۞ نور الثقلين

سورة الصافات، آية ١٠٣

التفسير يعرض الآية ١٠٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

فَلَمَّآ أَسۡلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلۡجَبِينِ ١٠٣

۞ التفسير

نور الثقلين

٩١

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام قال: إن يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه السلام: فان هذا إبراهيم عليه السلام قد أضجع ولده وتله للجبين؟فقال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك ولقد أعطى إبراهيم بعد الاضجاع الفداء ومحمد صلى الله عليه وآله أصيب بأفجع منه فجيعة، انه وقف عليه السلام على حمزة عمه أسد الله وأسد رسوله وناصر دينه وقد فرق بين روحه وجسده، فلم يبن عليه حرقة ولم يغض عليه عبرة، ولم ينظر إلى موضعه من قلبه وقلوب أهل بيته، ليرضى الله عز وجل بصبره ويستسلم لامره في جميع الفعال وقال صلى الله عليه وآله: لولا أن تحزن صفية لتركته حتى يحشر من بطون السباع وحواصل الطيور ولولا أن يكون سنة بعدى لفعلت ذلك. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قد سبق في الكافي وتفسير علي بن إبراهيم نودي من ميسرة مسجد الخيف ان يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا وان جبرئيل عليه السلام اجتر الكبش وتناوله من قبل ثبير وقلبه.

٩٢

في تفسير علي بن إبراهيم متصل بآخر ما نقلنا عنه قريبا أعني قوله عليه السلام: عند الجمرة الوسطى قال: ونزل الكبش على الجبل الذي عن يمين مسجد منى نزل من السماء، وكان يأكل في سواد ويمشى في سواد اقرن، قلت: ما كان لونه؟قال: كان أملح اغبر ( 35 ).

٩٣

في مجمع البيان وعن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن كبش إبراهيم عليه السلام ما كان لونه؟قال: أملح اقرن، ونزل من السماء على الجبل الأيمن من مسجد منى بجبال الجمرة الوسطى، وكان يمشى في سواد و يأكل في سواد وينظر في سواد ويبعر في سواد ويبول في سواد.

٩٤

في عيون الأخبار حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيشابوري العطار بنيشابور في شعبان سنة اثنين وخمسين وثلاثمأة، قال: حدثنا محمد بن علي ابن قتيبة النيشابوري عن الفضل بن شاذان قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: لما أمر الله تعالى إبراهيم عليه السلام ان يذبح مكان ابنه إسماعيل الكبش الذي أنزل عليه، تمنى إبراهيم عليه السلام أن يكون قد ذبح ابنه إسماعيل بيده وأنه لم يؤمر بذبح الكبش مكانه ليرجع إلى قلبه ما يرجع إلى قلب الوالد الذي يذبح أعز ولده بيده فيستحق بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب، فأوحى الله عز وجل إليه: يا إبراهيم من أحب خلقي إليك؟قال: يا رب ما خلقت خلقا هو أحب إلى من حبيبك محمد صلى الله عليه وآله، فأوحى الله عز وجل: يا إبراهيم هو أحب إليك أو نفسك؟قال: بل هو أحب إلى من نفسي، قال: فولده أحب إليك أو ولدك؟قال: بل ولده، قال: فذبح ولده ظلما على يدي أعدائه أوجع لقلبك أو ذبح ولدك بيدك في طاعتي؟قال: يا رب بل ذبحه على أيدي أعدائه أوجع لقلبي قال: يا إبراهيم ان طايفة تزعم أنها من أمة محمد صلى الله عليه وآله ستقتل الحسين عليه السلام ابنه من بعده ظلما وعدوانا كما يذبح الكبش، ويستوجبون بذلك سخطي، فجزع إبراهيم عليه السلام لذلك فتوجع قلبه وأقبل يبكى، فأوحى الله تعالى إليه: يا إبراهيم قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل لو ذبحته بيدك بجزعك على الحسين وقتله، وأوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب، وذلك قول الله عز وجل وفديناه بذبح عظيم ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

