السلام، فيها: حد الأشياء كلها عند خلقه إياها إبانة لها من شبهه وأبانه له من شبهها.

٢٥

وخطبة أخرى يقول عليه السلام فيها: ولا يخطر ببال أولى الرويات خاطرة من تقدير جلال عزته لبعده من أن يكون في قوى المحدودين لأنه خلاف خلقه. فلا شبه له في المخلوقين، وانما يشبه الشئ في بعديله، فاما ما لا عديل له فكيف يشبه بغير مثاله.

٢٦

وباسناده إلى طاهر بن حاتم بن ماهويه قال: كتبت إلى الطيب يعنى أبا الحسن عليه السلام: ما الذي لا يجتزى في معرفة الخالق بدونه؟فكتب ليس كمثله شئ لم يزل سميعا وعليما وبصيرا وهو الفعال لما يريد.

٢٧

وباسناده إلى أبى عبد الرحمن بن أبي نجران قال: سألت أبا جعفر الثاني عليه السلام عن التوحيد، فقلت: أتوهم شيئا؟فقال: نعم غير معقول ولا محدود، فما وقع وهمك عليه من شئ فهو خلافه لا يشبهه شئ ولا تدركه الأوهام، كيف تدركه الأوهام وهو خلاف ما يعقل وخلاف ما يتصور في الأوهام، انما يتوهم شئ غير معقول و لا محدود.

٢٨

وباسناده إلى محمد بن عيسى بن عبيد أنه قال: قال الرضا عليه السلام: للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب: نفى وتشبيه واثبات بغير تشبيه، فمذهب النفي لا يجوز، و مذهب التشبيه لا يجوز، لان الله تعالى لا يشبهه شئ، والسبيل في الطريق الثالثة اثبات بلا تشبيه.

٢٩

وباسناده إلى الحسين بن سعيد قال: سئل أبو جعفر عليه السلام: يجوز أن يقال لله انه شئ؟فقال: نعم تخرجه عن الحدين حد التشبيه وحد التعطيل.

٣٠

في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من الاخبار في التوحيد حديث طويل يقول فيه عليه السلام: وقلنا إنه سميع لا يخفى عليه أصوات خلقه ما بين العرش إلى الثرى من الذرة إلى أكبر منها في برها وبحرها ولا يشتبه عليه لغاتها، فقلنا عند ذلك سميع لا بأذن، وقلنا انه بصير لا ببصر، لأنه يرى أثر الذرة السحماء ( 3 ) في الليلة الظلماء على الصخرة السوداء، ويرى دبيب النمل في الليلة الدجنة ( 4 ) ويرى مضارها ومنافعها وأثر سفادها ( 5 ) وفراخها ونسلها فقلنا عند ذلك: انه بصير لا كبصر خلقه.