۞ نور الثقلين

سورة فصلت، آية ٣٧

التفسير يعرض الآية ٣٧

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلَّيۡلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُۚ لَا تَسۡجُدُواْ لِلشَّمۡسِ وَلَا لِلۡقَمَرِ وَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ٣٧

۞ التفسير

نور الثقلين

٥٩

في مجمع البيان والمروى عن ابن عباس وقتادة وابن المسيب ان موضع السجود عند قوله وهم لا يسأمون وعن ابن مسعود والحسن عند قوله: ان كنتم إياه تعبدون وهو اختيار أبى عمرو بن أبى العلا وهو المروى عن أئمتنا عليهم السلام.

٦٠

في جوامع الجامع وموضع السجدة عند الشافعي (تعبدون) وهو المروى عن أئمتنا عليهم السلام وعند أبي حنيفة (يسأمون).

٦١

فيمن لا يحضره الفقيه قد روى أنه يقول في سجدة العزايم: لا إله إلا الله حقا حقا لا إله إلا الله ايمانا وتصديقا لا إله إلا الله عبودية ورقا سجدت لك يا رب تعبدا ورقا لا مستنكفا ولا مستكبرا بل أنا عبد ذليل خائف مستجير، ثم يرفع رأسه ثم يكبر.

٦٢

في عيون الأخبار ( 6 ) باسناده إلى علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قلت له: لم خلق الله عز وجل الخلق على أنواع شتى ولم يخلقه نوعا واحدا؟قال: لئلا يقع في الأوهام انه عاجز، فلا تقع صورة في وهم ملحد الا وقد خلق الله عز وجل عليها خلقا، ولا يقول قائل: هل يقدر الله تعالى على أن يخلق على صورة كذا وكذا الا وجد ذلك في خلقه تبارك وتعالى فيعلم بالنظر إلى أنواع خلقه أنه على كل شئ قدير.

٦٣

في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام مجيبا لبعض الزنادقة: وأما ما ذكرته من الخطاب الدال على تهجين النبي صلى الله عليه وآله والإزراء به والتأنيب له ( 7 ) مع ما أظهره الله تبارك وتعالى في كتابه من تفضيله إياه على ساير أنبيائه فان الله عز وجل جعل لكل نبي عدوا من المشركين كما قال في كتابه وبحسب جلالة منزلة نبينا صلى الله عليه وآله عند ربه كذلك عظم محنته لعدوه الذي عاذ منه في حال شقاقه ونفاقه، وكل أذى ومشقة لدفع نبوته وتكذيبه إياه وسعيه في مكارهه وقصده لنقض كل ما أبرمه، واجتهاده ومن مالاه على كفره وعناده ونفاقه والحاده في ابطال دعوته وتغيير ملته ومخالفة سنته، ولم ير شيئا أبلغ في تمام كيده من تنفيرهم عن موالاة وصيه وإيحاشهم منه وصدهم عنه واغرائهم بعداوته، والقصد لتغيير الكتاب الذي جاء به، واسقاط ما فيه من فضل ذوي الفضل وكفر ذوي الكفر، منه وممن وافقه على ظلمه وبغيه وشركه، ولقد علم الله ذلك منهم فقال: ان الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا وقال: (يريدون ان يبدلوا كلام الله) ولقد أحضروا الكتاب مكملا مشتملا على التأويل والتنزيل والمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ، لم يسقط منه حرف الف ولا لام، فلما وقفوا على ما بينه الله من أسماء أهل الحق والباطل، وان ذلك ان ظهر ما عقدوه، قالوا: لا حاجة لنا فيه نحن مستغنون عنه بما عندنا، و لذلك قال: (فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون) ثم دفعهم الاضطرار بورود المسائل عليهم عما لا يعلمون تأويله إلى جمعه وتأليفه وتضمينه من تلقائهم ما يقيمون به دعائم كفرهم، فصرخ مناديهم: من كان عنده شئ من القرآن فليأتنا به ووكلوا تأليفه ونظمه إلى بعض من وافقهم على معاداة أولياء الله فألفه على اختيارهم، وما يدل للمتأمل على اختلال تمييزهم وافترائهم وتركوا منه ما قدروا انه لهم وهو عليهم، وزادوا فيه ما ظهر تناكره وتنافره، وعلم الله أن ذلك يظهر ويبين، فقال: (ذلك مبلغهم من العلم) وانكشف لأهل الاستبصار عوارهم وافترائهم، والذي بدا في الكتاب من الازراء على النبي صلى الله عليه وآله من فرية الملحدين ولذلك قال: (انهم يقولون منكرا من القول وزورا) فيذكر جل ذكره لنبيه صلى الله عليه وآله ما يحدثه عدوه في كتابه من بعده بقوله: (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته) يعنى انه ما من نبي تمنى مفارقة ما يعانيه من نفاق قومه وعقوقهم والانتقال إلى دار الإقامة الا القى الشيطان المعرض لعداوته عند فقده في الكتاب الذي أنزل عليه ذمه والقدح فيه والطعن عليه، فينسخ الله ذلك من قلوب المؤمنين فلا تقبله ولا تصغي إليه غير قلوب المنافقين والجاهلين، ويحكم الله آياته بأن يحمى أوليائه من الضلال والعدوان ومشايعة أهل الكفر والعدوان والطغيان الذين لم يرض الله أن يجعلهم كالانعام، حتى قال: (بل هم أضل سبيلا) فافهم هذا و اعمل به، وأعلم انك ما قد تركت مما يجب عليك السؤال عنه أكثر مما سألت، وانى قد اقتصرت على تفسير يسير من كثير لعدم حملة العلم وقلة الراغبين في التماسه، وفى دون ما بينت لك البلاغ لذوي الألباب.