٩٥

حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه قال: سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن معنى قول النبي صلى الله عليه وآله: انا ابن الذبيحين؟قال: يعنى إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام وعبد الله بن عبد المطلب، اما إسماعيل فهو الغلام الحليم الذي بشر الله تعالى به إبراهيم عليه السلام (فلما بلغ معه السعي) وهو لما عمل مثل عمله (قال يا بنى انى أرى في المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت إفعل ما تؤمر ولم يقل: يا أبت افعل ما رأيت (ستجدني انشاء الله من الصابرين) فلما عزم على ذبحه فداه الله تعالى بذبح عظيم، بكبش أملح يأكل في سواد ويشرب في سواد وينظر في سواد ويمشى في سواد ويبول ويبعر في سواد، وكان يرتع قبل ذلك في رياض الجنة أربعين عاما وما خرج من رحم أنثى، وانما قال الله تعالى له: كن فكان ليفتدى به إسماعيل، فكل ما يذبح في منى فدية لإسماعيل إلى يوم القيامة، فهذا أحد الذبيحين إلى قوله عليه السلام: والعلة التي من أجلها دفع الله عز وجل الذبح عن إسماعيل هي العلة التي من أجلها دفع الله الذبح عن عبد الله، وهي كون النبي صلى الله عليه وآله والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين في صلبهما، فببركة النبي والأئمة صلوات الله عليهم دفع الله الذبح عنهما، فلم تجر السنة في الناس تقتل أولادهم، ولولا ذلك لوجب على الناس كل أضحى التقرب إلى الله تعالى ذكره يقتل أولادهم، وكلما يتقرب به الناس إلى الله عز وجل من أضحية فهو فداء لإسماعيل إلى يوم القيامة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٩٦

في كتاب الخصال عن الحسن بن علي عليه السلام قال: كان علي بن أبي طالب عليه السلام بالكوفة في الجامع إذ قام إليه رجل من أهل الشام فسأله عن مسائل، فكان فيما سأله: أخبرني عن ستة لم يركضوا في رحم، فقال: آدم وحوا وكبش إسماعيل، الحديث.

٩٧

في الكافي علي بن محمد عن سهل بن زياد عن بعض أصحابه أظنه محمد بن إسماعيل قال: قال أبو الحسن الرضا عليه السلام: لو خلق الله عز وجل مضغة هي أطيب من الضأن لفدى بها إسماعيل عليه السلام.

٩٨

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن سعد بن سعد قال: قال أبو الحسن عليه السلام: لو علم الله عز وجل شيئا أكرم من الضأن لفدى به إسماعيل.

٩٩

عدة من أصحابنا عن جعفر بن إبراهيم عن سعد بن سعد قال: قال أبو الحسن عليه السلام: لو علم الله عز وجل خيرا من الضأن لفدى به إسحاق وهذه الأحاديث الثلاث طوال أخذنا منها موضع الحاجة.

١٠٠

في تفسير علي بن إبراهيم أتدعون بعلا قال: كان لهم صنم يسمونه بعلا.

١٠١

في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون: في الفرق بين العترة والأمة حديث طويل وفى أثنائه قال المأمون: فهل عندك في الآل شئ أوضح من هذا في القرآن؟قال أبو الحسن عليه السلام: نعم، أخبروني عن قول الله تعالى: (يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم) فمن عنى بقوله يس؟قالت: العلماء محمد صلى الله عليه وآله لم يشك فيه أحد قال أبو الحسن عليه السلام: فان الله عز وجل أعطى محمد وآل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه الا من عقله، وذلك أن الله عز وجل لم يسلم على أحد الا على الأنبياء صلوات الله عليهم فقال تبارك وتعالى: (سلام على نوح في العالمين) وقال: (سلام على إبراهيم) وقال: (سلام على موسى وهارون) ولم يقل: سلام على آل نوح، ولم يقل سلام على آل إبراهيم، ولم يقل سلام على آل موسى وهارون، وقال: سلام على آل يس يعنى آل محمد صلى الله عليه وآله فقال المأمون: قد علمت أن في معدن النبوة شرح هذا وبيانه.

١٠٢

في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى قادح عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام في قول الله عز وجل: (سلام على آل يس) قال: يس محمد صلى الله عليه وآله ونحن آل يس.

١٠٣

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه: ولهذه الآية ظاهر وباطن، فالظاهر قوله: (صلوا عليه) والباطن قوله: (و سلموا تسليما) أي سلموا لمن وصاه واستخلفه عليكم فضله، وما عهد به إليه تسليما، و هذا مما أخبرتك انه لا يعلم تأويله الا من لطف حسه وصفا ذهنه وصح تمييزه، وكذلك قوله: (سلام على آل يس) لان الله سمى النبي صلى الله عليه وآله بهذا الاسم حيث قال: (يس و القرآن الحكيم انك لمن المرسلين) لعلمه أنهم يسقطون سلام على آل محمد كما أسقطوا غيره.